بدأ ناخبون في عدد من الولايات الأميركية، الثلاثاء، التصويت على 145 مقترحًا بين مشروعات قوانين وتعديلات دستورية، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وتشمل المقترحات الإجهاض، وإثبات هوية الناخبين، والهجرة، والضرائب، وإعادة رسم الدوائر الانتخابية، وقد تؤثر بعض نتائجها في المنافسة على مقاعد الكونغرس عام 2028.
وفي ميزوري، يُطرح مقترح لإلغاء تعديل دستوري أقره الناخبون عام 2024 وألغى الحظر على معظم عمليات الإجهاض. وكانت ميزوري أول ولاية أميركية تنجح فيها مبادرة شعبية عبر الاقتراع في إلغاء حظر قائم على الإجهاض. ويقضي المقترح الجديد، الذي طرحته الهيئة التشريعية ذات الأغلبية الجمهورية، باستبدال ذلك التعديل بحظر يتضمن استثناءات للطوارئ الطبية والتشوهات الجنينية، ولحالات الاغتصاب إذا لم يتجاوز الحمل 12 أسبوعًا. وتخوض منظمات مدافعة عن حقوق الإجهاض حملة لإسقاط المقترح، أنفقت فيها مبالغ تفوق بكثير ما أنفقه معارضو الإجهاض.
وتشهد 3 ولايات أخرى تحركات لتكريس الحق في الإجهاض ضمن ضوابط قريبة مما كان معمولًا به قبل أن تلغي المحكمة العليا الأميركية عام 2022 حكم «رو ضد وايد»، الذي كان يوفر حماية لهذا الحق على المستوى الفيدرالي. وفي أيداهو ونيفادا، تستهدف المبادرات منع حظر الإجهاض قبل بلوغ الجنين مرحلة القابلية للحياة خارج الرحم، التي تقع عادة بعد الأسبوع 21 من الحمل.
وتُجرى انتخابات التجديد النصفي في 9 ولايات باستخدام دوائر جديدة لمجلس النواب، بعد تحركات لإعادة رسم حدود الدوائر في منتصف الدورة المعتادة بدفع من الرئيس دونالد ترامب. ويصوّت ناخبو ميزوري وماريلاند على مقترحات قد تؤثر في شكل المنافسة عام 2028.
ففي ميزوري، يسعى الجمهوريون إلى إقرار خريطة انتخابية تستهدف تعزيز فرصهم في انتزاع مقعد إضافي بمجلس النواب. ومنعت المحاكم تطبيق الخريطة ما لم يوافق عليها الناخبون في استفتاء نوفمبر، ما يجعل نتيجة التصويت حاسمة لإمكان استخدامها في انتخابات 2028. وفي ماريلاند، التي يقودها الديمقراطيون، يُطرح تعديل دستوري قد يفتح الباب لإعادة رسم دوائر الكونغرس في العام نفسه. ويدعم المقترح ديمقراطيون، بينهم الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي دعا إلى الموافقة عليه لمواجهة تحركات ترامب.
أما في كولورادو، فتستهدف مبادرة شعبية منع إعادة رسم الدوائر عام 2028 إذا كان الغرض تحقيق مكاسب لحزب بعينه، وتشترط موافقة لجنة مستقلة والمحكمة العليا للولاية على أي تغيير محتمل.
وفي قواعد التصويت، تُطرح مبادرات في كاليفورنيا وكولورادو ونيفادا لفرض متطلبات جديدة لإثبات هوية الناخبين، باستخدام وثائق حكومية مثل رخص القيادة أو بيانات تتضمن أرقامًا جزئية من رقم الضمان الاجتماعي. وأحالت المجالس التشريعية ذات الأغلبية الجمهورية في نورث كارولاينا وأوهايو إجراءات إلى الناخبين لإدراج متطلبات إثبات الهوية القائمة بالفعل في دستوري الولايتين. وتأتي هذه التحركات بعدما واجهت محاولات ترامب فرض متطلبات مماثلة على المستوى الفيدرالي عقبات في الكونغرس.
وفي كولورادو أيضًا، يقترح ناشطون محافظون تعديلًا دستوريًا لتقليص القيود المحلية على تعاون أجهزة إنفاذ القانون مع الجهات الفيدرالية المختصة بالهجرة. ويُلزم المقترح مسؤولي إنفاذ القانون بإخطار وزارة الأمن الداخلي عند اتهام أشخاص يُشتبه في أن وضعهم القانوني من حيث الهجرة غير قانوني أو غير معروف بجرائم عنيفة، أو عند توجيه اتهامات جديدة إليهم بعد إدانتهم سابقًا بجرائم جنائية خطيرة.
وفي أريزونا، يصوّت الناخبون على تقييد استخدام كاميرات المرور الآلية التي ترصد السرعة وتجاوز الإشارات الحمراء. وأحال المجلس التشريعي ذو الأغلبية الجمهورية المقترح إلى الناخبين بعدما رفضت الحاكمة الديمقراطية كاتي هوبز مشروع قانون لحظر الكاميرات. وتقول هوبز إنها تعزز سلامة الطرق، بينما يرى معارضوها أنها تنتهك الخصوصية، ويشيرون إلى وقائع إساءة استخدام لها من جانب بعض مسؤولي إنفاذ القانون. ويمنع المقترح إبرام عقود جديدة لتشغيل الكاميرات اعتبارًا من عام 2027، ويُلزم الحكومات المحلية بإجراء انتخابات لتحديد ما إذا كانت ستواصل تشغيل الأنظمة القائمة.
وقالت المحللة السياسية إيرينا تسوكرمان لسكاي نيوز عربية إن نتائج الاستفتاءات قد تكشف اختلافًا بين تأييد الناخبين للجمهوريين ومواقفهم من سياسات ترامب. وأشارت إلى أن بعض الناخبين يؤيدون تقييد الإجهاض، لكنهم يريدون استثناءات للاغتصاب والمضاعفات الطبية أو السماح به في مراحل الحمل المبكرة. واعتبرت أن تصويت ميزوري سيختبر استعداد الناخبين للتراجع عن موقفهم السابق المؤيد لحماية الحق في الإجهاض.
وأضافت تسوكرمان أن تأييد تشديد الرقابة على الحدود وتطبيق قوانين الهجرة قد يشمل ناخبين يختلفون مع ترامب في قضايا أخرى، لكنه يرتبط، في تقديرها، باعتقادهم أن الإجراءات تستهدف مرتكبي الجرائم الخطيرة لا المقيمين منذ سنوات أو الأسر المتأثرة بحملات إنفاذ واسعة. وقالت إن تزامن الاستفتاءات مع انتخابات الكونغرس يتيح مقارنة التصويت على القضايا والمرشحين داخل الدوائر نفسها، خصوصًا بين النساء والشباب وناخبي الضواحي والمستقلين. وقد يختلف اختيار الناخب لمرشح عن موقفه من قضية بعينها، بينما قد تغير نتائج استفتاءات رسم الدوائر حدود المنافسة على مقاعد الكونغرس عام 2028، وفق تحليلها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!