خلصت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة إلى أن مقطعين روّجتهما حسابات إسرائيلية في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026 لا يوثقان تصويت سيدة عربية مرتين في انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ26. فقد تبيّن أن أحد المقطعين يعود إلى انتخابات 2022، بينما صُوّر الآخر حديثًا. وكانت الحسابات قد زعمت أن السيدة بدّلت ملابسها للتصويت في مركزين مختلفين لصالح القائمة العربية الموحدة (راعم).
بدأ تداول الادعاء عندما نشر حساب إسرائيلي مزيّف باسم «Live Iran News» المقطعين على منصة إكس، وقدّمهما بوصفهما دليلًا على احتيال انتخابي. ونُشرا أيضًا على موقع «كيكار هاشابات» الإخباري الموجّه إلى المجتمع اليهودي المتديّن، ثم انتشر الادعاء بلغات مختلفة، مع مزاعم بوجود حالات مماثلة في بلدات عربية.
عثر التحقق، عبر البحث عن نسخ سابقة من المقطعين، على نسخة من أحدهما منشورة على حساب باسم «حمامة بنت البحر» في إنستغرام بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتطابقت ملامح السيدة فيه مع ملامحها في مقطع بمركز اقتراع دعت خلاله عرب إسرائيل إلى التصويت للأحزاب العربية. كما رصدت الوحدة مقطعًا آخر لها على تيك توك بالزي نفسه في موقع مختلف، تدعو فيه الناخبين إلى التصويت لتلك الأحزاب.
أما المقطع الذي ظهرت فيه بقميص أزرق داخل مركز اقتراع آخر، وتتحدث بالعبرية عن إيتمار بن غفير، فعثرت الوحدة على نسخة مؤرشفة منه منشورة على حسابها في تيك توك بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بعنوان «المشاركة في عملية التصويت: تجربة عملية مباشرة»، قبل حذفه من حساباتها. وتوافق ذلك التاريخ مع انتخابات الكنيست التي أُجريت يومها، وكانت الخامسة خلال 4 سنوات. ووفق المادة، سجّلت تلك الانتخابات أعلى نسبة مشاركة منذ عام 1999، وتوجّه فيها نحو 6.7 ملايين إسرائيلي إلى مراكز الاقتراع، فيما سعى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو إلى العودة للسلطة. وجرت في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وتحذيرات من احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة.
وبعد انتشار الادعاء، قالت سيدة تدعى حمامة جميلة، من قرية جسر الزرقاء، إنها الظاهرة في المقطعين، وأكدت أن المقطع الذي تتحدث فيه عن بن غفير يعود إلى انتخابات 2022. وأوضحت في تسجيل نشرته على فيسبوك أنها وجّهت إليه آنذاك عبارة «اطلع برا» ردًا على مواقفه من المجتمع العربي. وعزت دمج المقطعين إلى صعوبة تقبّل نتائج الانتخابات.
وجاء انتشار المقطعين بعدما تجاوزت مشاركة المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل 80% في الانتخابات، وحصدت القائمتان «العربية المشتركة» و«الموحدة» 19 مقعدًا. ووجدت وحدة التحقق أن منشورات عدة استخدمت صياغات شبه متطابقة لعرض مقطعين من وقتين ومكانين مختلفين باعتبارهما واقعة واحدة، وأن بعضها انتقل من اتهام السيدة إلى اتهامات جماعية للعرب.
وفي سياق الجدل بشأن النتائج، أوردت المادة اتهام نتنياهو للناخبين من فلسطينيي 48 بـ«سرقة الانتخابات»، ومزاعم عن محاولة قطر وتركيا التأثير على الاقتراع. وعزت قراءات سياسية أوردتها المادة اتساع مشاركة الناخبين العرب إلى اعتراض قطاعات منهم على سياسات حكومة نتنياهو ومواقف بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، واعتبرت النتيجة تصويتًا احتجاجيًا على الحرب في قطاع غزة والاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة وسياسات التمييز والإقصاء. وتذكر المادة أن نحو مليوني فلسطيني يعيشون داخل إسرائيل ويحملون جنسيتها، وأن أجدادهم بقوا في أرضهم بعد نكبة فلسطين عام 1948.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!