بعد 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2001، تواصل عائلات الضحايا إقراض مقتنيات شخصية والتبرع بها لمتحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري في نيويورك، بينها بطاقة صعود إلى رحلة «أمريكان إيرلاينز 11» وحذاء موظف قضى خلال انهيار البرج الجنوبي وقطعة مقدمة خوذة لقائد كتيبة في إدارة إطفاء نيويورك. وتهدف هذه القطع، التي أُضيفت حديثًا ضمن مئات القطع المرتبطة بذلك اليوم، إلى حفظ ذكريات أصحابها وإظهار تفاصيل حياتهم العادية.
بعد شهر من فقدان والدته، تلقى جايسون سيمور طردًا غامضًا في منزله بولاية كاليفورنيا. احتوى الطرد على بطاقة الصعود التي استخدمتها والدته جاكلين «جون» نورتون لركوب الرحلة 11 من مطار لوغان الدولي في بوسطن صباح 11 سبتمبر 2001، برفقة زوجها روبرت، في طريقهما إلى لوس أنجليس. وكان الزوجان يعتزمان متابعة الرحلة إلى سانتا باربرا لحضور زفاف سيمور بعد 4 أيام.
كانت البطاقة داخل حقيبة نورتون، وتعد من بين مقتنيات شخصية قليلة بقيت سليمة بعد أن قاد خاطفون الطائرة، التي كانت تقل 92 راكبًا وأفراد طاقم، إلى البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي. وقال سيمور إن بقاء بطاقة الصعود رغم الانفجار ودمار البرجين يبدو «كالمعجزة»، وشبّهها بـ«تذكرتين من تايتانيك».
ويعتقد سيمور أن الحقيبة المهترئة، التي ضمت أيضًا هاتف نورتون المحمول وقلمًا من «تيفاني» وقصاصة صحفية فيها قصيدة عن التسامح، سُحبت من الطائرة وعثرت عليها هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي فوق سطح مبنى قريب. وقرر إقراضها للمتحف هذا العام لتذكير الزوار بأن الضحايا كانوا أشخاصًا عاديين، قائلًا إن صورة الأم وهي تحمل حقيبة يد مألوفة للجميع.
ولسبب مماثل، قررت دارلين كيوهان التبرع بحذاء شقيقها جون. ولم يكن جون، البالغ 41 عامًا، مقررًا أن يذهب إلى عمله في شركة «زيورخ إنشورنس» يوم 11 سبتمبر، لكنه قرر التوقف في مكتبه عندما بدأ الهجوم على مركز التجارة العالمي، الذي كان يبعد مبنى واحدًا فقط.
ساعد جون عشرات زملائه على إخلاء مبنى «ون ليبرتي بلازا»، ثم التقى في الشارع بشريكه مايك وكان يبدو سالمًا. واتصل بوالدته وقال لها إن الأمر مروع وإن طائرة اصطدمت بمركز التجارة العالمي، وأضاف أنه يعتقد أن طائرة ثالثة ضربت المكان، بحسب ما روته شقيقته. لكن دويًا كان قد سمعه اتضح أنه انهيار البرج الجنوبي، وفي الفوضى انفصل عن مايك.
وبعد 3 أيام، تلقت عائلة جون في سان فرانسيسكو اتصالًا يفيد بالعثور على جثته بين الأنقاض. وسعيًا لمعرفة المزيد عن لحظاته الأخيرة، أرسلت العائلة رسائل إلى المباني القريبة بحثًا عمن قد يكون التقاه. ورد الأب أندرو تشيشكوفسكي، راعي كنيسة «سيدة النصر» القريبة، بأنه تمكن من أداء الطقوس الأخيرة له. وقالت دارلين إن ذلك مكّن العائلة من معرفة مكان وجوده، مضيفة أن المتحف سيحفظ ذكرى شقيقها الذي ذهب إلى مكتبه بذلك الحذاء ثم توفي بعد ساعات وهو يركض للنجاة.
ومن الإضافات الحديثة أيضًا قطعة مقدمة خوذة براين أوفلاهرتي، قائد كتيبة في إدارة إطفاء نيويورك. وكانت خوذته التي استخدمها في إنقاذ الأرواح قد سُلّمت إلى النصب التذكاري حتى قبل أن يكون للمتحف عنوان، لكن القطعة الأمامية بقيت مع أوفلاهرتي إلى ما بعد وفاته عام 2022 بسرطان مرتبط بهجمات 11 سبتمبر.
كان أوفلاهرتي ضمن أفراد الكتيبة التاسعة الذين اندفعوا إلى ردهة فندق ماريوت عندما انهار البرج الجنوبي، ما أدى إلى مقتل عدد من رجاله وإصابة كثير من الناجين بجروح بالغة. وسقطت عليه كتلة خرسانية أفقدته الوعي وسحقت كتفه، وهي إصابات قالت عائلته إنها أنقذت حياته في النهاية.
أما خوذته فعادت إلى البرجين بعدما سلّمها إلى رجل إطفاء آخر فقدها لاحقًا. وعندما عُثر عليها وسط الأنقاض بعد انهيار المباني في ذلك اليوم، حُذرت زوجته كارين من احتمال مقتله مع 15 رجلًا آخر من أفراد الكتيبة التاسعة. وقالت كارين إن زوجها فعل ما كان سيفعله أي رجل إطفاء، سواء كان في الخدمة أو على الشاطئ أو في أي مكان آخر، إذ هرع إلى المدينة وعبر الأنفاق واتجه نحو موقع الحدث.
وعثرت عائلته عليه لاحقًا في مستشفى، لكنه عانى شعور الذنب لأنه نجا طوال حياته. وحتى بعد التبرع بخوذته للمتحف، احتفظ بالقطعة الأمامية منها لعلها تمنح بعض العزاء لأطفال زملائه الذين سقطوا. وأصبحت القطعة الآن رمزًا للتضحيات الكثيرة التي قُدمت في ذلك اليوم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!