أثارت لوحة جدارية تعود إلى عام 1937 في مبنى مكاتب كومنولث ماساتشوستس، الذي كان سابقًا مكتب بريد سبرينغفيلد الرئيسي، جدلًا على الإنترنت بعدما زعم مستخدمون أن رجلًا من السكان الأصليين يظهر فيها وهو يحمل هاتفًا ذكيًا معاصرًا. لكن مؤرخين يرون، بحسب ما نُقل عنهم، أن الجسم الظاهر في اللوحة ليس سوى مرآة، كانت من السلع الشائعة في التبادل التجاري بالمستعمرات الأمريكية خلال القرن السابع عشر.
وتحمل اللوحة اسم «السيد بينشون واستيطان سبرينغفيلد»، وأنجزها رسام الجداريات الإيطالي الأمريكي أومبرتو رومانو. وهي تصوّر الرجل من السكان الأصليين إلى جانب أفراد من القبائل المحلية ومستعمرين إنجليز أوائل في سبرينغفيلد خلال القرن السابع عشر، حين كانت المنطقة جزءًا من مستعمرة خليج ماساتشوستس.
وانتشرت المزاعم عبر منصة إكس، إذ كتب أحد المستخدمين الثلاثاء: «هاتف آيفون في لوحة من عام 1937 اكتُشف للتو؟»، فيما قال مستخدم آخر إن الجسم يبدو بالفعل كهاتف محمول. ويظهر الرجل في مقدمة العمل وهو يحدق في جسم مستطيل داكن اللون من الخلف، تحيط به حواف تبدو كرومية أو عاكسة.
وكان مستخدمون على إكس قد أشاروا في مارس الماضي إلى موقع الجدارية في مبنى مكاتب الولاية. وهي واحدة من 6 جداريات أنجزها رومانو لمكتب البريد بمساعدة طلاب، بتمويل من «المشروع الفيدرالي للفنون»، وهو برنامج حكومي امتد من 1935 إلى 1943 ووظّف فنانين تشكيليين خلال الكساد الكبير، وفقًا للمتحف الوطني للبريد التابع لمعهد سميثسونيان.
ويُرجّح المؤرخون أن الرجل يتفحص انعكاس صورته في مرآة، لا جهازًا تقنيًا حديثًا. وتتناول الجدارية شخصية «السيد بينشون»، أحد مؤسسي سبرينغفيلد الحالية. وانتقل بينشون من إسيكس في إنجلترا إلى أمريكا الشمالية عام 1590، ووصل إلى مستعمرة خليج ماساتشوستس، حيث أصبح من مؤسسيها ومساعد أمين خزانتها. وفي عام 1636، حصل من سكان أغاوام الأصليين على الأرض التي أصبحت لاحقًا سبرينغفيلد.
ولتحقيق الدقة التاريخية، استشار رومانو المؤرخ المحلي هاري أندروز رايت والكاتبة إيستر فوربس، وكان يهدف إلى تصوير تطور المنطقة بين 1636 و1936، بحسب سميثسونيان. ولا تجسّد الجدارية لحظة واحدة، بل تقدّم صورة مركبة لتأسيس المستوطنة، يظهر فيها بينشون في المركز مراقبًا التفاعلات بين المستوطنين الإنجليز وشعبي بوكومتوك ونيبموك المحليين. ويشير مؤرخو الفن إلى أن أسلوب رومانو شبه التجريدي وخياراته المقصودة في التكوين، من دون أي تكنولوجيا خارجة عن زمن الحدث، هما محور العمل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!