بحثت الإمارات مع نحو 50 من الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وقادة العمل الخيري سبل سد النقص في تمويل مشاريع المياه، خلال اجتماع في مقر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، تزامنًا مع وصول قادة عالميين للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وركز الاجتماع على نقل مشاريع المياه من مرحلة الأفكار والدراسات المثبتة إلى الجاهزية لجذب الاستثمار وتنفيذه.
وعُقدت حلقة النقاش بعنوان «الاستثمار في المياه هو استثمار في النمو» بدعوة من بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإماراتي لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، وعبدالله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة والمشرف على استعدادات الإمارات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.
وأدارت الجلسة تانيا شتراوس، رئيسة أجندة النمو المستدام وأجندة الأفراد في المنتدى الاقتصادي العالمي، وفق قاعدة تشاتام هاوس. وجاءت تمهيدًا لمشاركة قطاعي الأعمال والعمل الخيري في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه الذي تستضيفه الإمارات والسنغال في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر.
وسيكون المؤتمر ثالث مؤتمر أممي مخصص لأزمة المياه خلال 50 عامًا، وأول مؤتمر تقوده دولتان من الجنوب العالمي. وأشار الاجتماع إلى أن المياه تحدد مواقع إنتاج الغذاء وتوسع المدن وإنتاج الطاقة والصناعات المتقدمة، بما يشمل مراكز البيانات التي تشغل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب المعطيات المعروضة، لم تصل مياه شرب ملائمة إلى 2.1 مليار شخص في 2024، بينما افتقر 3.4 مليار شخص إلى خدمات صرف صحي ملائمة. وأظهر تقرير الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة لعام 2026 أن الوصول إلى توفير مياه الشرب للجميع بحلول 2030 يتطلب تسريع وتيرة التقدم الحالية بمقدار 8 مرات.
وتشير تحليلات البنك الدولي إلى الحاجة إلى توفير ما بين 131 و141 مليار دولار سنويًا لإتاحة خدمات المياه والصرف الصحي للجميع. كما لا تتجاوز الاستثمارات الخاصة في حلول المياه بالدول النامية 2%، فيما تراجعت المعونات التنموية الرسمية بنسبة 23% في 2025.
وقال عبدالله بالعلاء إن المياه «أساس الحياة» وعنصر رئيسي للنمو والقدرة التنافسية والصمود، وإن التحول في الذكاء الاصطناعي والطاقة يرتبط كذلك بالبنية التحتية للمياه، لأن هذا المورد ضروري لتلك المنظومات. وأضاف أن البنى المائية المتينة لازمة لقيام نظم الغذاء والقدرات الصناعية والمدن القادرة على الصمود.
من جانبه، قال بدر جعفر إن حلول أزمة المياه متاحة، لكن ما ينقص هو الإعداد المناسب وتوزيع المخاطر ورأس المال الصبور لتحويل الأفكار المقنعة إلى مشاريع مؤهلة للاستثمار. وأضاف أن تعاون قطاع الأعمال والمستثمرين والعمل الخيري الاستراتيجي يمكن أن يوفر هذه الحلقة ويخفف العبء عن السلطات العامة، مؤكدًا أن ذلك سيكون ضمن ما تسعى الإمارات إلى إنجازه في مؤتمرها المقبل.
وركزت النقاشات على متطلبات الجاهزية الاستثمارية للمشاريع في الأسواق ذات المناخات الصعبة والنمو السريع، بما في ذلك الإعداد الكامل للمشاريع، وضمانات شراء المنتج، والمخاطر التنظيمية والتشغيلية. كما تناولت القيود المرتبطة بالمياه في قطاعات الغذاء والطاقة والصناعة والبنية التحتية للبيانات، والحلول الرقمية والذكية وإتاحتها بتكاليف ميسرة في الاقتصادات النامية.
وشدد المشاركون على أهمية التمويل المسرع الذي يتحمل الخسائر الأولية في زيادة جاذبية المشاريع للاستثمار قبل إقرار جدواها وربحيتها. كما بحثوا الضمانات طويلة الأجل، والتمويل بالعملات المحلية، وتسهيلات تطوير المشاريع، إلى جانب إعادة استخدام المياه والحد من المخلفات والتخزين الاستراتيجي والتحلية بكفاءة وحماية أحواض المياه والرصد الرقمي، مقترنة بالحوكمة الفعالة والتشغيل المحلي.
ويأتي الاجتماع ضمن تحضيرات الإمارات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي. وتستند هذه التحضيرات إلى مبادرة محمد بن زايد للمياه، التي تستثمر 150 مليون دولار في مسابقة «إكس برايز للحد من ندرة المياه» الممتدة 5 سنوات، وتقدم جوائز بقيمة 119 مليون دولار لحلول تحلية المياه بتكاليف معقولة. كما تشمل منصة أبوظبي العالمية التي أطلقها صندوق أبوظبي للتنمية في يناير لجمع ملياري دولار لخدمة 10 ملايين شخص بحلول 2030.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!