دعا النائب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي رو خانا إسرائيل إلى الإفراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، قائلا إن للفلسطينيين حق اختيار قادتهم بأنفسهم. وأعادت الدعوة، التي نشرها خانا في مقطع فيديو عبر منصة «إكس»، النقاش بشأن مستقبل القيادة الفلسطينية ودور البرغوثي في أي مسار سياسي مقبل.
وقال خانا إنه يؤيد إطلاق سراح البرغوثي، معتبرا أنه يحظى بمكانة فريدة بين الفصائل الفلسطينية، ويُنظر إليه بوصفه قائدا قويا ونزيها وعلمانيا. وأضاف أن ذلك قد يتيح له دورا في مسار سياسي مستقبلي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل.
وأوضح أن الإفراج عنه «لا يمنحه عفوا أو تبرئة أخلاقية» من الجرائم التي قد يكون ارتكبها، لكنه رأى أن وجوده خارج السجن قد يسمح للفلسطينيين باختيار قيادتهم من خلال عملية سياسية. وأشار إلى تساؤلات أثارتها منظمات حقوقية حول عدالة محاكمته، مستشهدا بتجارب تسويات نزاعات شاركت فيها شخصيات كانت أطرافا في صراعات مسلحة، بينها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، إضافة إلى تجربة السلام في أيرلندا الشمالية.
وأيد صحفيون وشخصيات أمريكية موقف خانا، إذ وصف الصحفي والمعلق السياسي نيكولاس كريستوف الإفراج عن البرغوثي بأنه خطوة منطقية إذا كان الهدف تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وقال إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين دعوا أيضا إلى إطلاق سراحه. كما قال الصحفي والمحلل بيتر باينارت إن على المرشحين الديمقراطيين المحتملين للرئاسة تبني هذا الموقف.
وقال الخبير في السياسات الخارجية والمستشار الأمريكي مات دَس إن من يصفون البرغوثي بأنه «إرهابي» ينبغي أن ينظروا إلى تجارب شخصيات شاركت في صراعات سابقة ثم أصبحت جزءا من عمليات سياسية، مستشهدا بمناحيم بيغن وإسحاق شامير. ورأى الناشط الأمريكي كاميرون كاسكي أن على القادة الأمريكيين الذين يتحدثون عن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين المطالبة بالإفراج عنه، معتبرا أن القضية تتصل بفتح مسار سياسي مستقبلي لا بالحكم على ماضيه فقط.
في المقابل، انتقد ناشطون ومحللون إسرائيليون وأمريكيون موقف خانا، مستندين إلى إدانة البرغوثي في قضايا قتل خلال الانتفاضة الثانية، واعتبروا أن الدعوة إلى الإفراج عنه تتجاهل، بحسب رأيهم، مسؤوليته عن هجمات أدت إلى مقتل إسرائيليين.
وقال الباحث والمحلل الإسرائيلي نداف بولاك إن حديث خانا عن احتمال ارتكاب البرغوثي «جرائم» يتجاهل، بحسب رأيه، إدانته في قضايا قتل، مضيفا أن الدعوة إلى الديمقراطية الفلسطينية يمكن أن تترافق مع المطالبة بإجراء انتخابات فلسطينية. ووصف الناشط الإسرائيلي إيلون ليفي موقف خانا بأنه اقتراب من تأييد الإرهاب، بينما قالت الناشطة الإسرائيلية الأمريكية أفيفا كلومباس إن النائب يطالب بالإفراج عن شخص أدين بقتل 5 أشخاص في هجمات إرهابية.
وانتقد الكاتب والمحلل الإسرائيلي إيلاي كواز الدعوة، قائلا إن خانا يمثل دائرة انتخابية في كاليفورنيا لا الضفة الغربية. وقال المحامي والباحث الأمريكي إليوت مالين إن البرغوثي أدين أمام محكمة بتهم قتل متعددة، فيما دعا السياسي الأمريكي ماثيو سوبيرغ شوغارت إلى اتخاذ إجراءات سياسية بحق خانا، معتبرا أن دعمه العلني للإفراج عن البرغوثي يمثل دعما لقيادي وصفه بالإرهابي.
وقالت الناشطة الإسرائيلية ليزا كيشيت إنه ينبغي إدانة أي مرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة يؤيد الإفراج عن البرغوثي، بينما سخر ناشطون إسرائيليون من الدعوة بالإشارة إلى الأحكام الصادرة بحقه. ووصفته الناشطة الإسرائيلية إميلي شريدر بأنه «قاتل مُدان»، واتهمت خانا بدعم الإرهاب. كما انتقد الناشط الإسرائيلي أرسين أوستروفسكي وصف خانا للبرغوثي بأنه «نزيه وقائد قوي وعلماني»، مشيرا إلى إدانته وقضائه عدة أحكام بالسجن المؤبد، فيما تساءلت الناشطة الإسرائيلية ياعيل بار عن دوافع مطالبة عضو في الكونغرس بالإفراج عنه.
وقال الكاتب الأمريكي المتخصص في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني آبي زلبرشتاين إن تأييد الإفراج عن البرغوثي كان طوال سنوات موقفا قائما لدى أوساط من الصهيونية الليبرالية، معتبرا أن اتساع النقاش قد يعيد تشكيل مواقف بعض الأطراف.
واعتُقل البرغوثي للمرة الأولى عام 1976، ثم اعتُقل مرات عدة وأُبعد من فلسطين قبل أن يعود عام 1994. وانتُخب لاحقا عضوا في المجلس الثوري لحركة فتح، ثم أمينا لسر الحركة في الضفة الغربية، وعضوا في المجلس التشريعي عام 1996. وبعد اعتقاله في 15 أبريل/نيسان 2002، تعرض لتحقيق طويل وتعذيب وعزل انفرادي، قبل أن تصدر محكمة الاحتلال عام 2004 حكما بحقه بالسجن المؤبد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!