أوقف قاضٍ اتحادي مؤقتًا جامعة كاليفورنيا عن تطبيق أجزاء من سياستها المتعلقة بالتحرش ضد أعضاء منظمة «ديفندينغ إديوكيشن» التعليمية المحافظة، في حكم خلص إلى أن المنظمة يُرجح أن تنجح في ادعائها بأن تلك القواعد تنتهك التعديل الأول للدستور الأميركي الخاص بحرية التعبير.
وأصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية فريد دبليو. سلوتر أمرًا قضائيًا أوليًا يمنع نظام جامعة كاليفورنيا من معاقبة أعضاء المنظمة إذا استخدموا، «بطريقة اعتيادية»، أسماء أو ضمائر تتوافق مع الجنس المسجل للشخص المتحول جنسيًا عند الولادة بدلًا من هويته الجندرية.
ولا يلغي القرار سياسة جامعة كاليفورنيا بشأن العنف الجنسي والتحرش الجنسي بالكامل، كما أن حمايته تقتصر على أعضاء «ديفندينغ إديوكيشن» إلى حين البت في الدعوى التي رفعتها المنظمة ضد نظام الجامعة. لكن القاضي كتب أن السياسة «تفرض خطابًا وتقوم على أساس وجهة النظر»، بحسب صحيفة لوس أنجلوس تايمز.
وتسري السياسة محل النزاع على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين وبعض الأطراف الثالثة، وتعد «الاستخدام المتعمد أو المتكرر لاسم أو ضمير لا يتوافق مع الهوية الجندرية للفرد» سلوكًا قد يرقى إلى التحرش.
ورفعت المنظمة الدعوى ضد كليات جامعة كاليفورنيا في يونيو، قائلة إن اتساع نطاق السياسة يجعل الطلاب يخشون العقاب لمجرد التعبير عن معتقداتهم بشأن الجنس البيولوجي والهوية الجندرية. كما تزعم الشكوى أن القواعد قد تمتد إلى التواصل عبر الإنترنت والرسائل النصية خارج الحرم الجامعي، وأن موظفي الجامعة ملزمون بالإبلاغ عن الانتهاكات المشتبه بها.
وقالت المنظمة إن المخالفات قد تترتب عليها عقوبات جسيمة بموجب القواعد التأديبية للجامعة، قد تشمل الإيقاف أو الفصل، وفرض قيود على الأنشطة أو المواقع داخل الحرم الجامعي، وسحب الدرجات الأكاديمية في بعض الحالات.
وجاء في الدعوى: «يرغب هؤلاء الطلاب في الانخراط في خطاب تشمله سياسة العنف الجنسي والتحرش الجنسي، لكن لديهم خشية مبررة من أن التعبير عن آرائهم الراسخة بعمق سيؤدي إلى عقابهم».
وقدم 4 طلاب أعضاء في المنظمة إفادات لدعم الطعن، رغم أنهم ليسوا مدعين بصورة فردية. وقالت طالبة في سنتها الأخيرة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إن السياسة أجبرتها على «فرض رقابة ذاتية» لأن استخدام ضمائر تخالف الجنس المسجل عند الولادة يتعارض مع معتقداتها الدينية، وفقًا للشكوى.
وقالت طالبة في جامعة كاليفورنيا في إرفاين، عُرّفت باسم «الطالبة د»، إنها تواجه المسألة في الحياة اليومية داخل الحرم الجامعي. وأضافت في إفادة نقلها ملف المنظمة أمام المحكمة: «كثيرًا ما أكون في صفوف أو مجموعات صغيرة مع أشخاص يعرّفون أنفسهم بأنهم متحولون جنسيًا، وعليّ أن أبذل جهدًا كبيرًا لتجنب الضمائر أو الأسماء في تلك المواقف».
ورحبت رئيسة «ديفندينغ إديوكيشن»، نيكول نيلي، بالأمر القضائي وعدّته ضربة لما وصفته بسياسة «قسرية للخطاب». وقالت إن إجبار الجامعات العامة الطلاب على تبني خطاب معين غير دستوري، وإن المنظمة ستواصل الدفاع عن هذا المبدأ في كاليفورنيا وغيرها من المدارس الأميركية عند الحاجة.
في المقابل، قالت جامعة كاليفورنيا إن السياسة تستهدف منع التمييز والتحرش، لا تنظيم الخطاب المحمي دستوريًا. وقالت المتحدثة باسم الجامعة رايتشل زينتز إن القواعد «صُممت لحماية أفراد مجتمع الجامعة من التمييز والتحرش، لا لتنظيم الخطاب المحمي»، مضيفة أن الجامعة، رغم اختلافها مع الحكم، ستسعى إلى بيئة ترحب بالجميع وتحمي حرية التعبير والحقوق الأساسية لأفراد المجتمع.
ولا يمنع الأمر القضائي الجامعة من تطبيق قواعدها ضد التحرش المسيء القائم على النوع الاجتماعي. واستشهد القاضي بمثال افتراضي لشخص متنمر ينادي فتى بعبارات مثل «أميرة صغيرة» أو «طفلة»، معتبرًا أن هذا النوع من السلوك قد يكون خاضعًا لتنظيم الجامعة.
ويظل الحكم أوليًا ولا يحسم بصورة نهائية دستورية سياسة الجامعة، فيما تستمر الدعوى الاتحادية الأساسية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!