أعلن وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، الجمعة في نيويورك، استعداد السودان للانخراط في مسار تفاوضي إيجابي مع الولايات المتحدة ودول إقليمية ودولية لإنهاء الحرب، مع رفضه فرض تدخلات أو حلول من الخارج. كما سجلت الخرطوم تحفظها على عدم إصدار الولايات المتحدة تأشيرة لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال سالم إن السلطات السودانية منفتحة على الحوار بوصفها ممثلة للشعب السوداني، لكنها ترفض مساواة الجيش بقوات الدعم السريع. وأضاف أن موقف الخرطوم يستند إلى التمسك بالسيادة الوطنية ووحدة أراضي السودان، ورفض التشكيك في شرعية مؤسسات الدولة وقيادتها.
وأوضح الوزير أن السودان يجدد استعداده للتعاطي الإيجابي مع واشنطن، إلى جانب السعودية ومصر وقطر وباكستان والصين وتركيا، وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد والأمم المتحدة، معتبرا أن هذه الأطراف تعمل بصدق لإنهاء الحرب.
وفي ما يتعلق بالمجموعة الرباعية، قال سالم إن السودان منخرط مع الولايات المتحدة والسعودية ومصر لإيجاد تسوية للأزمة، لكنه يتحفظ على الإمارات باعتبارها الطرف الرابع في المجموعة. وأضاف أنه لا يجوز، بحسب قوله، أن يكون أي طرف من أطراف النزاع وسيطا في حله في الوقت نفسه.
واتهم سالم قوات الدعم السريع برفض الالتزام بما وقعت عليه في جدة بعد شهر من اندلاع الحرب. وقال إن السودان رحب بانخراط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في جهود حل الأزمة عقب مناشدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإن الخرطوم ما زالت تتعامل ضمن الإطار العام لهذه الجهود وقدمت مقترحات عملية بهذا الشأن.
وشدد على أن أي تسوية ينبغي أن تحترم استقلال القرار الوطني وألا تمس سيادة السودان ووحدة أراضيه. وانتقد ما وصفه بمخالفة الولايات المتحدة التزاماتها الدولية بموجب اتفاقية المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة عام 1947، والتي قال إنها حالت دون مشاركة البرهان في اجتماعات الجمعية العامة.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إن سالم أجرى، الخميس، مشاورات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وشدد خلالها على أهمية الحوار لتسوية النزاع وإحلال السلام في السودان. وأشاد غوتيريش بتعاون السلطات السودانية في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب، وأعرب عن أسفه لعدم وفاء الدولة المضيفة بالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر، وما ترتب عليه من عدم إصدار تأشيرة دخول للبرهان.
من جهته، اتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بعض الدول بالتغاضي عن وصول طائرات محملة بالأسلحة إلى مطاري الفاشر ونيالا في دارفور، وقال إن تلك الأسلحة تستخدم في قتل السودانيين. كما انتقد تجاهل المجتمع الدولي ما وصفه بالمجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الجنينة والفاشر بدارفور وود النورة بولاية الجزيرة.
وقال مناوي إن كلمة ممثل السودان في الجمعية العامة تخص أكثر من 50 مليون سوداني، معتبرا حجب تأشيرة البرهان إهانة لضحايا الحرب وحرمانا لصوتهم من الوصول إلى ممثلي المجتمع الدولي. وأضاف أن السلطات السودانية لن تقبل هدنة قبل خروج قوات الدعم السريع من المدن، مدعيا أن أكثر من 60% من مقاتليها مرتزقة أجانب.
وأكد مناوي أن موقفه لا يرفض السلام، بل يطالب بسلام حقيقي وعادل ومستدام يحمي المدنيين، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية، ويحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ويعيد النازحين واللاجئين إلى ديارهم بأمان، ويضع حدا للإفلات من العقاب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!