قال مصدران إيرانيان لوكالة رويترز إن إيران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي تصعيد هجماتهم على السعودية، ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة وإرسال ضباط كبار لمساعدتهم، بالتزامن مع تقدم الجماعة على الساحل الغربي لليمن وسيطرتها على مدينة المخا.
ونقلت رويترز عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن التقدم الحوثي جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني، في مسعى لفتح جبهة جديدة في الحرب مع الولايات المتحدة وزيادة الضغط على السعودية وحركة الملاحة في البحر الأحمر. وتعزز السيطرة على المخا، جنوب غربي اليمن، قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة عبر مضيق باب المندب، فيما تواجه إمدادات الطاقة العالمية اضطرابات بسبب الإغلاق الإيراني شبه الكامل لمضيق هرمز.
وتنفي إيران علنًا تقديم توجيهات عسكرية للحوثيين، وتقول إنهم «ليسوا وكلاء» لها. وقال دبلوماسي مطلع من المنطقة إن عددًا من كبار قادة الحرس الثوري سافروا إلى اليمن للإشراف على هجمات الحوثيين ضد السعودية وقيادتها، عقب مناقشات استمرت أسابيع بشأن الاستراتيجية العسكرية.
وقال مسؤول إيراني ثالث إن طهران عقدت اجتماعات عدة مع حلفائها، بمن فيهم الحوثيون، لكنه أكد أن قرار السيطرة على المخا اتخذه الحوثيون. وأضاف أن هذا التحرك يخدم إيران عبر الضغط الذي يرفع أسعار النفط ويلحق الضرر بالولايات المتحدة والسعودية.
وقالت 5 مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إن الحرس الثوري وجّه الحملة الحوثية على سهل تهامة الساحلي، التي بدأت بوابل من الصواريخ. ورجحت مصادر عسكرية يمنية أن يقود هذه الجهود عبد الرضا شهلائي، القيادي في فيلق القدس، استنادًا إلى اتصالات جرى اعتراضها وروايات أسرى حوثيين. ولم تتمكن المصادر الإيرانية من تأكيد دوره في الحملة، لكنها تحدثت سابقًا عن وجوده في اليمن خلال السنوات الماضية.
وقالت المصادر الإيرانية إن الحرس الثوري ما زال قادرًا على نقل الأسلحة والأفراد من اليمن وإليه رغم الحصار الجوي والبحري المفروض على مناطق الحوثيين، من دون الكشف عن كيفية تنفيذ ذلك.
وقائع إمداد سابقة
وفي يناير 2024، أعلنت القيادة المركزية الأميركية ضبط مكونات صواريخ إيرانية على متن قارب قبالة الصومال، وقالت إنها كانت متجهة إلى الحوثيين. وفي يوليو 2025، أعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية ضبط 750 طنًا من الأسلحة والمعدات قالت إنها إيرانية ومتجهة إلى الحوثيين، في عملية نُفذت أواخر يونيو. وشملت الشحنة، بحسب إعلانها، صواريخ مضادة للسفن والطائرات ومكونات طائرات مسيّرة ورؤوسًا حربية، وأشادت القيادة المركزية الأميركية بالعملية.
وفي 16 يناير 2026، فرضت واشنطن عقوبات على 21 شخصًا وكيانًا وسفينة واحدة، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنهم مرتبطون بنقل منتجات نفطية وأسلحة ومعدات ذات استخدام مزدوج لدعم الحوثيين، وشملت الإجراءات شركات تتهمها واشنطن بالعمل كواجهات. وتوثق هذه الوقائع أنشطة إمداد سابقة، بينما تظل تفاصيل نقل الأسلحة والأفراد المرتبطين بالحملة الحالية غير معلنة في روايات المصادر.
وقال أحمد ناجي، محلل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، لرويترز إن تطور قدرات الحوثيين ارتبط بالأسلحة الجديدة التي حصلوا عليها، سواء مباشرة من إيران أو عبر شبكات التهريب، مشيرًا خصوصًا إلى استخدام الطائرات المسيّرة في الهجوم الأخير. وأضاف: «إذا نظرنا إلى هجومهم على الساحل الغربي، فهو ليس شيئا تم التخطيط له في الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي فقط»، ووصف السيطرة على المخا بأنها علامة فارقة في الحرب.
وقال مسؤولان يمنيان إن الحكومة اليمنية طلبت مزيدًا من الدعم الجوي والمساعدات السعودية مع بدء تقدم الحوثيين نحو المخا الأسبوع الماضي. وأوضحا أنها طلبت ضرب أهداف في معاقل الحوثيين، بينها صنعاء، ومواقع استراتيجية مثل مستودعات النفط، لكن الدعم السعودي اقتصر على مساعدات لوجستية واستخباراتية وأسلحة وغارات محدودة تركزت على جبهات الجوف ومأرب شمالًا.
ورأى المسؤولان أن الرياض تسعى إلى تجنب تصعيد واسع قد يدفع الحوثيين إلى تكثيف هجماتهم بالطائرات المسيّرة على الأراضي السعودية. ولم يرد مسؤولون سعوديون على طلبات رويترز للتعليق حتى نشر تقريرها في 10 سبتمبر.
ويأتي التصعيد بعد سنوات من تراجع المعارك الواسعة منذ هدنة 2022، وسط انقسامات داخل التحالف الموالي للحكومة اليمنية. وقال ناجي إن قدرة القوات المدعومة من السعودية على استعادة المناطق التي تقدم فيها الحوثيون لا تزال غير واضحة، مضيفًا: «ربما نشهد بعض التقدم من الحكومة إذا حصلت على الدعم اللازم من السعودية. لكن ذلك قد يكون صعبًا هذه المرة».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!