شيّع أهالي حي الزيتون في مدينة غزة، الأحد، نحو 100 فلسطيني انتُشلت جثامينهم ورفاتهم من منازل دمرها القصف الإسرائيلي، وبينهم محمود مجدي البلعاوي، 29 عاما، وأطفاله محمد ومايا وحلا، الذين دفنتهم زوجته وأمهم مريم البلعاوي بعد عام قضوه تحت أنقاض منزل الأسرة.
وقالت مريم إنها لم تحتج إلى فحص الحمض النووي للتعرف إلى زوجها وأطفالها، إذ دلّتها بقايا الملابس التي ارتدوها في آخر صباح جمعهم. ووقفت أمام الرفات التي أخرجتها طواقم الدفاع المدني من دون أن تجد وجوها يمكن تمييزها، وقالت: «تعرفت عليهم من ملابسهم».
وتعود الواقعة إلى 6 أغسطس 2025، حين غادرت مريم منزلها مع ابنتها ملك، 13 عاما، لتلقي العلاج. وبقي زوجها وأطفالها الثلاثة في المنزل بانتظار عودتهما لتناول الإفطار، قبل أن تستهدف غارة إسرائيلية المبنى وتحوله إلى كومة من الأنقاض.
ولم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى أفراد الأسرة بسبب حجم الدمار وخطورة المنطقة ونقص المعدات الثقيلة. وكانت العائلة قد انتشلت في مرحلة سابقة جزءا من رفات الطفلة حلا، 9 أعوام، فيما بقي والدها وشقيقاها وما تبقى من رفاتها تحت الركام.
وظلت مريم تعرف المكان الذي يرقد فيه أفراد أسرتها، لكنها لم تستطع الوصول إليهم أو دفنهم. وقبل أيام، أبلغتها فرق الدفاع المدني ببدء إزالة الأنقاض في الموقع، وعندما ظهرت الرفات لم تجد الأم سوى قطع الملابس علامة للتعرف إليهم.
وقالت مريم، وفق التقرير الميداني لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، إن أكثر ما يؤلمها أن أفراد أسرتها قتلوا وهم ينتظرون الطعام، مضيفة: «ماتوا وهم جائعون».
وانطلق موكب التشييع من أمام مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون إلى مقبرة الشهداء، حيث دفنت الجثامين والرفات في قبور جماعية. وضمت الجنازة نحو 100 ضحية، غالبيتهم من النساء والأطفال، انتشلوا من تحت أنقاض منازل دمرتها الغارات خلال الحرب.
ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سجلت السلطات الصحية انتشال 804 جثامين من تحت الأنقاض بين وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 و5 أغسطس 2026. وفي عملية واحدة استمرت أسبوعين في حي الصبرة بمدينة غزة، انتشل الدفاع المدني 112 جثمانا، بينهم 40 طفلا و38 امرأة، لكنه لم يعثر على 157 ضحية أخرى يعتقد أنهم قتلوا في الموقع نفسه.
وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن مرور الوقت وتحلل الجثامين وفقدان المتعلقات الشخصية يزيد صعوبة التعرف إلى الضحايا، خصوصا في ظل غياب تجهيزات فحص الحمض النووي ونقص معدات رفع الركام.
وبعد دفن زوجها وأطفالها، بقيت مريم مع ابنتها ملك، الناجية الوحيدة، من دون منزل أو مكان ثابت للعيش. وقالت إن ابنتها تعاني صدمة قاسية منذ رؤيتها رفات والدها وإخوتها، وتبكي باستمرار بعدما أصبحت خسارتهم حقيقة نهائية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!