أُرجئ الموعد المستهدف لحصر سلاح الفصائل في العراق من نهاية سبتمبر إلى يونيو 2027، بالتزامن مع لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، من دون ظهور أعضاء الوفد العراقي في الصورة التي نشرها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية.
وأظهرت الصورة الزيدي منفردا من الجانب العراقي، بينما حضر عن الجانب الأميركي مسؤولون، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو. وقال مكتب الزيدي إن المحادثات تناولت أمن المنطقة وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين العراق والولايات المتحدة، من دون أن يقدم تفسيرا لغياب الوفد العراقي.
واختلف الباحث السياسي رعد هاشم ورئيس تحرير صحيفة «السياسة العراقية» عادل المانع، خلال حديثهما إلى برنامج «ستوديو وان مع فضيلة» على «سكاي نيوز عربية»، بشأن دلالة غياب الوفد العراقي. وتساءلا عما إذا كان ذلك ناتجا عن طبيعة اللقاءات السريعة على هامش الأمم المتحدة، أو عن رغبة واشنطن في حصر النقاش ضمن دائرة ضيقة.
واستبعد هاشم أن يكون غياب الوفد مرتبطا بخشية أميركية من تسرب مضمون المحادثات إلى طهران، وقال إن الزيدي، بوصفه مرشح الإطار التنسيقي، سيطلع القوى السياسية المعنية على ما نوقش وما جرى قبوله أو رفضه. وأضاف أن أعضاء الوفود في اجتماعات مماثلة يحضرون غالبا بصفة مراقبين، فيما يتركز الحديث بين الزعيمين.
وأشار هاشم إلى أن لقاءات الأمم المتحدة تختلف عن الاجتماعات الرسمية المعدة مسبقا في البيت الأبيض، إذ يفرض ضيق الوقت وترتيبات المكان شكلا أقل تقيدا بالبروتوكول. ورأى أن حضور روبيو، الذي يتبنى موقفا متشددا من ملف الفصائل، يضفي ثقلا على النقاش المتصل بالسلاح.
من جهته، اعتبر المانع أن غياب الوفد ينطوي على رسالة سياسية، وقال إن ترامب أراد إظهار قرب بغداد من واشنطن مع إبقاء الحديث مع الزيدي ضمن نطاق محدود. لكنه توقع أيضا أن ينقل رئيس الوزراء العراقي مضمون اللقاء إلى القيادات السياسية عند عودته.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، عقب لقاء روبيو والزيدي في نيويورك، إن الجانبين بحثا تفكيك الفصائل المسلحة ومنع شن هجمات من الأراضي العراقية، بما يعزز سيادة العراق. واعتبر المانع أن استمرار التواصل الأميركي مع الزيدي قد يشير إلى إمكان التعامل مع المهلة الجديدة، لافتا إلى تشكيل لجنة فنية بتنسيق بين الحكومة العراقية والإطار التنسيقي لمتابعة ملف السلاح.
وربط المانع نجاح هذا المسار بقدرة بغداد على تحويل التعهد بحصر السلاح إلى خطوات تتفق عليها القوى المعنية. أما هاشم فتساءل عن سبب تأخر الفصائل في الاستعداد للملف رغم معرفتها المسبقة بموعد انسحاب قوات التحالف، ورأى أن تأجيل الحسم وضع الحكومة العراقية أمام مهمة أصعب تتمثل في التوفيق بين التزاماتها مع واشنطن والتوازنات السياسية والأمنية داخل العراق.
وترتبط المحادثات كذلك بمصالح اقتصادية، إذ أعلنت الولايات المتحدة في يوليو دعم مشروع إعادة تأهيل خط النفط بين العراق وسوريا، بطاقة نقل أولية تصل إلى مليوني برميل يوميا بعد إنجازه. ويوفر المشروع لبغداد، إذا اكتمل، منفذا إضافيا للتصدير في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه لا يمثل طاقة نقل متاحة حاليا.
وبين ملف السلاح وفرص الاستثمار، يبقى مسار العلاقة مع واشنطن مرتبطا بما ستنجزه بغداد خلال الأشهر المقبلة، فيما أثارت صورة الزيدي وحده في اللقاء تفسيرات متباينة بشأن غياب الوفد العراقي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!