يتقدم حزب «يشار» الجديد بزعامة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت بفارق محدود على حزب الليكود في متوسط استطلاعات الرأي، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر. لكن هذا التقدم لا يمنح آيزنكوت طريقًا واضحًا إلى رئاسة الحكومة، في ظل خلاف الأحزاب المناوئة لبنيامين نتنياهو على القيادة والائتلاف المحتمل.
وبحسب متوسط استطلاعات نشرته رويترز، تتفوق الأحزاب المناوئة لنتنياهو مجتمعة، إلا أن ذلك لا يعني اتفاقها على اختيار آيزنكوت رئيسًا للوزراء أو تشكيلها ائتلافًا واحدًا. وحتى إذا أصبح «يشار» الحزب الأكبر، سيحتاج آيزنكوت إلى شركاء لتأمين أغلبية في كنيست يضم 120 مقعدًا.
دخل آيزنكوت السياسة عام 2022 بعد مسيرة عسكرية شغل خلالها منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019. وانضم إلى حكومة الطوارئ ومجلس الحرب عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، ثم استقال في يونيو 2024 منتقدًا إدارة الحرب وغياب تصور واضح لما سيحدث في غزة بعدها. وغادر لاحقًا حزب «المعسكر الرسمي» ليؤسس حزب «يشار» في سبتمبر 2025.
وقال خبير الشأن الإسرائيلي فايز عباس إن كثيرًا من الإسرائيليين يتذكرون مطالبة آيزنكوت بإعطاء أولوية لإعادة المحتجزين وانتقاده إدارة نتنياهو للحرب. وأضاف أن مقتل نجله غال واثنين من أفراد عائلته خلال القتال في غزة أضفى بعدًا شخصيًا على صورته لدى الجمهور الإسرائيلي.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي بن درور يميني إن جزءًا من تأييد آيزنكوت يأتي من ناخبين خاب أملهم في نتنياهو ويبحثون عن شخصية مختلفة بعد 7 أكتوبر، واصفًا صورته بأنها تجمع بين صرامة العسكري السابق وهدوء الشخصية القريبة من الناس.
ورأى عباس أن أصول آيزنكوت المغربية قد تساعده في مخاطبة ناخبين من اليهود الشرقيين، بمن فيهم ناخبون اعتادوا التصويت لليكود. لكن يميني اعتبر أن خبرته وصورته الشخصية والرغبة في تغيير القيادة تفسر جاذبيته أكثر من خلفيته العائلية.
وتبقى مسألة دعم الأحزاب العربية إحدى العقبات أمام تشكيل حكومة. وقال عباس إن دعم هذه الأحزاب لآيزنكوت من خارج الحكومة قد يفتح له طريقًا إلى السلطة، حتى من دون انضمامها إلى ائتلافه، على غرار توفيرها شبكة أمان لحكومة إسحاق رابين عام 1993، بما حماها من السقوط ومكنها من إبرام اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية. لكنه شدد على أن هذا السيناريو مشروط بنتائج الانتخابات وموافقة شركاء محتملين داخل المعسكر المناهض لنتنياهو.
وقال يميني إن تشكيل حكومة من دون أي شكل من أشكال الدعم العربي سيكون بالغ الصعوبة، رغم التصريحات الانتخابية الرافضة لذلك. وأضافت المعطيات أن تغيير رئاسة الحكومة لا يحدد وحده سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين أو جيرانها، إذ إن آيزنكوت، رغم انتقاده نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف، يتبنى مواقف أمنية متشددة ولا يطرح قبولًا واضحًا بحل الدولتين.
وشغل نتنياهو رئاسة الحكومة في 3 فترات مختلفة يبلغ مجموعها 18 عامًا. وتظل قدرة آيزنكوت على خلافته مرتبطة بقبول شركاء محتملين الحكم معه والشروط التي قد يضعونها، لا بترتيب الأحزاب في الاستطلاعات وحده.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!