أقر مجلس مدينة لاردة في شرق إسبانيا، الجمعة، تعديلا على لائحة السلوك والتعايش المدني يحظر ارتداء الملابس أو العناصر التي تخفي الوجه بالكامل في الأماكن العامة، بما يشمل البرقع والنقاب. وتفرض القاعدة الجديدة غرامات تراوح بين 400 و750 يورو، مع استثناءات لأماكن العبادة وبعض الحالات المتصلة بممارسة الحقوق الأساسية أو الأعراف الاجتماعية المقبولة.
وأُقرت اللائحة بأصوات الحزب الاشتراكي الحاكم في المدينة وحزب «معا من أجل كتالونيا» وحزب فوكس، فيما عارضها حزب الشعب وأحزاب أخرى. ولا تملك إسبانيا، خلافا لفرنسا والبرتغال وبلجيكا، تشريعا وطنيا يحظر أو يقيد ارتداء النقاب والبرقع.
وتأتي الخطوة بعد أن أقر البرلمان البرتغالي في يوليو/تموز قانونا يحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة، وقّعه الرئيس في أغسطس/آب. وينص القانون على غرامات بين 150 و3000 يورو، مع استثناءات لأسباب صحية أو مهنية أو فنية، ولأحوال الطقس وأماكن العبادة.
وفي إيطاليا، أعلنت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني عزم حكومتها حظر البرقع والنقاب في المدارس، قبل أن يقر مجلس الوزراء مرسوما بهذا الشأن في 24 سبتمبر/أيلول. وقدمت السلطات الإيطالية الإجراء ضمن سياسة للاندماج في النظام التعليمي، إلى جانب تدابير تخص تعلم اللغة الإيطالية وتركيبة الفصول الدراسية.
وتستند الحجج المؤيدة لهذه القيود، مع اختلافها بين الدول، إلى التعرف إلى هوية الأشخاص والاندماج والتواصل المجتمعي وحماية النساء من الإكراه أو التمييز. وقالت ميلوني إن القواعد الإيطالية تستهدف منع نشوء بيئات تعليمية معزولة وتعزيز تكافؤ الفرص، بينما تقول سلطات لاردة إن لائحتها تتعلق بالسلوك المدني وحقوق النساء.
لكن منتقدين يرون أن هذه التدابير تقيد الحرية الدينية. وقال موراد البوذاوي من جمعية «وطني للحرية والعدالة» في لاردة إن التعامل مع النساء اللواتي يرتدين النقاب ينبغي أن يتم عبر الحوار والتعليم والمساعدة على دخول سوق العمل، بدلا من الحظر.
وانتقدت منظمات حقوقية القيود، معتبرة أنها قد تزيد عزلة النساء اللواتي يخترن تغطية وجوههن. وقالت منظمة العفو الدولية، بعد إقرار القانون البرتغالي، إن الحظر يشكل «تهديدا لحقوق الإنسان» لأنه يمس حرية التعبير والحرية الدينية، وقد يفاقم صعوبات الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات العامة.
وحذر المفوض السابق لحقوق الإنسان في مجلس أوروبا، في موقف سابق، من أن الحظر العام للنقاب قد يزيد عزل النساء بدلا من تحريرهن، مشيرا إلى صلته بحقوق الخصوصية والحرية الدينية المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما خلصت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في قضيتين ضد فرنسا عام 2018، إلى أن الحظر الشامل لتغطية الوجه فرض أثرا غير متناسب على نساء مسلمات وشكل تمييزا على أساس الجنس والدين.
وخلص الباحث بابلو زالدبيا لوينغو من جامعة إقليم الباسك الإسبانية، في دراسة قانونية عن النقاب في إسبانيا، إلى أن تقييد تغطية الوجه بالكامل لا يبرره منظور حقوق الإنسان والتناسب إلا إذا ارتبط بمتطلبات السلامة العامة والتحقق من الهوية.
ولا تشير المعطيات المتاحة إلى قرار أوروبي موحد أو تنسيق مباشر بين إسبانيا وإيطاليا والبرتغال. غير أن النقاب أصبح جزءا من نقاش أوسع في أوروبا حول الهجرة والاندماج والهوية الوطنية، رغم محدودية عدد النساء اللواتي يرتدينه في معظم هذه الدول.
وتتزامن الإجراءات مع استقطاب سياسي بين اليمين واليسار وصعود قوى يمينية وقومية تضع الهجرة والهوية والاندماج في صدارة المنافسة السياسية. كما تترافق مع تصاعد مظاهر العداء والتمييز ضد المسلمين؛ إذ أفاد 47% من المسلمين الذين شملهم مسح لوكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية في 13 دولة أوروبية بتعرضهم لتمييز عنصري خلال السنوات الخمس السابقة للمسح، بينما قال 27% إنهم تعرضوا لمضايقات عنصرية خلال الفترة نفسها. وأشار المسح إلى أن النساء اللواتي يرتدين ملابس دينية كن من أكثر الفئات تعرضا للتمييز، وإلى وجود عداء للمسلمين في الخطاب السياسي.
وسبقت القيود الأخيرة قوانين أوروبية أخرى، إذ فرضت فرنسا حظرا عاما لتغطية الوجه في الأماكن العامة عام 2010، ثم بلجيكا عام 2011، وبلغاريا عام 2016، والدانمارك والنمسا في 2017 و2018 على التوالي. كما طبقت هولندا ولوكسمبورغ والنرويج وألمانيا قيودا جزئية في أماكن مثل المدارس والمستشفيات ووسائل النقل والمؤسسات الحكومية. وفي سويسرا، دخل حظر وطني لتغطية الوجه في الأماكن العامة حيز التنفيذ عام 2025، بعد إقراره في استفتاء عام 2021.
ويثير توالي القيود تساؤلات بشأن إمكان اتساعها مستقبلا لتشمل الحجاب، فيما يرى حقوقيون أن استخدام الرموز الدينية في التمييز ضد المسلمين أو تصويرهم بوصفهم «الآخر» قد يعمق الإقصاء بدلا من تحقيق الاندماج.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!