الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

واشنطن تستبعد البرهان وحميدتي من مستقبل السودان السياسي
أخبار عربية ودولية

واشنطن تستبعد البرهان وحميدتي من مستقبل السودان السياسي

نحو 5 دقائق قراءة كتب: إيهاب الزيات نُشر: تحديث:

أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي في دبي، أن الولايات المتحدة لا ترى مستقبلاً سياسياً في السودان لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أو لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مؤكداً دعم واشنطن انتقالاً سريعاً وسلساً إلى حكم مدني بعيداً عنهما.

وقال بولس: «لا مستقبل لأي من الزعيمين في البلاد»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ترى مستقبل السودان في انتقال مدني ينبغي أن يتم سريعاً ومن دون قائدي الطرفين المتحاربين، وأن هذا هو المسار الوحيد الذي تدعمه واشنطن.

وتمثل التصريحات أوضح إعلان أميركي حتى الآن بشأن مستقبل القيادتين العسكريتين، إذ تتجاوز الدعوات إلى وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة مدنية لتضع البرهان وحميدتي خارج الترتيبات السياسية التي تريد واشنطن الدفع إليها بعد الحرب. لكنها لا تعني صدور قرار قانوني أميركي بتنحيتهما، ولا تتضمن خريطة تنفيذية لنقل السلطة.

وأكد بولس التزام واشنطن بخريطة الطريق التي طورتها مع شركائها لإنهاء النزاع، رغم إقراره بأنها لم تحقق نتائج ملموسة خلال عام من التحركات. وقال إن مسؤولية غياب التقدم تقع على الأطراف المشاركة، وإن تحقيق نتائج لمصلحة السودانيين يتطلب تنفيذ خريطة الطريق.

وتدفع الولايات المتحدة نحو توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، وتطالب بهدنة إنسانية ووقف الدعم الخارجي الذي يتيح للطرفين مواصلة القتال. ويأتي ذلك بعد عقوبات وإجراءات أميركية مرتبطة بانتهاكات منسوبة إلى الطرفين، وفي ظل اتهامات للجيش باستخدام أسلحة كيميائية ينفيها الجيش، فيما تطالب جهات دولية بتحقيق فني مستقل فيها.

ولا تساوي المقاربة الأميركية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من حيث الوضع المؤسسي أو طبيعة كل منهما، لكنها ترفض أن تكون الصفة الرسمية للجيش أساساً لاستمرار البرهان في السلطة أو لاحتكار المؤسسة العسكرية للعملية السياسية.

ويتعارض ذلك مع ما طرحه رئيس أركان الجيش ياسر العطا، الذي قال إن المؤسسة العسكرية قد تضغط لبقاء البرهان على رأس الدولة لثلاث أو أربع دورات انتخابية، معتبراً أن ضعف الأحزاب يفرض استمرار القيادة العسكرية في الإشراف على الدولة. وتقدم سلطة بورتسودان البرهان بوصفه رئيساً لمجلس السيادة وقائداً لمؤسسات الدولة، بينما يضعه الخطاب الأميركي في موقع أحد قائدي الحرب اللذين لا تريد واشنطن لهما دوراً في قيادة المرحلة السياسية المقبلة.

الضغط على الجيش لا يعني تبني الدعم السريع

لا يعني تصاعد الضغوط الأميركية على الجيش وسلطة بورتسودان أن واشنطن تعد قوات الدعم السريع بديلاً سياسياً أو شريكاً مفضلاً. فقد أبقت الإدارة الأميركية على توصيف الانتهاكات المنسوبة إلى هذه القوات، بما يشمل اتهامات بالإبادة الجماعية والقتل العرقي والعنف الجنسي والتهجير، كما يخضع حميدتي وقيادات مرتبطة بقواته لعقوبات أميركية.

وبحسب تحليلات صحفية، قبلت قوات الدعم السريع هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، لكنها رفضت جوانب من ترتيبات الانسحاب، وسط شكوك بشأن فجوة بين خطابها الموجه إلى المجتمع الدولي وتحركاتها العسكرية على الأرض. وتسعى واشنطن، وفق هذا الطرح، إلى تجاوز خيار الانتصار العسكري للبرهان بما يعيد إنتاج الحكم العسكري، أو قيام سلطة موازية بقيادة حميدتي بديلاً للدولة.

وتتقاطع رؤية قوى مدنية سودانية مع الموقف الأميركي بشأن إبعاد قائدي الحرب عن قيادة المرحلة الانتقالية. وقال طه عثمان إسحق، نائب رئيس لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في تحالف القوى المدنية الديمقراطية «صمود»، إن أي حل ينهي الحرب يجب أن يقوم على إخراج البرهان وحميدتي من المشهد العسكري ومن مؤسسات الدولة المدنية، وفتح الطريق أمام بناء دولة ومؤسسات مستقلة لا تخضع لسيطرة أي طرف عسكري أو تأثيره.

وأضاف أن من حق الرجلين خوض الانتخابات بعد فترة انتقالية ودورة انتخابية تُبنى خلالها مؤسسات دولة قوية ومستقلة، وإذا اختارهما الشعب في انتخابات حرة ونزيهة فسيكونان خياراً ديمقراطياً. لكنه قال إن الوصول إلى السلطة بالسلاح أو الاستفادة من الأمر الواقع الذي فرضته الحرب لن يقودا إلى الاستقرار أو بناء الدولة.

ولم يسمِّ بولس شخصية أو تحالفاً سياسياً لقيادة السودان، كما لم يحدد طريقة اختيار السلطة المدنية أو مكان عملها أو الضمانات التي تحميها من السلاح. غير أن الموقف الأميركي يطرح مواصفات عامة لبديل مدني لا يقوده طرفا الحرب، وينشأ عبر عملية سياسية سودانية تستند إلى وقف القتال ووصول المساعدات وإعادة توحيد مؤسسات الدولة.

وطُرحت تصورات تشمل سلطة مدنية انتقالية توافقية تضم قوى سياسية ومهنية ومجتمعية غير منخرطة في الحرب، مع ترتيبات دولية وإقليمية لمراقبة وقف إطلاق النار وحماية الانتقال. كما طُرح إنشاء مجلس مدني واسع يمثل الأقاليم والنساء والنازحين وغرف الطوارئ والنقابات، يختار حكومة تكنوقراط محدودة المهام، بالتوازي مع ترتيبات أمنية منفصلة عن مؤسسات الحكم لمعالجة ملف القوات المتحاربة.

وتشمل التصورات أيضاً تخلي القيادتين عن الطموح السياسي المباشر مقابل ضمانات للخروج الآمن أو ترتيبات للمساءلة، مع إبقاء ممثلين مؤسسيين للجيش والقوى المسلحة في المسار الأمني لا في قيادة الدولة. إلا أن القوى المدنية لا تملك قوة عسكرية تفرض الانتقال، فيما لا يتخذ البرهان قراراته بمعزل عن القوى المسلحة المتحالفة معه وشبكات المصالح في مؤسسات الدولة، بما فيها قوى مرتبطة بالحركة الإسلامية. وفي المقابل، تسعى قوات الدعم السريع وحلفاؤها إلى تكريس هياكل حكم موازية في مناطق سيطرتها.

ويحتاج تحويل الموقف الأميركي إلى مسار قابل للتنفيذ، وفق ما ورد في المصدر، إلى وقف تدفق السلاح والتمويل، وتوسيع العقوبات على معرقلي التسوية، ومراقبة الهدنة، وتوفير ضمانات للمدنيين، ومنع القوى المسلحة أو شبكات النظام السابق من إعادة إنتاج الحكم العسكري بواجهة مدنية. كما يتطلب توافقاً داخل الرباعية وبينها وبين الخماسية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني