بدأ مزارعون في قطاع غزة بفلسطين خلال الأسبوع الماضي قطف محصول الجوافة وطرحه في الأسواق المحلية، وسط تقلص المساحات والإنتاج بفعل القصف والتجريف ونقص المياه والأسمدة والأدوية والوقود. وقفز سعر الكيلوغرام من نحو 3 شواكل، أي قرابة دولار واحد، إلى أكثر من 20 شيكلا، أي نحو 6.5 دولارات.
ومن مزرعة كانت تمتد على 200 دونم في مواصي خان يونس، لم يتبق للمزارع علاء أبو حسون سوى 50 دونما يقطف منها الجوافة. وكان أبو حسون قد نزح مع عائلته من رفح إلى مواصي خان يونس قبل عامين، ثم عاد إلى العمل في أراض زراعية كان يعمل فيها قبل الحرب.
وقال أبو حسون إن إنتاج الجوافة انخفض بنحو 50% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، بسبب نقص الأدوية الزراعية والمخاطر الأمنية حول الحقول القريبة من «الخط الأصفر»، حيث يتكرر إطلاق النار والقصف. ويشارك نحو 30 عاملا في القطف، لكن الكميات تبقى محدودة مقارنة بالمواسم السابقة.
ويواجه المزارع محمد الأسطل خسارة مماثلة، إذ لم يبق من مزرعته التي كانت تمتد على نحو 135 دونما سوى قرابة 20 دونما بعد تضرر أجزاء واسعة منها. وقال إن المساحات المزروعة بالجوافة انخفضت إلى نحو 10% من المساحات السابقة المخصصة للمحصول بسبب انعدام الكهرباء والوقود والتجريف والقصف، فضلا عن نقص الأسمدة والأدوية ومياه الري في الأراضي المتبقية.
وانخفض عدد العاملين في مزرعة الأسطل من نحو 100 شخص خلال الموسم إلى 15 عاملا. وأوضح أن محصول الجوافة يرتبط بأعمال الزراعة والقطف والنقل والتسويق، ما يجعل تراجعه مؤثرا في سلسلة من مصادر الدخل داخل القطاع.
أراض زراعية محدودة الوصول
وبحسب الخبير الزراعي والتنموي نبيل أبو شمالة، أظهر تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، صدر في أغسطس واستند إلى تحليل جيومكاني أجري في يونيو، أن نحو 3% فقط من الأراضي الزراعية في قطاع غزة يمكن الوصول إليها ولم تتضرر. وتعادل هذه النسبة نحو 4500 دونم من أصل 152 ألف دونم.
وأضاف أن أراضي أخرى يمكن الوصول إليها تحتاج إلى إزالة الركام وردم الحفر وتسوية التربة وفحصها للتأكد من خلوها من مخلفات الحرب، ثم استعادة خصائصها الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية. وحذر من أن غياب المعدات والأجهزة الحديثة اللازمة لفحص التربة يجعل استعادة دورة الإنتاج مهمة طويلة ومعقدة.
وقال أبو شمالة إن المساحات المنتجة من الجوافة انخفضت من نحو 1800 دونم إلى قرابة 150 دونما في بعض المناطق التي يتابعها. كما تراجعت زراعة التين في مناطق من القطاع إلى أقل من 50 دونما، وارتفع سعر الكيلوغرام إلى نحو 30 شيكلا، مقارنة بما بين 3 و5 شواكل سابقا.
وأشار إلى أن نحو 100 ألف أسرة في غزة تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على القطاع الزراعي، ما يجعل خروج كل دونم من الإنتاج خسارة للمحصول والعمل والدخل والأمن الغذائي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!