يتوجه الناخبون في سويسرا اليوم الأحد إلى الاقتراع بشأن مبادرة دستورية تقترح تثبيت حياد البلاد بوصفه «مسلحا ودائما»، فيما ترجح استطلاعات الرأي رفضها بأغلبية تتجاوز 60%. ويعارض البرلمان والسلطات السويسرية المقترح، محذرين من أنه قد يقيّد قدرة البلاد على التحرك في ظل التوترات الجيوسياسية.
وينص المقترح على منع سويسرا من إقامة علاقات أوثق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو الدخول في أي تحالف عسكري، ما لم تتعرض لهجوم. كما يحظر فرض عقوبات على دول أخرى، إلا إذا كانت العقوبات مطلوبة من الأمم المتحدة.
وفي حال إقراره، ستظل سويسرا خارج النزاعات المسلحة وتغلق أراضيها أمام أطرافها، لكنها ستتوقف أيضا عن فرض عقوبات على دول بدأت حروبا، مثل روسيا، باستثناء العقوبات التي تقرها الأمم المتحدة. وبذلك تستمر الأنشطة التجارية، بما فيها مع الدول التي بدأت حروبا.
وجمعت منظمة «من أجل سويسرا» المدافعة عن السيادة الوطنية التوقيعات اللازمة لطرح الاستفتاء، على خلفية اعتراضها على دعم برن للضغوط الاقتصادية التي يمارسها الاتحاد الأوروبي. وقدمت المبادرة جمعية «برو شفايتس» المرتبطة بـ«حزب الشعب السويسري» اليميني الشعبوي.
ويقوم الموقف السويسري التقليدي على «الحياد المسلح»، أي الاحتفاظ بقدرات عسكرية قوية مع عدم الانخراط في النزاعات الخارجية. والحياد مكرس في الدستور السويسري منذ عام 1848، فيما تعود جذوره إلى عام 1516 ويحظى باعتراف دولي منذ عام 1815.
وأكدت جميع الأطراف رغبتها في الحفاظ على الحياد، لكن الحكومة والبرلمان اعتبرا أن تعريفه المقترح يتسم بجمود مفرط. وقال وزير الخارجية السويسري إغنازيو كاسيس إن الحياد «طالما طُبّق بقدر من المرونة»، مضيفا أن «الحياد لا يعني اللامبالاة» عند وقوع انتهاكات للقواعد الدولية.
وأشاد الجانب الروسي بالمبادرة، بعدما انتقد انضمام سويسرا إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي واتهم برن بالتخلي عن حيادها. وحذر النائب الاشتراكي صامويل بنداهان من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «سيفرك يديه ابتهاجا» إذا أُقرت المبادرة.
وتغلق مراكز الاقتراع عند الساعة 12 ظهرا بالتوقيت المحلي، 10:00 بتوقيت غرينتش، ومن المتوقع ظهور النتيجة بعد نحو ساعة. وعادة ما يصوت أكثر من 90% من الناخبين السويسريين مسبقا عبر البريد.
ويصوت الناخبون أيضا على مقترحات أخرى، بينها رفع معدل الاكتفاء الذاتي الغذائي في سويسرا إلى 70% بدلا من 42% في عام 2024، وتشير استطلاعات الرأي إلى توقع رفضها كذلك.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!