كشف تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز أن مياهًا كانت تُستخدم لري أراضٍ زراعية فلسطينية في غور الأردن بالضفة الغربية حُولت إلى بركة هيرودس الأثرية، التي أصبحت مقصدًا للسباحة والترفيه لدى مستوطنين إسرائيليين. وقال مزارعون إن انقطاع المياه أضر بمحاصيلهم وقدرتهم على مواصلة الزراعة.
وبحسب التحقيق، بدأت الأزمة في يونيو عندما قُطع خط الأنابيب الرئيسي الذي ينقل مياه أحد الينابيع إلى مزارع قرب قرية فصايل، ثم وُجهت المياه إلى البركة.
وقال المزارع الفلسطيني سعد نمر، الذي تملك عائلته الأرض التي تضم النبع والبركة، إنه سعى إلى استعادة الإمدادات عبر الإدارة المدنية الإسرائيلية. وأكد الجيش الإسرائيلي للصحيفة أن تحويل المياه جرى من دون تصريح، وقال إن قواته أعادت وصل خط الأنابيب وأقامت سياجًا لمنع الدخول غير القانوني إلى المنطقة.
لكن نمر قال إن المياه لم تعد إلى مزرعته إلا ليوم واحد، قبل أن يتعرض الخط للتخريب مرة أخرى. ولم تحدد الصحيفة بصورة مستقلة هوية من قطع الأنبوب، فيما اتهم مزارعون فلسطينيون مستوطنين بتحويل المياه.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو إشادته بالمجموعة التي حولت المياه إلى البركة، وإعلانه تخصيص نحو مليون دولار لتأهيل الموقع وتطويره. وقال إن البركة ستُفرغ مطلع أكتوبر للسماح لخبراء آثار بإجراء مسح شامل للمكان.
وتقع البركة في منطقة مصنفة «ج» تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، لكن أبحاثًا لمنظمة إسرائيلية تراقب الاستيطان تشير إلى أنها تقع ضمن ملكية خاصة فلسطينية. كما نقلت نيويورك تايمز عن مستوطنين زاروا البركة إقرار بعضهم بمعرفتهم بأن مياهها تأتي على حساب المزارع الفلسطينية المجاورة.
وكانت رويترز قد وثقت في أغسطس أزمة المياه في فصايل، ونقلت عن نمر أن انقطاع الإمدادات منعه من زراعة الباذنجان والكوسة والبطيخ وألحق خسائر بأسر تعتمد على الزراعة. ووفق بيانات أممية أوردتها الوكالة، تعرض ما لا يقل عن 160 موقعًا ومنشأة للمياه والصرف الصحي في الأراضي الفلسطينية لهجمات من مستوطنين منذ بداية العام وحتى إعداد تقريرها في أغسطس.
وتأتي الواقعة في ظل خلاف متصاعد حول السيطرة على الينابيع ومصادر المياه في الضفة الغربية، إذ يتهم مزارعون فلسطينيون مستوطنين باستخدام السيطرة على الموارد المائية لتقييد الزراعة ودفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!