أعاد مرور عامين على اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في سبتمبر 2024 الجدل في لبنان حول قدرة الحزب على التأثير في القرارين السياسي والعسكري، وسط قراءتين متعارضتين: إحداهما ترى أن الحرب واغتيال قادته أضعفا نفوذه، والأخرى تؤكد أن قاعدته الشعبية تبقيه طرفا لا يمكن تجاوزه.
ورأى الكاتب والباحث السياسي إبراهيم ريحان أن اغتيال نصر الله، ثم اغتيال هاشم صفي الدين الذي كان مرشحا لخلافته، شكلا تحولا في قيادة الحزب. وقال إن دور نصر الله تجاوز لبنان إلى سوريا واليمن والعراق، إلى جانب قدرته على التواصل مع القوى السياسية اللبنانية وإدارة الخلافات معها.
وبحسب ريحان، لا يضطلع الأمين العام الحالي نعيم قاسم بالدور السياسي نفسه، مستشهدا بالسجال بين حزب الله والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، والذي اعتبر أنه ما كان ليقع بهذه الصورة في عهد نصر الله. كما عدّ تضارب تصريحات مسؤولي الحزب مؤشرا إلى ضعف القيادة المركزية، ورأى أن الحرس الثوري الإيراني أصبح أكثر تحكما في القرارين السياسي والعسكري للحزب.
في المقابل، رفض الأكاديمي والباحث السياسي طارق عبود اعتبار الخسارة العسكرية نهاية للحزب أو لثقافة المقاومة في لبنان. واستدل، بحسب قوله، بحصول الحزب على 350 ألف صوت تفضيلي، معتبرا أن هذه القاعدة الشعبية تحول دون تجاهله عند مناقشة مستقبل لبنان أو تشكيل الحكومات.
وقال ريحان إن انتخاب جوزف عون رئيسا، رغم تصويت نواب حزب الله له، يعكس تراجع قدرة الحزب على فرض خياره السياسي. وأضاف أن البيان الوزاري لحكومة نواف سلام لم يتبن سياسات الحزب التي كانت حاضرة، وفق رأيه، في حكومات سابقة، وأن الحزب لم يتمكن من حجب الثقة عن الحكومة. واعتبر أن منح الحزب الثقة للحكومة يمثل قبولا عمليا ببيانها المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.
كما قال إن موافقة الوزراء المحسوبين على رئيس مجلس النواب نبيه بري على قرار الحكومة بشأن النشاط العسكري للحزب وفرت للقرار غطاء سياسيا واسعا. أما عبود، فقال إن الحكومة تمثل اللبنانيين وإن وجود حزب الله فيها يعكس تمثيله لشريحة منهم، موضحا أن كتلة «الوفاء للمقاومة» انسحبت من جلسة طرح الثقة، وأن التيار الوطني الحر هو من دعا إليها.
ورأى عبود أن القرار اللبناني تأثر تاريخيا بالنفوذ الخارجي، معتبرا أن التأثير الأميركي حاضر في قرارات الدولة حاليا. ورد ريحان بأن المؤسسات المنتخبة، وليس أي حزب بمفرده، هي التي تعبر عن إرادة اللبنانيين، مشيرا إلى أن حكومة سلام نالت ثقة 90 نائبا من أصل 128، ومتسائلا عما إذا كان إطلاق الصواريخ أو الدخول في حروب إقليمية يعكس موقف جميع اللبنانيين.
وامتد الخلاف إلى أسباب تجدد المواجهة مع إسرائيل. فتساءل ريحان عن قبول اللبنانيين، ولا سيما سكان الجنوب، إطلاق 6 صواريخ إسنادا لإيران. وقال عبود إن الحزب رد بعد نحو 15 شهرا من استمرار الهجمات الإسرائيلية، مقدرا خسائر تلك الفترة بـ500 قتيل و11 ألف وحدة سكنية مدمرة. وأقر ريحان بوجود عدوانية إسرائيلية تجاه لبنان، لكنه رأى أن التدخلات الإقليمية أسهمت أيضا في تصعيد المواجهة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!