وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد انتخابات مجلس الدوما، مرسومًا يرفع الحد الأقصى لقوام القوات المسلحة الروسية إلى 2,441,630 فردًا، بينهم 1,550,500 في الخدمة الفعلية. ويرفع القرار عدد العاملين في الجيش بمقدار 15,500، وهو رابع مرسوم من نوعه خلال العام، فيما تواصل روسيا وأوكرانيا القتال مع اقتراب الحرب من عامها الخامس.
وتجاوز مجموع الزيادات الواردة في المراسيم الأربعة هذا العام 47 ألف جندي. ولم يقدم الكرملين تفسيرًا للقرار. وجاء توقيعه بعد فوز حزب بوتين، «روسيا الموحدة»، بعدد قياسي من مقاعد مجلس الدوما في انتخابات نُظر إليها على نطاق واسع بوصفها تصويتًا على الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وتستعد روسيا وأوكرانيا لشتاء وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه «صعب»، في وقت تتكبد فيه الدولتان خسائر في الجنود والعتاد والبنية التحتية الحيوية. وفي كييف، وُجّه إخطار إلى كبار السن ومحدودي الحركة بالتفكير في مغادرة العاصمة تحسبًا لانقطاعات متكررة وطويلة للكهرباء بسبب الضربات الروسية.
وتعود آخر تعبئة جزئية معلنة لقوات الاحتياط الروسية إلى سبتمبر/أيلول 2022، عقب انتكاسات على الجبهة، ولا يزال مرسومها ساريًا. ووصف المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية، أندريه كورتونوف، الزيادة الجديدة بأنها قرار تقني في الغالب، وقال إن إضافة 15 ألف جندي لن تغيّر مسار الصراع.
وسبقت المرسوم تقارير غربية تحدثت منذ أغسطس/آب عن خطط روسية لاستدعاء نحو 300 ألف شخص للقتال، وعدد مماثل في العام المقبل. ولم يُتحقق من صحة هذه التقديرات. كما تتهم تحقيقات استقصائية غربية روسيا بتجنيد مرتزقة بكثافة من أنحاء العالم.
وتعرض البوابة الرسمية الروسية للخدمة العسكرية التعاقدية شروطًا ومزايا للمتطوعين. فبوسع أصحاب الخبرة القتالية السابقة الانضمام إلى ما تسميه موسكو «العملية العسكرية الخاصة» لمدة لا تقل عن 6 أشهر، من دون إجازات، مع تعليق عقود عملهم المدنية أثناء الخدمة. وتقول البوابة إن المتطوعين لا يُعدّون رسميًا من العسكريين النظاميين، ويُسمح لهم بالمغادرة بعد انتهاء خدمتهم، لكنهم يحصلون منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022 على الوضع والمزايا والرواتب الشهرية نفسها المخصصة لأفراد الجيش النظامي.
وذكرت صحيفة «تلغراف» أن عمليات التجنيد في روسيا ارتفعت بنسبة 5% سنويًا منذ بداية الحرب في أوكرانيا وحتى عام 2025، وأن ذلك سيجعل الجيش الروسي واحدًا من أكبر جيوش العالم. في المقابل، يشكك محللون في معدلات التجنيد وجدواها مع تزايد القتلى على الجبهة، وما قد يعنيه ذلك لجاهزية الجيش خلال الشتاء.
وقالت الخبيرة في شؤون أوكرانيا وعضو مجلس إدارة مركز مكافحة الفساد في كييف، أولينا هالوشكا، إن روسيا لم تسيطر على مناطق في دونيتسك رغم تعهدها بذلك منذ أكثر من عام. ورجّحت أن المرسوم الأخير لن يكون الأخير، معتبرة أنه جزء من جهود موسكو لتوسيع قواتها من أجل حرب طويلة الأمد.
ويربط خبراء الزيادة بتباطؤ التقدم الروسي على معظم خطوط القتال، وباستخدام الجيش الأوكراني الطائرات المسيّرة على نطاق واسع بما يعرقل تحريك الوحدات الروسية بسرعة أكبر. وأشارت تقارير غربية أيضًا إلى اختراقات أوكرانية في بعض قطاعات الجبهة. ويطرح خبراء آخرون خسائر الجنود الروس تفسيرًا محتملًا للقرار.
ولا تنشر موسكو إحصاءات عن قتلى جيشها وجرحاه. وفي المقابل، أشارت بيانات حديثة لهيئة الأركان الأوكرانية إلى مقتل أكثر من 5.1 ملايين جندي روسي حتى 29 سبتمبر/أيلول؛ وهي أرقام لا يُعتد بها رسميًا وتعدّها أوساط أكاديمية مبالغًا فيها.
وقال زيلينسكي مطلع الأسبوع إن روسيا بدأت موجة تعبئة عسكرية جديدة. وقدّر وجود أكثر من 8 آلاف جندي من كوريا الشمالية لمساندة الجيش الروسي، إضافة إلى 10 آلاف آخرين يجري إعدادهم للتدريب والانتشار لاحقًا. ولم يتسنّ التحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة. وردًا على تقارير غربية عن تعبئة محتملة في الخريف، قال الكرملين إن أعداد الجنود المتعاقدين والمتطوعين تكفي لتلبية احتياجات الجيش.
ويقدم الباحث في الدراسات الدفاعية والإستراتيجية بجامعة «إديث كوان»، أليكسي دي مورافييف، تفسيرًا مختلفًا؛ إذ يرى أن الزيادة الأخيرة من غير المرجح أن تكون مرتبطة بأوكرانيا. وفي تحليله، ربطها باعتبارات إستراتيجية طويلة المدى، بينها توتر موسكو مع حلف شمال الأطلسي واحتمال نشوب صراع كبير بينهما مستقبلًا. وقال إن هذا الاحتمال يدفع روسيا إلى مواصلة إعادة تنظيم جيشها، وتوسيع قواته الدائمة، وتشكيل وحدات جديدة، بينها فرق للجيش ومشاة البحرية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!