عُرض الأحد في مهرجان تيلورايد السينمائي بولاية كولورادو فيلم وثائقي صُوّر سرًا عن إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة «ثيرانوس» لفحوص الدم التي أُدينت بالاحتيال، ويتابعها خلال الأسابيع السابقة لإرسالها إلى معسكر سجن فيدرالي في تكساس في مايو 2023. وفاجأ فيلم «يمكنك أن ترى كل شيء» الجمهور في عرضه الأول، إذ لم يكن الحاضرون في مسرح فيرنر هيرتسوغ يعرفون تحديدًا ما سيشاهدونه، كما طُلب منهم تسليم هواتفهم المحمولة قبل بدء العرض، بحسب «فانيتي فير».
أخرج الفيلم ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم، وصُوّر بعيدًا عن الأضواء. ويصفه ملخص لفيلم يمتد قرابة 3 ساعات بأنه يبدأ قبل 34 يومًا من ذهاب هولمز إلى السجن، حين دعت طاقم تصوير متشككًا لتوثيق كل تحركاتها، ثم يتحول من بورتريه حميم لمُدانة غامضة إلى «رحلة تستمر 3 سنوات إلى الهاوية».
ونشر صناع العمل إعلانًا تشويقيًا على يوتيوب بالتزامن مع عرضه في المهرجان. وتظهر هولمز فيه جالسة وهي تهز طفلها بقدمها، وتؤكد لفيلدر، وهو كوميدي كندي، أنه يستطيع الوثوق بها. وقالت: «أنا لست تلك الشخصية. أستطيع أن أعدك بذلك. ليس لدي ما أخدعك بشأنه». وأضافت: «بالطبع أنا لا أخدعك. أنا أتفاعل معك كإنسان. لماذا أخدعك؟ لا سبب لدي لفعل ذلك».
وبعد أن استمع فيلدر إليها وأومأ برأسه، قال: «حسنًا. حسنًا. حسنًا. حديث جيد». ثم تبادل الاثنان ابتسامة محرجة خلال صمت قصير، قبل أن يسألها: «أنتِ تتصرفين بصدق الآن؟» فتجيبه هولمز مبتسمة: «أنا دائمًا صادقة».
وأثار الإعلان سيلًا من ردود الفعل على الإنترنت، إذ قال عشرات المشاهدين إن هولمز لم ترمش خلال الحوار على الأريكة. وكتب الممثل بلايك كوبر غريفين، الذي ظهر في مسلسل رايان مورفي «دامر ــ مونستر: قصة جيفري دامر»، على إنستغرام: «عدم الرمش مطلقًا أمر جامح». ولاحظت الصحافية السابقة في «إم إس إن بي سي» كاتي فانغ الأمر نفسه، بينما قال أحد المشاهدين إن مستوى التواصل البصري هذا «سيدخله في دوامة بلا عودة».
وشبّه آخرون سلوك هولمز بالروبوت، وقال بعضهم إن الوثائقي يحمل سمات «فيلم رعب». وقارنها أحد المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي بالمهرج بيني وايز، الشخصية التي اشتهرت في رواية ستيفن كينغ «إنه» الصادرة عام 1986. وسخر آخر من احتمال ترشحها لجائزة أفضل ممثلة، معتبرًا أن المشهد أكثر إقلاقًا من أداء روبرت باتينسون في دور كريس هانسن في فيلم الإثارة والجريمة النفسية «برايم تايم» من إخراج أوبنهايم. كما تناول متابعون موعد طرح الفيلم في دور العرض خلال أكتوبر، بالتزامن مع موسم هالوين.
وأُدينت هولمز في 2022 بأربع تهم احتيال عبر وسائل الاتصال والتآمر لخداع المستثمرين، وأُلزمت بدفع 452 مليون دولار تعويضات. وقال الادعاء إنها كذبت على المستثمرين بين 2010 و2015، عبر زعمها أن تقنية «ثيرانوس» تستطيع إجراء عدد كبير من الفحوص الطبية بقطرة دم واحدة من وخزة إصبع.
وفي نوفمبر 2022، حُكم عليها بالسجن 11 عامًا و3 أشهر. وهي محتجزة في معسكر السجن الفيدرالي بمدينة براين، وهو السجن نفسه الذي تقبع فيه غيسلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين. وأصبحت هولمز مؤهلة للإفراج في 30 ديسمبر 2031 بعد خفض عام من مدة عقوبتها؛ إذ يمكن خفض مدد السجن لحسن السلوك والمشاركة في برامج السجن.
وقالت هولمز سابقًا لمجلة «بيبول» إنها تتقاضى 31 سنتًا في الساعة لتعليم السجينات كيفية التقدم إلى الوظائف، وإنها درّست اللغة الفرنسية وساعدت الباحثات عن عمل في طلب الدعم الحكومي. ولا تزال تؤكد براءتها، وقالت للمجلة في فبراير 2025: «رفضت الإقرار بالذنب في جرائم لم أرتكبها».
كما طلبت هولمز من الرئيس ترامب تخفيف عقوبة سجنها، وقدمت طلبًا في وقت ما من العام الماضي. ولا يزال الطلب قيد النظر، وفق سجلات مكتب محامي العفو التي اطلعت عليها الصحيفة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!