تتزايد المؤشرات العسكرية والسياسية المرتبطة بإيران، مع تشديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران وتحذيرات أميركية من تصعيد مفاجئ، فيما رفعت إيران جاهزيتها العسكرية وأبدت انفتاحًا مشروطًا على التفاوض. ويرى الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي أن المعطيات تشير إلى تصعيد محسوب قد يفضي إلى ضربات محدودة، لا إلى حرب شاملة في الوقت الراهن.
وقال العزاوي إن تحريك قاذفات «بي-1» الاستراتيجية وقطع ترامب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إجازتيهما يشكلان مؤشرين على رفع مستوى الاستعداد الأميركي. لكنه أكد أن هذه التحركات لا تكفي للجزم بصدور قرار لتنفيذ عملية واسعة، معتبرًا أن إيران تبقى الهدف الاستراتيجي الرئيسي لواشنطن رغم تصاعد التوتر في اليمن وباب المندب.
وبحسب تقديره، يميل ترامب إلى ترك معالجة خطر الحوثيين للسعودية، مع إبقاء تركيز القوات الأميركية منصبًا على إيران. وأضاف أن تواصل الولايات المتحدة مع الحوثيين، رغم تصنيفهم تنظيمًا إرهابيًا، يعكس نهجًا براغماتيًا يرمي إلى تحقيق نتائج بأقل كلفة.
وأشار العزاوي إلى تباين داخل الإدارة الأميركية حيال الخطوة التالية؛ إذ يرى أن نائب الرئيس جي دي فانس وفريقه يميلون إلى العودة للمفاوضات، في حين تدفع أطراف أخرى نحو تحرك أسرع. وقال إن طهران تراهن على إطالة الوقت والاستفادة من الضغوط التي يواجهها ترامب قبل الانتخابات النصفية، إلا أن هذا الرهان قد يدفعه إلى رد عسكري إذا اعتبر أن التأخير يضر بموقفه السياسي أو يتيح للحرس الثوري توسيع نفوذه.
وفي المقابل، لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بمسار تفاوضي، لكن العزاوي اعتبر أن التفاوض قد يكون وسيلة لكسب الوقت، وليس دليلًا على استعداد إيران لتقديم تنازلات جوهرية.
اليمن وإسرائيل في حسابات التصعيد
ربط العزاوي الضغوط الداخلية التي تواجهها إيران، ولا سيما في سيستان وبلوشستان، بإمكان لجوئها إلى ساحات إقليمية لتخفيف هذه الضغوط، وفي مقدمتها باب المندب. وقال إن الجماعات المرتبطة بطهران في العراق ولبنان واليمن تمنح الحرس الثوري قدرة على التحرك خارج الحدود الإيرانية، مرجحًا أن تصبح بعض الفصائل العراقية أهدافًا إذا اتسع نطاق المواجهة.
ووصف إسرائيل بأنها طرف مستعد للتدخل، مستندًا إلى قدراتها الاستخباراتية وشبكة معلوماتها داخل إيران، إضافة إلى استمرار التنسيق والتدريبات العسكرية مع الولايات المتحدة.
ضربات محدودة بدل حرب مفتوحة
ورجح العزاوي أن يأخذ أي تحرك عسكري محتمل شكل «ضربات تأديبية» محدودة تطال منشآت أو خطوط إمداد مرتبطة بالحرس الثوري، بدل إطلاق حرب مفتوحة تستنزف القوات الأميركية. وأضاف أن منشآت إيرانية حساسة، بينها منشأة «طالقان 2» في موقع بارشين، قد تندرج ضمن بنك الأهداف، مشددًا على أن القرار النهائي سيبقى مرتبطًا بحسابات واشنطن ومشاوراتها مع حلفائها الخليجيين.
وخلص إلى أن المنطقة لا تزال في معادلة «لا حرب ولا سلم»، إذ ترفع واشنطن مستوى الضغط من دون إعلان مواجهة شاملة، بينما تستخدم طهران التفاوض والتحرك الإقليمي لإطالة الوقت، بما يبقي احتمال التوصل إلى صفقة سياسية أو تنفيذ ضربة محدودة قائمًا إذا فشل المسار الدبلوماسي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!