قالت مصادر لصحيفة «نيويورك بوست» إن زواج النائبة الديمقراطية عن مينيسوتا إلهان عمر عام 2009 من أحمد علمي، الذي تردد منذ فترة طويلة أنه شقيقها، لن يؤدي بمفرده إلى ترحيلها من الولايات المتحدة، لكن تحقيقًا اتحاديًا يركز على ملف تجنيسها عام 2000 والوثائق التي قدمها والدها قد يفضي، إذا ثبت تقديم معلومات غير صحيحة، إلى إجراءات لسحب جنسيتها.
وقال مسؤول كبير في شؤون الهجرة للصحيفة، طالبًا عدم كشف هويته بسبب الطابع السياسي للقضية، إن إدارة ترامب يمكنها بدء إجراءات إسقاط الجنسية إذا توافرت أدلة على أن عمر أو والدها كذبا في طلب الهجرة للحصول على الجنسية الأمريكية، سواء وقع ذلك مرة واحدة أو أكثر.
وبحسب محامٍ سابق في وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE»، فإن الملاحقات المرتبطة بزواج عمر من علمي تمثل طريقًا مسدودًا لأسباب عدة. فالزوجة أو الزوج الأمريكي المشارك في زواج صوري لا يُرحّل، بينما قد يُمنع علمي من دخول الولايات المتحدة مجددًا إذا ثبت أن الزواج كان صوريًا بهدف حصوله على وضع هجرة يسمح له بالبقاء في البلاد. وانتهى زواج عمر وعلمي بالطلاق في 2017.
وأضاف المحامي أن الاحتيال في الزواج جناية تصل عقوبتها إلى السجن 5 سنوات وغرامة قدرها $250,000، لكنه قال إن عمر لن تواجه اتهامًا جنائيًا في هذا الشأن بسبب انقضاء مهلة التقادم البالغة 5 سنوات عند وقوع الطلاق. كما أوضح أن توجيه اتهام بسفاح القربى بموجب قانون مينيسوتا يتطلب دليلًا على اتصال جنسي.
وقال مسؤول اتحادي سابق شغل منصبًا تنفيذيًا إن اختبار الحمض النووي يمكن أن يحسم مسألة صلة القرابة بين عمر وعلمي، لكنه أشار إلى عدم وجود التزام قانوني على علمي بالتعاون من خارج البلاد. وتوقع المصدر أن يُطلب إجراء الاختبار وأن يُرفض الطلب علنًا. ولم ترد عمر أو علمي على طلبات الصحيفة للتعليق.
وكان مسؤولون في إدارة ترامب قد أشاروا في الأيام الماضية إلى فحص تاريخ هجرة عائلة عمر. وقال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين في برنامج صوتي إن «شيئًا ما سيحدث»، فيما يدرس المحققون، بحسب التقرير، تاريخ هجرة العائلة على نطاق أوسع.
وقالت المصادر إن التحقيق يرجح أن يركز على 3 محاور مرتبطة بتجنيس عمر. وتقول عمر إنها حصلت تلقائيًا على الجنسية الأمريكية بصفتها قاصرًا لوالد متجنس، هو نور سعيد محمد علمي، الذي فر إلى الولايات المتحدة من الصومال عام 1995. وحصلت عمر ووالدها وإخوتها على الجنسية عام 2000.
وإذا كانت عمر قد تجاوزت 17 عامًا حينها، كما يعتقد بعضهم، فقد تكون جنسيتها عرضة للسحب. وفي 2019، زعم مقطع متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها كانت في سن 18 أو 19 عامًا، لا 17 عامًا، في عام تجنيسها، بما كان سيجعلها أكبر من السن المؤهلة للتجنس عبر أحد الوالدين. وبعد يومين من انتشار المقطع، عُدّل عام ميلادها في موقع مكتبة المراجع التشريعية في مينيسوتا من 1981 إلى 1982، وفق اتهامات وجهتها المرشحة السابقة للكونغرس عن مينيسوتا أيه جي كيرن، التي استندت إلى نسخ مؤرشفة من الموقع. وتذكر سجلات الكونغرس حاليًا أن عمر ولدت في أكتوبر 1982، ما يعني أنها كانت في السابعة عشرة عند التجنيس.
ولم تعرض عمر علنًا شهادة ميلاد، وقالت إن الوثائق من هذا النوع احترقت خلال الاضطرابات في بلدها الأصلي. وأضاف المسؤول السابق أن تقديم والدها معلومات غير صحيحة في أي من وثائق الجنسية، مع علم عمر بذلك ومشاركتها فيه، قد يعرّض جنسيتها للخطر. وقال إن زواجها الحالي، وهو الرابع بحسب المصدر، من تيم ماينت، الموظف السابق في حملتها والمولود في الولايات المتحدة، لن يحميها من أمر ترحيل في هذا السيناريو.
وتفيد تقارير باللغة الصومالية بأن نور سعيد كان عقيدًا في الجيش الوطني الصومالي، تلقى تدريبًا في الاتحاد السوفيتي وقاد فوجًا في حرب أوغادين بين الصومال وإثيوبيا عامي 1977 و1978. وعاشت العائلة، بحسب التقرير، حياة ميسورة نسبيًا في مقديشو في عهد الديكتاتور سياد بري، قبل سقوط النظام واندلاع الحرب الأهلية عام 1991 وفرارها. وقبيل وفاة نور سعيد عام 2020، نعاه رئيس وزراء صومالي سابق عبر منشور وصفه فيه بالعقيد.
وقال محامي الهجرة إن تقديم والدها وصفًا غير صحيح لدوره في حكومة بري، إذا ثبت أن عمر كانت تعلم بذلك وأيدته، قد يهدد جنسيتها. وأضاف أن ولادتها قبل 1983 تجعلها خاضعة لقانون يشترط تجنس الوالدين كليهما أمريكيين كي يحصل الأبناء على الجنسية، إلا إذا كان الوالد الآخر متوفى. ولطالما قالت عمر إن والدتها، فاطمة أبوبكر حاجي حسين، توفيت حين كانت في الثانية من عمرها، وإن والدها ربى 7 أطفال بمفرده. وأضاف التقرير أن هويات 5 من أشقائها الستة لا تزال غير معروفة بالكامل.
وعثرت الصحيفة على علمي في جنوب أفريقيا، حيث ظهر في نوفمبر الماضي باحثًا زائرًا في جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرغ. وبحلول يناير، عاد إلى المملكة المتحدة للعمل في مدرسة علم الاجتماع والسياسة والدراسات الدولية بجامعة بريستول، حيث يقود حلقات دراسية جامعية في النظرية السياسية مع تركيز على السياسة العالمية المعاصرة، وفق ملفه الجامعي. كما استأنف أبحاث الدكتوراه الممولة من دافعي الضرائب البريطانيين حول «رهاب الكوير في كينيا»، وأطلق في الربيع مدونة على منصة «سابستاك» عن الموضوع.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجدل حول زواج عمر وعلمي مستمر منذ فترة. فخلال زواجها القانوني من علمي، أنجبت طفلها الثالث من زوجها الأول أحمد حرسي. وكانت عمر وحرسي قد تزوجا في مراسم إسلامية غير ملزمة قانونًا عام 2002 ولم تعترف بها الولاية، ثم ولدت ابنتهما الأولى إسراء في 2003 وابنهما عدنان في 2005.
وتقول الصحيفة إن اتهامات بأن علمي شقيق عمر ظهرت أولًا داخل الجالية الصومالية في مينيسوتا، إذ زعم مدونون محليون أنه وصل إلى المنطقة في أواخر العقد الأول من الألفية وأن عمر قدمته بوصفه شقيقها القادم من لندن وأنه يحتاج إلى «أوراق»، في إشارة إلى وثائق الهجرة. وأضافت أن وثائق اطلعت عليها تظهر أن الثلاثة أقاموا في عنوان واحد في مرحلة ما.
وتظهر شهادة زواج من مقاطعة هينيبن في مينيسوتا اطلعت عليها الصحيفة أن عمر وعلمي تزوجا في 12 فبراير 2009 في إيدن بريري بولاية مينيسوتا. وأقيم الزواج على يد قس مسيحي، رغم أن عمر مسلمة، وكان معترفًا به قانونيًا في الولايات المتحدة. وبعد طلاقها من علمي في 2017، تزوجت عمر حرسي قانونيًا، قبل أن تطلقه وتتزوج ماينت.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!