حذر جيفري هينتون، الحائز جائزة نوبل والمعروف بلقب «الأب الروحي للذكاء الاصطناعي»، أعضاء الكونغرس الأميركي من أن أمامهم «ربما عاما واحدا، وليس أكثر بكثير» لوضع ضمانات تنظّم الذكاء الاصطناعي قبل أن يفقد البشر السيطرة عليه. وجاء تحذيره مساء الأربعاء عقب إحاطة مغلقة في مبنى الكابيتول مع مشرعين من مجلسي الشيوخ والنواب وخبراء آخرين في المجال.
وقال هينتون إن التوقعات بشأن بلوغ «الذكاء الفائق» تقلصت بوضوح؛ إذ كانت تتحدث سابقا عن 30 أو 50 عاما، ثم عن 10 أو 20 عاما، بينما يقول كثير من الباحثين الآن إن الأمر قد يستغرق «بضع سنوات فقط».
وعُقدت الإحاطة بدعوة من السيناتور بيرني ساندرز، المستقل عن فيرمونت، الذي دعا مشرعين من الحزبين. وكان السيناتور الجمهوري جون كينيدي، من لويزيانا، الجمهوري الوحيد الذي حضرها. وجاءت في وقت غادر فيه مجلس النواب واشنطن للمرة الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، فيما بدت المناقشات في مجلس الشيوخ كثيرة لكن من دون مؤشرات تذكر إلى تقدم في تشريع جوهري لتنظيم الذكاء الاصطناعي.
وقال النائب الديمقراطي تيد ليو، من كاليفورنيا وأحد أعضاء قيادة الديمقراطيين في مجلس النواب، بعد الإحاطة إن ما جرى «أمر جنوني، من الخيال العلمي، لكنه حدث فعليا في الآونة الأخيرة». وكان يشير إلى واقعة منصة Hugging Face، التي قال إن سربا من وكلاء الذكاء الاصطناعي وصل إلى الإنترنت واخترق المنصة وحاول إخفاء آثاره لخداع البشر بشأن أفعاله.
ووصف هينتون الاختراق بأنه «تشيرنوبل صغيرة». وقال للصحفيين إن الذكاء الاصطناعي وصل إلى مرحلة «يصمم فيها ذكاء اصطناعي أفضل»، وهي عملية سماها «التحسين الذاتي التكراري»، محذرا من أنها ستخرج عن السيطرة ما لم يُتخذ إجراء لإبطائها.
وكان هينتون قد استقال عام 2023 من منصبه نائبا للرئيس وزميلا هندسيا في غوغل بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي، قبل أن يفوز بجائزة نوبل في الفيزياء في العام التالي.
وعقب اختراق Hugging Face، تعاون ليو مع النائب الجمهوري ناثانيال موران، من تكساس، لتقديم مشروع «قانون مفتاح إيقاف الذكاء الاصطناعي». ويلزم المقترح مطوري النماذج القوية للذكاء الاصطناعي بالاحتفاظ بقدرات تقنية لتعليق أنظمتهم أو إيقافها، وينشئ إطارا يتيح للحكومة تفعيل هذا الإيقاف عند الحاجة.
وقال ليو إنه يأمل طرح المشروع هذا العام، مشيرا إلى جلسة تشريعية متبقية وإلى اهتمام في مجلس الشيوخ. وأضاف أن المبدأ الأساسي للمشروع هو أن يبقى البشر مسيطرين على الذكاء الاصطناعي، لا العكس.
وجاءت إحاطة هينتون في ختام أسبوع حافل بالتحركات في الكابيتول، بعدما استقال الباحث جاكوب كوكسون من شركة Anthropic، المطورة لنظام Claude، وحذر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أن العاملين على بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي يعتقدون أنها قد «تقتلنا جميعا بحلول نهاية العقد».
وطرح مشرعون من الحزبين في مجلسي الشيوخ والنواب خلال الأعوام الماضية تشريعات تسعى إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي أو إبطائه، لكن أيا منها لم يتقدم حتى الآن. غير أن الاهتمام الوطني المتجدد بالقضية أعاد إحياء المحادثات حول مقترحات تنظيمية سابقة بين زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الجمهوري من ساوث داكوتا، والسيناتورة الديمقراطية إيمي كلوبوشار من مينيسوتا، ورئيس لجنة التجارة في المجلس تيد كروز، الجمهوري من تكساس، وكبيرة الديمقراطيين في اللجنة ماريا كانتويل من واشنطن.
وقال كروز إنه يأمل في مناقشة تشريع، ولا سيما بشأن «المخاطر الكارثية»، لكنه أضاف أن التوصل إلى اتفاق من الحزبين شرط للمضي قدما، وأن المحادثات لا تزال مستمرة. وقالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، من ماساتشوستس، بعد الاستماع إلى هينتون إنها تعتقد أن الولايات المتحدة في «الدقائق الأخيرة» من القدرة على فرض سيطرة ذات معنى على الوكلاء الذين بدأوا في تكرار أنفسهم.
وظل ساندرز لسنوات يحذر من أن الذكاء الاصطناعي سيمحو ملايين الوظائف في الولايات المتحدة، وسيضر الأطفال والشباب الذين يصبحون معتمدين عليه أكثر من اللازم، وسيحصر السلطة في يد «حفنة من الأوليغارشيين». وقال إن القلق يتزايد بشأن مستقبل البشرية وإنتاج تكنولوجيا لا يستطيع البشر التحكم بها، وإنه يرى شعورا متناميا بالإلحاح لدى أعضاء الكونغرس لمعالجة المسألة.
وقال كينيدي إن الخبراء ناقشوا الخطر الأكبر المتمثل في تحوّل الذكاء الاصطناعي، عبر التحسين الذاتي التكراري، من أداة يسيطر عليها البشر إلى «نوع مستقل». وتساءل عما قد يحدث إذا ابتكر البشر نوعا مستقلا يتفوق عليهم، وما إذا كان يمكن أن يطور فيروسا أو بكتيريا تنتشر بسرعة الزكام لقتلهم. وأضاف أنه إذا كانت هناك احتمالية بنسبة 1% لحدوث ذلك، فيجب التعامل معه بجدية، وأن الكونغرس الأميركي ليس مستعدا بعد لمحاولة التوصل إلى حل عالمي.
وبعد ذلك بوقت قصير، عرقل السيناتور الجمهوري راند بول، من كنتاكي، طلب كينيدي إقرار مشروع قانونه الخاص بشأن «مفتاح الإيقاف» بالإجماع؛ وهو مشروع يستهدف منع وكلاء الذكاء الاصطناعي من الإفلات من السيطرة البشرية. وعلّق كينيدي ساخرا بأن الكونغرس «لا يستطيع حتى تمرير الغاز».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!