توفي رئيس وزراء غينيا الأسبق ورئيس حزب «اتحاد القوى الجمهورية» سيديا توريه، مساء الجمعة، في المستشفى الأمريكي بباريس عن 81 عاما، لتتوالى بيانات التأبين من ممثلي السلطة وقادة المعارضة في غينيا. وكان توريه قد أمضى أكثر من 3 أشهر مريضا في أبيدجان قبل نقله إلى باريس في حالة حرجة، حيث بقي في المستشفى نحو أسبوعين، بحسب مصادر عائلية نقل عنها موقع «غيني نيوز»، من دون إعلان طبيعة مرضه.
وأفاد موقع «غيني ماتان» بأن عائلة توريه قررت دفنه في أبيدجان. ونعاه رئيس الوزراء باه أوري في تدوينة على منصة إكس، قائلا إنه تلقى النبأ «ببالغ الحزن»، ومقدما، باسم رئيس الجمهورية والحكومة، التعازي إلى أسرته وأقاربه ومحبيه. ووصف توريه بأنه شخصية بارزة في الحياة السياسية الغينية طوال 3 عقود، وتميز بوصفه مصلحا واقعيا.
وقال رئيس الوزراء الأسبق سيلو دالين ديالو، في رسالة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إن غينيا فقدت «أحد أبنائها البواسل، المُكرَه على المنفى والمنزوعة أملاكه». وذكّر بأنه كان وزيرا في الحكومة التي كلف فيها الجنرال الراحل لانسانا كونتي توريه برئاسة الوزراء عقب أحداث 2 و3 فبراير/شباط 1996.
وأضاف ديالو أن تولي توريه رئاسة الوزراء أتاح لغينيا استئناف علاقتها بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومعالجة أزمة الكهرباء وإنعاش النمو. وأشار إلى تحالفهما في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2010، وتأسيسهما تجمع الأحزاب السياسية الذي أصبح لاحقا المعارضة الجمهورية.
وقال ديالو إنهما تعرضا للمضايقة والتجريد من الأملاك، وشُطبا من السجل الانتخابي، وحُل حزبا الرجلين، قبل أن يجتمعا مجددا في المنفى بأبيدجان. أما الرئيس الأسبق ألفا كوندي، الذي عيّن توريه ممثلا ساميا له بين 2016 و2018، فقال إنه رغم خلافاته معه كان يراه رجل دولة وخادما للجمهورية، يتميز بالقناعة والصرامة والالتزام.
وأضاف كوندي، وفق ما نقل موقع «غيني 360»، أن من المؤسف أن رجلا قدم الكثير لبلده عاش في آخر حياته محنة المنفى، وأن الجمهورية مدينة لمن خدموها باحترام حقوقهم وكرامتهم وذكراهم. كما نعاه عثمان كابا، رئيس حزب «بادس» والوزير والنائب السابق، واصفا إياه بـ«الأخ الأكبر» الذي ربطته به علاقة امتدت نحو 30 عاما.
وروى رئيس الوزراء الأسبق كابيني كومارا أن علاقته بتوريه تعود إلى عام 1990، وأنه استعان بخبرته لإعداد برنامج الكهرباء الطارئ عندما تولى رئاسة الحكومة. وشغل توريه رئاسة الوزراء في عهد لانسانا كونتي من يوليو/تموز 1996 إلى مارس/آذار 1999، ثم قاد حزب «اتحاد القوى الجمهورية» وترشح للانتخابات الرئاسية عامي 2010 و2015، وحل ثالثا في انتخابات 2010.
وبعد استيلاء الجيش على السلطة في غينيا خلال سبتمبر/أيلول 2021، اضطر توريه إلى إخلاء مقر إقامته الخاص في كوناكري مطلع 2022، بعدما اعتبرته السلطات ملكا للدولة. وقال محاميه في ذلك العام إن موكله غائب عن غينيا لأنه لم يعد يملك مسكنا فيها، واصفا الإجراءات بحقه بأنها ظالمة وتعسفية.
وقال توريه في مقابلة سابقة مع تلفزيون «دويتشه فيله» الألماني إنه لم يعد يملك بيتا في غينيا، مؤكدا أنه ليس ملاحقا أمام محكمة قمع الجرائم الاقتصادية والمالية، لكنه يشعر بالتهديد وينتظر اتضاح ضمانات الأمان قبل التفكير في العودة. وفي فبراير/شباط 2025، ألغت المحكمة العليا، بحكم نهائي، مراسيم التمليك الممنوحة له، بحسب «غيني 360». وكان حزبه بين نحو 40 حزبا حلتها السلطات الغينية في مارس/آذار الماضي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!