فرضت إسرائيل إغلاقًا شاملًا على الضفة الغربية المحتلة لمدة أسبوع، أغلقت خلاله المعابر وشددت القيود على تنقل الفلسطينيين، على أن يستمر حتى السبت 3 أكتوبر. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أصدر قرار الإغلاق الأحد الماضي، بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، بمناسبة ما وصفته إسرائيل بـ«عيد العرش اليهودي». ويضاف الإغلاق إلى شبكة من الحواجز والعوائق التي تحصي هيئة فلسطينية عددها بـ942 حاجزًا وعائقًا.
في محافظة رام الله والبيرة، أغلقت القوات الإسرائيلية الأحد الطرق ومداخل بلدات ترمسعيا وعابود والنبي صالح وعطارة والطيبة، ونصبت حواجز في يبرود وعين سينيا وجبع لتفتيش المركبات والتدقيق في الهويات. ومع تشديد الإجراءات عند الحواجز والبوابات، يتعطل وصول فلسطينيين إلى المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة وإلى الحرم الإبراهيمي في الخليل.
ويمنع الإغلاق أيضًا دخول الفلسطينيين الذين ما زالوا يحملون تصاريح عمل في إسرائيل ومستوطناتها، باستثناء من تصنفهم إسرائيل عمالًا «أساسيين» وتسمح لهم بدخول المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وقبل الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، كان نحو 160 ألف فلسطيني من الضفة يعملون لدى مشغّلين إسرائيليين، معظمهم داخل إسرائيل والباقون في المستوطنات، وفق معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني «ماس». وبعد منع معظم حاملي التصاريح من الدخول، انخفض عددهم إلى نحو 27300 بحلول منتصف 2024. وارتفعت البطالة في الضفة من 12.9% في سبتمبر 2023 إلى 30.7% بعد عام، بحسب منظمة «غيشا» الحقوقية الإسرائيلية. ويبحث فلسطينيون من الضفة منذ عقود عن عمل داخل إسرائيل في ظل ارتفاع البطالة وتدني الأجور، فيما قيّد الاحتلال اقتصادهم وحركتهم وحرمهم من أراضيهم على مدى نحو 6 عقود.
ويمتد أثر قيود الحركة إلى الرعاية الصحية. فقد وثقت منظمة الصحة العالمية نحو 233 اعتداءً على الرعاية الصحية في الضفة خلال 2025، تضمّن 84% منها عرقلة الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية، أو التأخير عند الحواجز، أو تفتيش الطواقم الطبية ومضايقتها، أو تقييد حركة سيارات الإسعاف. وفي العام نفسه، رُفض أو عُلّق 36% من أصل 87427 طلب تصريح قدمها مرضى للعلاج في القدس الشرقية وإسرائيل، مقارنة بـ18% في 2022.
اتساع شبكة العوائق
وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، يزيد عدد الحواجز الإسرائيلية في الضفة على 300 حاجز. وحتى ديسمبر 2025، كانت ضمن 925 عائقًا يقيّد حركة 3.4 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وهذا أعلى عدد سجله المكتب منذ بدء مسحه قبل 20 عامًا، ويزيد بنسبة 43% على المتوسط السنوي خلال تلك الفترة، البالغ 647 عائقًا.
وارتفع عدد العوائق من 642 في يونيو 2023 إلى 793 في مارس 2024، ثم 849 في فبراير 2025، وصولًا إلى 925 بنهاية 2025. وخلال ذلك العام وحده، نصبت القوات الإسرائيلية أكثر من 120 حاجزًا جديدًا. وقبل عقدين، كانت الحواجز والبوابات الثابتة تشكل 15% من العوائق، مقابل نحو 73% للسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية المؤقتة. أما الآن فتشكل الحواجز والبوابات نحو 60% من مجموع العوائق؛ وهو تغير يصفه «أوتشا» بأنه ترسيخ لنظام القيود بدلًا من كونه إجراءً طارئًا.
وتضيف هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى رصد «أوتشا» ما استحدثته إسرائيل خلال الشهرين الماضيين، ليصل العدد بحسبها إلى 942 حاجزًا وعائقًا، منها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، و118 عائقًا خطيًا بطول إجمالي يبلغ 107.7 كيلومترات. وتتصدر الخليل المحافظات بـ221 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، تليها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والقدس بـ62.
وتقطع هذه العوائق الطرق بين البلدات والشوارع الرئيسية أو تقيّدها، ما يفرض على مئات الآلاف طرقًا أطول للوصول إلى العمل والمدارس ويعرقل الوصول إلى العلاج، بما فيه الرعاية العاجلة. ووفق «أوتشا»، يفصل 459 عائقًا، أي نحو نصف ما رصده المكتب، البلدات والقرى الفلسطينية عن الشوارع الرئيسية، ويمنع 121 عائقًا الوصول إلى الطريق رقم 60 الذي يربط شمال الضفة بجنوبها.
ويبلغ طول جدار الفصل 712 كيلومترًا، يمر 85% منها داخل الضفة. ولا يستطيع حاملو هوية الضفة عبوره إلا عبر 3 حواجز من أصل 13، وبموجب تصريح إسرائيلي يصعب الحصول عليه.
وتضم منطقة «إتش تو» (H2) في قلب الخليل 34 من أصل 89 حاجزًا دائمًا في الضفة، أي نحو 40% منها، إلى جانب 101 عائق آخر. ويسكن المنطقة نحو 7 آلاف فلسطيني وبضع مئات من المستوطنين. ومنذ أكتوبر 2023، يقتصر الدخول إليها على السكان المسجلين، عبر 3 حواجز تعمل من السابعة صباحًا حتى الثامنة مساءً وتُغلق خارج هذه الساعات. وإلى جانب العوائق الثابتة، تنصب القوات الإسرائيلية ما معدله 15 حاجزًا مؤقتًا أسبوعيًا على طرق الضفة، لا تظهر في خرائط الأمم المتحدة أو المؤسسات الفلسطينية.
وفي سبتمبر 2024، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يدعو إسرائيل إلى إنهاء احتلالها «غير القانوني» خلال عام. ووفق المادة، واصلت إسرائيل بعد القرار تكثيف اقتحاماتها، ومرافقة جنودها للمستوطنين في هجمات على بلدات فلسطينية، وتوسيع مستوطناتها المخالفة للقانون الدولي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!