توصل باحثون في معهد سميثسونيان، بعد 15 عامًا من العمل، إلى ما وصفوه بأنه دليل «استثنائي» على أن الرئيس الأميركي الثالث توماس جيفرسون أنجب أطفالًا من سالي همينغز، التي كانت مستعبدة لديه. وقارن الفريق تسلسل الجينوم المستخرج من بضع شعرات من رأس جيفرسون بعينات حمض نووي لـ13 شخصًا يُعتقد أنهم من أحفاد جيفرسون وهمينغز الأحياء.
وقال ريتشارد كورين، الباحث في سميثسونيان الذي قاد المشروع، إن النتائج مقنعة وواضحة، مع إقراره بأن آخرين قد تكون لديهم آراء مختلفة وأنه لا يعتقد بوجود موقف مؤسسي محدد. وأضاف أن المسألة تهم الأميركيين، وأنها تعود إلى نقاشات ارتبطت بجيفرسون وألكسندر هاملتون وجون آدامز، وهم من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، معتبرًا أن من الواجب متابعة الأدلة والبحث العلمي اللذين يساعدان في توضيح التاريخ الأميركي.
وظل احتمال إنجاب جيفرسون أطفالًا من همينغز محل تكهنات منذ أوائل القرن 19. وأجرى علماء الأحياء 20,000 محاكاة لكل سيناريو محتمل للأبوة يشمل جيفرسون وشقيقه راندولف، الذي طُرح منذ وقت طويل بوصفه مرشحًا بديلًا محتملًا، وأبناء راندولف. وخلصت الدراسة إلى أن احتمال ألا يكون جيفرسون والد أي من ابني همينغز، ماديسون أو إيستون، يقل عن 1 من كل 1,000.
بدأ المشروع عام 2011، حين كان كورين يطّلع مسبقًا على فيلم وثائقي لسميثسونيان عن إنجيل جيفرسون الشخصي. وكان جيفرسون قد أعد ذلك الكتاب بقص مقاطع تتضمن تعاليم يسوع الأخلاقية ولصقها في كتاب جديد. وبينما كان كورين يبحث عن أي آثار دم قد يكون صاحب إعلان الاستقلال الأميركي تركها على الصفحات، عثر بدلًا من ذلك على 3 شعرات.
وفُحصت هذه الشعرات مقابل عينة من إحدى سلالات جيفرسون من جهة والدته، ولم تتطابق معها. وقاد ذلك الباحثين إلى مسار آخر شمل شعرات من خصلة يُعتقد أنها قُصت من رأس جيفرسون بينما كان على فراش الموت في مونتيسيلو عام 1826. وتطابق ذلك الشعر، ما أتاح تسلسل جينوم جيفرسون كاملًا باستخدام تقنيات جديدة.
وقالت بيث شابيرو، المتخصصة في الحمض النووي القديم بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، إن المشروع كان نقطة انطلاق مهمة للأدوات التي استُخدمت لاحقًا في قضايا جنائية، مضيفة أنه من الصعب الجزم بأن هذه القدرات كانت ستصل إلى مستواها الحالي لولا بدء مشروع جيفرسون. واستُخدمت تقنيات تسلسل الجينوم لاحقًا في المساعدة على حل جرائم القتل في غيلغو بيتش بلونغ آيلاند وقضية «قاتل الولاية الذهبية».
وكانت الشرطة قد ربطت المتهم في جرائم غيلغو بيتش المتسلسلة، ريكس هويرمان، جزئيًا بحمض نووي استُخرج من قشرة بيتزا ألقاها خارج مكتبه المعماري في مانهاتن. أما جوزف دي أنجيلو، المعروف باسم «قاتل الولاية الذهبية»، فساعدت مواقع الأنساب العائلية في كشف هويته.
ولم يخل مشروع جيفرسون من الجدل. ففي وقت سابق من الشهر، طلبت إحدى سلالات همينغز، التي قدمت عينة حمض نووي عام 2015، سحب مشاركتها اعتراضًا على صدور كتاب كورين قبل نشر مقال ذي صلة في مجلة علمية. وأكد سميثسونيان أن العينة والبيانات المرتبطة بها دُمّرت، وأن التحليل أُعيد من دونها.
وقال ديفيد ميلر، وهو من أحفاد جيفرسون من الجيل السادس وقدمت والدته سارة كوتشمان ميلر عينة للبحث، إنه رحب بالنتائج التي أكدت ما كان يعتقده مسبقًا. وتوفيت والدته قبل صدور النتائج، لكنه قال إن المشروع مكّنه من التواصل مع أقاربه من عائلة همينغز، معربًا عن أمله في أن تحظى العائلة بالاعتراف والقبول اللذين تستحقهما.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!