رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت قبيل مغادرته البيت الأبيض، مقترحًا قدمته إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لإعادة فتح مضيق هرمز بعد 7 أيام واستئناف المحادثات مع واشنطن، بوصف ذلك خطوة أولى نحو اتفاق نووي نهائي. وجاء الرفض بعدما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستلتزم بأي تعهدات تقدمها إذا وافقت الولايات المتحدة على المقترح.
وقال ترامب للصحفيين إن الإيرانيين يريدون اتفاقًا يفتح المضيق فورًا لأنهم «يخسرون بشدة»، مضيفًا أن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز وأن كميات ضخمة من النفط تمر عبره. وذكر أن 29 سفينة خرجت منه خلال الليلة السابقة.
وأضاف ترامب أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، وأنه لا يعارض عقد الاتفاقات، لكنه أكد أن المقترح الذي قدمته طهران «لن يكون مقبولًا».
وكان وزير الخارجية الإيراني قد عرض المقترح خلال الأسبوع نفسه، فيما قال بزشكيان في مقابلة أجراها معه برنامج «فيس ذا نيشن مع مارغريت برينان»، الجمعة، إن تنفيذ العملية سيبدأ من اليوم الذي تقبل فيه الولايات المتحدة العرض.
وسُئل بزشكيان عما إذا كان مستعدًا للقاء ترامب في نيويورك خلال الأسبوع، بعدما طرح الرئيس الأمريكي الفكرة. ورد بأن هناك «أجواء من انعدام الثقة» بين إيران والولايات المتحدة، وأنه يحتاج أولًا إلى معرفة القضية التي يريد الطرفان التوصل إلى تفاهم بشأنها، مشيرًا إلى هجمات أمريكية قال إنها وقعت بينما كانت الدولتان تجريان مفاوضات.
وقال بزشكيان إن الثقة ستظل صعبة ما دامت واشنطن، بحسب تعبيره، تواصل فرض إجراءات على إيران يوميًا. وأضاف: «كل يوم يزيدون العقوبات علينا. كل يوم يهددوننا. كل يوم يضربوننا. وهم لا يلتزمون بما وضعوه كتابة»، متسائلًا عما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ ما تتعهد به في حال إجراء محادثات.
وكان مسؤولون كبار في إدارة ترامب قد أجروا محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين عبر وسطاء، لكن ترامب نفسه لم يشارك فيها. وخلال كلمته أمام الجمعية العامة، قال الرئيس الأمريكي إن أمامه «قرارًا كبيرًا» بشأن عقد اتفاق مع إيران أو «إبادة» البلاد. كما توقع ألا يتوصل الجانبان إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي.
واتهم بزشكيان الولايات المتحدة بالتسبب في انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المعروف باسم «مذكرة التفاهم» خلال الصيف، بعدما استهدفت إيران سفن شحن تجارية وردت واشنطن بتنفيذ هجمات على إيران. وتصر الولايات المتحدة على ألا تسيطر إيران على الممرات المائية المؤدية إلى مضيق هرمز، بما فيها الممرات التي تعبر أراضي عُمان، وألا تفرض رسومًا على السفن المارة. في المقابل، تطالب إيران السفن بالحصول على إذن واتباع مسار ملاحي توافق عليه طهران.
وقال بزشكيان إنه يعتقد أن جميع الأطراف ستلتزم بالاتفاق الأمريكي الإيراني الأصلي إذا طُبق وفق إطاره. وكان اتفاق وقف إطلاق النار، ومدته 60 يومًا، قد انهار في يوليو، بعدما صُمم لإتاحة وقت لإيران والولايات المتحدة للتفاوض بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وأشارت المقابلة إلى أن إيران رفعت في السنوات الأخيرة مستوى تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء قريبة من المستوى المستخدم في الأسلحة. وبينما تنفي طهران رغبتها في صنع سلاح نووي، فإنها رفضت التخلي كليًا عن تخصيب اليورانيوم. وسبق لترامب أن قال إن على إيران وقف التخصيب، وهو موقف أكثر تشددًا من الاتفاق النووي المبرم في عهد الرئيس باراك أوباما، الذي سمح بتخصيب منخفض المستوى مع وضع قيود على حجم البرنامج وإخضاعه لمفتشين دوليين.
وأكد بزشكيان أن إيران ستسمح الآن بدخول مفتشي الأمم المتحدة النوويين إلى البلاد. وعندما أشارت برينان إلى أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يحصلوا على وصول كامل في محاولة سابقة، وسألته مجددًا إن كانت بلاده ستسمح بدخول مفتشي الأسلحة، أجاب: «هذا صحيح تمامًا». وأضاف أنه يمكن التوصل خلال المفاوضات إلى تفاهمات واتفاقات تخص عمليات التفتيش.
وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الإيراني أن بلاده لا تسعى إلى صنع سلاح نووي، قائلًا إن تطوير الأسلحة النووية «حرام». وأضاف أنه حتى إذا أراد بعض الأشخاص في إيران صنع سلاح نووي، فإنهم غير مسموح لهم دينيًا باتباع ذلك المسار.
لقاءان مع المرشد الإيراني
وسألت برينان بزشكيان عن اتصالاته مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي قتل والده، المرشد علي خامنئي، في وقت سابق من العام.
وأكد بزشكيان، وهو طبيب أيضًا، أن المرشد الجديد لا يعاني «مشكلات أو تحديات صحية مستمرة محددة». وقال إنه التقاه مرتين، واستمر أحد اللقاءين أكثر من 7 ساعات، وإنهما غيّرا طريقة جلوسهما ووضعياتهما خلال تلك الساعات لعدم اعتيادهما الجلوس مدة طويلة.
وقال بزشكيان إن خامنئي «يتمتع بصحة كاملة من الناحية الطبية»، وإن إصابات وجهه وساقيه تعافت. وأضاف: «اسمعوا هذا مني بصفتي طبيبًا واقبلوه. ليست لديه مشكلات».
وعندما سُئل عما إذا كان مجتبى خامنئي يقدم له المشورة بشأن الدبلوماسية، قال بزشكيان إن فريقًا من 6 أعضاء يمثلون جهات مختلفة، بينها قوات أمنية وممثلون عن البرلمان ووكالات حكومية، يجري المباحثات والمشاورات المتعلقة بصنع القرار، وإن القرارات تُتخذ بالتنسيق.
ولما أشارت برينان إلى أن وجود الإيرانيين في بلد يخوضون حربًا معه أمر لافت، بعدما كانوا في ملاجئ قبل أشهر فقط، نفى بزشكيان أنهم كانوا في ملجأ. وقال إن إدارة البلاد وإنجاز الأعمال لم يكونا ممكنين لو كانوا في ملاجئ.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!