منع هجوم شنه أكثر من 100 مستوطن، الثلاثاء، عائلة فلسطينية من العودة إلى منزليها في قرية جالود جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وفق الجيش الإسرائيلي. وأضرم المهاجمون النار في مبانٍ ومركبات فلسطينية، وأغلقوا طرقًا، فيما أصيب 3 من عناصر حرس الحدود الإسرائيلي بجروح طفيفة خلال مواجهات مع المستوطنين.
قال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن كانت في جالود لتأمين عودة العائلة إلى المنزلين، بعد تهجيرها منهما إثر اعتداءات ارتُكبت بحقها. وأضاف أن قواته عملت على تفريق أكثر من 100 مستوطن، وأن المهاجمين أحرقوا إطارات ورشقوا القوات بالحجارة، ما ألحق أضرارًا بمركبة أمنية. وأعلن اعتقال مستوطنين اثنين على خلفية الاعتداءات.
وأفاد مراسل سكاي نيوز عربية بأن نحو 100 مستوطن هاجموا قريتي جالود وقريوت جنوب نابلس، وأحرقوا منازل ومركبات، ما أسفر عن إصابات بينها امرأة مسنة. وبحسب المراسل، جاء الهجوم بعد قرار الجيش الإسرائيلي إخلاء مستوطنين من منزل فلسطيني في جالود استولوا عليه منذ أسابيع، وأحرقوه قبل مغادرته.
وقال محمود الطوباسي، أحد أفراد العائلة، لوكالة فرانس برس إن عائلته غادرت منزلها قبل أكثر من شهرين بسبب هجمات المستوطنين، الذين استولوا على المنزلين. وأضاف أنه عاد مع زوجته وابنه في سيارة رافقتها آليتان للجيش، لكن مستوطنين هاجموهم بعد وصولهم. وبحسب الطوباسي والجيش، استخدم الجنود رذاذ الفلفل ضد المهاجمين، ثم وصلت مجموعة ثانية من المستوطنين واندلعت أعمال شغب. وقال الطوباسي إن أفراد عائلته لم يصابوا جسديًا، لكنهم عانوا من الاختناق بسبب الرذاذ.
وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعمال الشغب والاعتداء على قوات الأمن، قائلًا إن المهاجمين «لا يمثلون مجتمع المستوطنين الملتزمين بالقانون». وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن ما فعله المستوطنون لا يمكن تبريره. ووصفت الشرطة الإسرائيلية الاعتداء على عناصرها بأنه خطير، وأعلنت توقيف شخص واحتجاز قاصرين اثنين للاستجواب وفتح تحقيق.
ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعمال الشغب التي قال إنها وقعت «الليلة الماضية» في محيط جالود، وشملت إحراق ممتلكات وإصابة عناصر من حرس الحدود، بأنها خطيرة ومشينة. ودعا المحققين في لواء الضفة الغربية ووحدة الأدلة الجنائية إلى تحقيق شامل وتقديم المسؤولين عن الاعتداءات إلى العدالة، معتبرًا أنهم يضرون بإسرائيل وبمشروع الاستيطان اليهودي.
وفي هجوم منفصل على قرية المغيّر شمال رام الله، أفاد صحافي من فرانس برس بأن عشرات المستوطنين القادمين من بؤر استيطانية على التلال المحيطة أحرقوا ما لا يقل عن 5 سيارات. وقال فكري أبو عليا إن المهاجمين كسروا زجاج سيارات وأحرقوا مخازن أعلاف يملكها. وأضاف أن ابنه البالغ 3 سنوات نجا من حريق اندلع في مطبخ العائلة حيث كان نائمًا، بعدما سكب مستوطن مادة قابلة للاشتعال عبر النافذة وأشعل آخر النار، وفق روايته.
وقال باسل أبو عليا إن سكان المغيّر يتعرضون لهذه الاعتداءات يوميًا، واتهم الجيش الإسرائيلي والمستوطنين بتبادل الأدوار فيها. وسبق أن تعرضت القرية لهجمات متكررة؛ وهي معزولة وتحيط بها عدة بؤر استيطانية.
وفي حادثة ثالثة، قال رئيس بلدية بيتونيا غرب رام الله، ربحي دولة، إن عشرات المستوطنين وصلوا إلى البلدة لأداء صلاة بمناسبة عيد العرش اليهودي مستخدمين مكبرات صوت. واعتبر تجمعهم في المكان سابقة خطيرة، مشيرًا إلى وضع بيت متنقل وبوابة حديدية غرب البلدة. كما شن الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وأصيب شاب برصاصه في قباطيا.
وتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوها لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية. ووفق حصيلة لفرانس برس تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية، قُتل منذ اندلاع الحرب ما لا يقل عن 1111 فلسطينيًا، بينهم مسلحون، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين. وتُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيليًا، من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.
وأدانت جهات دولية مرارًا هجمات المستوطنين، وقالت الأمم المتحدة إن الضفة الغربية كانت تسجل نحو 6 حوادث عنف مرتبطة بالمستوطنين ضد الفلسطينيين أو ممتلكاتهم يوميًا حتى منتصف عام 2026. وفي أوائل سبتمبر، حظرت 12 دولة، بينها فرنسا وكندا، منتجات المستوطنات الإسرائيلية بسبب الهجمات المتكررة، وردت إسرائيل بإلغاء اعتماد دبلوماسيين بريطانيين وهولنديين في الضفة الغربية. وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إلى جانب أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!