كشفت وثائق حديثة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك بوست»، ضمن تحقيق مستمر للجنة القضائية في مجلس الشيوخ بشأن محاولة اغتيال الرئيس دونالد ترامب في بتلر بولاية بنسلفانيا في 13 يوليو 2024، إفادات لوالد المسلح توماس ماثيو كروكس تصفه بأنه كان قليل التعبير عن المشاعر ومنعزلاً بدرجة كبيرة منذ طفولته. وقُتل كروكس، وكان يبلغ 20 عامًا، بنيران جهاز الخدمة السرية بعد ثوان من إطلاقه رصاصة عيار 5.56 أخطأت رأس ترامب بفارق ضئيل، وفق المادة.
وقال والده ماثيو لمحققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إن توماس وُلد في 20 سبتمبر 2003 من دون أن يصدر صرخة، وإنه «كان هادئًا دائمًا منذ ذلك الوقت». وأضاف أنه لم تكن بينهما «رابطة حقيقية بين أب وابن»، وأن ابنه نادرًا ما أظهر مشاعر قوية أو ضحك، وكان من الصعب قراءة ما يفكر فيه.
وسُلّمت الوثائق إلى رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك غراسلي الجمهوري عن ولاية آيوا، ضمن تحقيقه المتواصل في الواقعة. وتضم مقابلات أجراها FBI مع الوالد، الذي قال إن ابنه كان يتصرف أحيانًا بصورة غير منضبطة في المرحلة الابتدائية بسبب شعوره بالملل، وتذكر حادثة أتلف فيها مكتبًا وممتلكات مدرسية أخرى طلبًا للاهتمام.
وبحسب ماثيو، اعتقد هو وزوجته ماري خلال المرحلة المتوسطة أن توماس قد يكون مصابًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، وقلقا لفترة وجيزة من اختلاطه بمجموعة من الأطفال وصفها بأنها «سيئة». وروى الوالد أن خلافًا بين توماس وشقيقته انتهى بإفراغه علبة كاملة من طعام الأسماك في حوض سمكة «بيتا» الخاص بها، وأنه دفع ابنه حتى بكى في محاولة لاستثارة رد فعل عاطفي منه.
وقال ماثيو إنه لاحظ بين سنتي الدراسة الأولى والثانية في الثانوية أن ابنه صار «أكثر هدوءًا وتحفظًا»، وبدأ يواجه صعوبات في التحدث إلى معلميه. وأضاف أنه كان يضبطه كثيرًا وهو يتحدث إلى نفسه، وهي عادة أصبحت أكثر وضوحًا مع مرور الأعوام. وأعرب عن أسفه لأن جداول عمله حالت دون اصطحاب ابنه إلى الأنشطة اللامنهجية وإعادته منها، معتقدًا أن ذلك ربما كان سيوفر له منفذًا اجتماعيًا إيجابيًا.
وأشار الوالد إلى أن توماس انكب على مقررات الإعداد للجامعة خشية ألا يُقبل فيها، وأنه كان يضع على نفسه ضغوطًا كبيرة. ورغم ما وصفه الوالد بضعف مهاراته الاجتماعية وافتقاره إلى «الدهاء العملي»، فقد حقق 1400 نقطة في أول اختبار قبول جامعي SAT من دون دراسة، ثم رفع نتيجته لاحقًا إلى قرابة 1500 نقطة.
وقال ماثيو إن ابنه أبدى على مر السنين اهتمامًا غامضًا بمهن مختلفة من دون التزام فعلي بها. ووفق ملاحظات FBI، فكر في مرحلة ما بالانضمام إلى الجيش للعمل في الغواصات النووية لأنه رأى ذلك «رائعًا»، لكنه كان مجرد فكرة. وأضاف أن توماس لم يبدِ اهتمامًا بالبنات ولم تكن له علاقة عاطفية معروفة، وأنه نفى مرارًا كونه مثليًا.
وبدأ توماس الاهتمام بالأسلحة والرماية في سن المراهقة، مع محدودية اهتمامه بحياة الصيد والأنشطة الخارجية؛ إذ قال والده إنه أبدى لفترة وجيزة اهتمامًا بالصيد، لكنه لم يتخيله قادرًا على قتل حيوان، كما كان يكره صيد السمك. وكانت محادثاتهما في تلك الفترة قصيرة وتدور غالبًا حول الأسلحة، ومنها سؤاله عما إذا كان سيخضع لفحص خلفية لشراء مسدس «غلوك» العائد إلى والده، وهو سؤال اعتبره ماثيو غريبًا، وسؤاله عما إذا كان يمكنه الحصول على أسلحة جده.
وبحسب الوالد، بدأ توماس الذهاب إلى نادي الرماية تقريبًا مع بداية جائحة كورونا، وكان في البداية رامياً سيئًا لا يستطيع إصابة الورقة الهدف. وقدر ماثيو أن الأمر استغرق 4 إلى 5 سنوات من التدريب قبل أن يتمكن من ذلك، قبل أن تتحسن مهارته لاحقًا ويعرض على والده أهدافًا أصابها من مسافة تتجاوز 100 ياردة. وقال إن ابنه أوضح له أن هدفه من الرماية من مسافات بعيدة هو معرفة مدى قدرته على إطلاق النار باستخدام منظارات بدائية، ثم أصبح ملمًا بقياس المنظار وضبطه على الهدف بعد شرائه منظارًا منشوريًا.
ومع تنامي اهتمامه بالأسلحة، بدأ كروكس يتلقى عددًا كبيرًا من طرود «أمازون»، قال والده إنها شملت قطعًا وأدوات وأشياء لزيادة سعة بندقيته. واستخدم اسمًا مستعارًا هو «بوب دول» لعنوان التسليم، بعدما تأثر، وفق والده، باختراق حسابه الجاري في بنك «سيتيزنز» وظهور رسوم احتيالية باسم «Bet MGM». واعتقد توماس أن الشراء باسم مستعار يحول دون اختراق الحساب، لكن والده شرح له أن عمليات الدفع تبقى مرتبطة بحسابه المصرفي، إلا أن الابن واصل استخدام الأسماء المستعارة.
وقال ماثيو إن توماس أرشده كذلك إلى استخدام برامج لإخفاء الهوية، مثل Cyber Ghost VPN وBravenet Browser، معتبرًا أنها تقلل احتمال اختراق الحسابات من جهات خارجية. كما استخدم، بحسب الوالد، عدة خدمات بريد إلكتروني مشفرة تركز على الخصوصية، بينها GMX وMailfence.
وفي الفترة نفسها تقريبًا، حصل توماس على طابعة ثلاثية الأبعاد، وأحضر مرة إلى المنزل حاوية كبيرة تضم مادة غير معروفة قال إنها لازمة لتنظيفها. وأضاف ماثيو أن ابنه صنع مرة ما وصفه بأنه مسدس «غلوك 19» باستخدام البلاستيك المقوى بألياف الكربون ومجفف وفرن تحميص، لكنه خشي بعد إطلاق طلقة واحدة من انفجار هيكل السلاح، ولم يسمح لابنه باستخدامه.
كما بنى توماس حاسوبًا للألعاب رغم اقتراح والده أن يكون الحاسوب المحمول أنسب له، وبنى كاميرا مراقبة باستخدام Raspberry Pi، وهو حاسوب صغير منخفض الكلفة. وعندما سأله المحققون عن قدوته، قال ماثيو إنها على الأرجح شخصية «آيرون مان» من مارفل.
ووصف شخص آخر قابلته السلطات، وحُجب اسمه في الوثائق، توماس بأنه مهتم جدًا بالتاريخ والسياسة، لكنه كان يناقشها بفتور. وقال إن كروكس تحدث كثيرًا عن ترامب والرئيس السابق جو بايدن منذ انتخاب ترامب للمرة الأولى، بما في ذلك ما يعجبه وما لا يعجبه في ترامب والمرشحين الآخرين، وكان يتحدث كثيرًا عن وزير الخارجية ماركو روبيو.
واتفق ماثيو مع ذلك في مقابلة أجريت بعد يومين من إطلاق النار، قائلاً إن ابنه لم يكن منجذبًا بصورة خاصة إلى أي من الحزبين، وإنهما كانا يسخران من السياسيين الذين يناقشانهما. وأضاف أن توماس كان يصف نفسه بالجمهوري، ولا يحب دولة الرفاه ويعارض أيديولوجيا «الووك»، لكنه لم يتبنَّ فعليًا الفكر الجمهوري، وفضّل مناقشة سياسات الحكومة بوجه عام.
وقال الوالد إن ابنه عبّر عن صدمته من أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، ولم يكن يعتقد أن انتخابات الرئاسة لعام 2020 زُورت. وكان توماس مسجلاً جمهوريًا، لكن ماثيو اعتقد أن ذلك يعود إلى انتمائه هو للحزب الجمهوري. وأضاف أنه كان أكثر انتقادًا لسياسات ترامب من ابنه، وأنه انتقد ترامب وبايدن بالقدر نفسه، وأنه فوجئ عندما علم بتبرع ابنه بمبلغ 15 دولارًا في 2021 إلى «مشروع الإقبال التقدمي»، وهي جماعة ديمقراطية للتنظيم السياسي.
وفي المدرسة الثانوية، كان توماس لاعبًا متحمسًا لألعاب سباقات الجائزة الكبرى والألعاب العسكرية الاستراتيجية وألعاب إطلاق النار من منظور الشخص الأول، قبل أن يفقد اهتمامه بها بعد الثانوية، بل ويعرب أحيانًا عن ندمه على الوقت الذي قضاه في بناء حاسوب للألعاب. وذكرت المادة أنه كان يستمتع أيضًا بمشاهدة أفلام «إنقاذ الجندي رايان» و«سترة معدنية كاملة» و«هارتبريك ريدج» و«إدارة الغضب» وسلسلة «جون ويك».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!