دالاس — وُضع وفد ولاية نيويورك في الزاوية الخلفية اليسرى من قاعة مؤتمر الحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع في دالاس، في تراجع واضح عن المقاعد المتقدمة التي شغلها الوفد في مؤتمري الحزب عامي 2016 و2024. ويأتي ذلك رغم أن نيويورك هي الولاية التي ينحدر منها الرئيس ترامب، وهو ارتباط بدا في السابق مانحًا للوفد مكانة مميزة في ترتيبات الجلوس.
وأبدى بعض الجمهوريين من نيويورك في دالاس دهشتهم لدى علمهم بالمقاعد الخلفية، لكنهم حاولوا التقليل من أهمية القرار. وقال ديفيد لاسكا، مدير الاتصالات في الحزب الجمهوري بولاية نيويورك: «أماكن الجلوس لا تهم. نحن فخورون بأن النائب مايك لولر وأحد مرشحينا لمجلس النواب، مايك لي بيتري، سيكونان من المتحدثين البارزين». وأضاف أن الحزب يعمل مع اللجنة الوطنية الجمهورية ومنظمات جمهورية وطنية أخرى للحفاظ على أغلبيته في مجلس النواب و«إسقاط كاثي هوكول» في نوفمبر.
وقال مسؤول في اللجنة الوطنية الجمهورية إن ترتيب نيويورك هذا العام لم يكن انتقاصًا من الولاية أو من أي ولاية أخرى. وأوضح أن هذه أول مرة يعقد فيها الحزب الجمهوري مؤتمرًا لانتخابات التجديد النصفي، وأن توزيع المقاعد كان أشبه بـ«لعبة تتريس» تحددها أعداد المشاركين القادمين من كل ولاية وكيفية استيعابهم في أرضية القاعة.
وعلى خلاف مؤتمرات الانتخابات الرئاسية، حيث يكون لكل ولاية عدد ثابت من المندوبين ذوي المهام الرسمية، ومنها التصويت، لا يضطلع المشاركون في مؤتمر التجديد النصفي بواجبات انتخابية. وقد دفعوا، في بعض الحالات، آلاف الدولارات لأحزاب الولايات مقابل فرصة الحصول على مقعد مندوب فخري. وقال المسؤول: «إنها أحجية ضخمة تعتمد على عدد الأشخاص في كل ولاية وكيف يناسبون مساحة القاعة. لا يوجد أي انتقاص هنا بأي حال».
واحتفظت فلوريدا، حيث يقع مقر إقامة ترامب الرسمي في مارالاغو، بمقاعد جيدة في الجانب الأمامي الأيسر من مركز أمريكان إيرلاينز، الذي يتسع لـ20,000 شخص ويستضيف فريقي مافريكس لكرة السلة في دوري NBA وستارز لهوكي الجليد في دوري NHL. لكن المقاعد الأقرب إلى المنصة لم تُخصص لأي ولاية، بل حُجزت لما يُعرف باسم «فرونت رو جوز»، وهو اللقب الذي أطلقه ترامب على أبرز مؤيديه الذين يتنقلون في أنحاء البلاد لحضور فعالياته.
في مؤتمر 2024، حصل وفد نيويورك على مقاعد متقدمة في الصف الأول إلى جانب المنصة الرئيسية، فيما نالت فلوريدا الموقع الأمامي الأوسط. وفي 2016، شغلت نيويورك الموقع الأكثر طلبًا في منتصف الصف الأول، بينما جلست فلوريدا خلفها مباشرة. أما مؤتمر 2020، فقد تعقدت ترتيباته بسبب جائحة كوفيد-19.
وعادة ما تعكس مقاعد وفود الولايات في مؤتمرات الأحزاب مدى نفوذها؛ إذ تحظى الولايات المتأرجحة والولايات التي وُلد فيها مرشحو الرئاسة أو نائب الرئيس بمواقع مرغوبة. غير أن مؤتمر هذا الأسبوع، الذي يطلق عليه «ترامب-أ-بالوزا»، غير مسبوق للحزب الجمهوري. فعادة يعقد الجمهوريون والديمقراطيون مؤتمراتهم الوطنية في دورات الانتخابات الرئاسية، حين يتعين عليهم رسميًا اختيار مرشح الحزب وإقرار برنامجه السياسي.
ولا يعتزم الجمهوريون تنفيذ أي من هاتين المهمتين في تجمع هذا الأسبوع. لكن فعالية «ترامب-أ-بالوزا»، التي تُقام بطلب من الرئيس، ستستنسخ جوانب رئيسية من مؤتمرات الحزب الوطنية في سنوات الانتخابات الرئاسية، ومنها جلوس مندوبي كل ولاية معًا في أرضية القاعة أثناء الخطب.
وبلغت كلفة التذكرة لوفد ميشيغان $7,500 للفرد و$10,000 للزوجين للحصول على صفة مندوب فخري. أما في تكساس، فقد بلغت كلفة هذه الصفة $20,000، وفق ما نقلته هاف بوست. ويؤدي الحدث دور حملة تبرعات ضخمة للجمهوريين، كما يُراد منه تنشيط القاعدة الانتخابية بقوة قبل 55 يومًا من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!