عرض جان لوك ميلانشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» ومرشح أقصى اليسار لرئاسة فرنسا، برنامجه لانتخابات 2027 أمام نحو 20 ألفًا من أنصاره في ضاحية لوبورجيه قرب باريس، السبت. ودعا إلى تغيير سياسي شامل، وطرح تعهدات تشمل إعادة سن التقاعد إلى 60 عامًا لمن ساهموا في نظام المعاشات مدة 40 عامًا، ورفع الحد الأدنى للأجر الشهري.
ويحمل البرنامج عنوان «مستقبل مشترك»، ويعيد إلى حد كبير طرح سياسات تبناها ميلانشون في حملاته الرئاسية السابقة. وقال السياسي البالغ 75 عامًا إنه يسعى إلى خلافة الرئيس إيمانويل ماكرون، مخاطبًا أنصاره: «كل شيء يجب أن يتغير». وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى احتمال تأهله للمرة الأولى إلى الجولة الثانية من انتخابات 2027 في مواجهة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، لكنها ترجح هزيمته في تلك الجولة.
وانتقد ميلانشون ماكرون على خلفية احتجاجات وأعمال شغب شهدتها فرنسا خلال الأشهر الماضية، واتهمت السلطات حزب «فرنسا الأبية» بالتحريض عليها. ووصف ميلانشون حقبة ماكرون بأنها اتسمت بعنف الشرطة، واتهم اليمين المتطرف الذي تقوده لوبان بالعنصرية. وقال إنه لن يخفف حدة مواقفه استجابة لدعوات تطالبه بأن يكون أقل استقطابًا.
ومن أبرز تعهداته إلغاء إصلاح أقره ماكرون لرفع الحد الأدنى لسن التقاعد تدريجيًا من 62 إلى 64 عامًا، بهدف تعزيز المالية العامة. ويقول حزبه إنه سيعيد سن التقاعد إلى 60 عامًا لمن ساهموا في نظام المعاشات مدة 40 عامًا. ويدعو البرنامج إلى رفع الحد الأدنى الصافي للأجر الشهري من نحو 1480 يورو إلى 1700 يورو، وإلغاء الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وزيادة الضرائب على الأسر الأكثر ثراء، ووضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأساسية.
كما يؤيد الحزب التخلي التدريجي عن الطاقة النووية لصالح نظام كهرباء يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة. وفي السياسة الخارجية، يدعو البرنامج إلى انسحاب فرنسا تدريجيًا من حلف شمال الأطلسي، بدءًا بالخروج من قيادته العسكرية المتكاملة.
وبشأن الحرب في أوكرانيا، قال ميلانشون إن التسوية لا يمكن أن تقوم على تنازلات إقليمية من دون سؤال السكان المعنيين عما إذا كانوا يوافقون على الانضمام إلى أحد جانبي الحدود. وأضاف أن إدارة يقودها حزبه ستؤدي دورًا فاعلًا في تسوية الحرب، وأن على أوروبا المشاركة بفاعلية في محادثات السلام. وتطرق إلى إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، الذي تطالب به روسيا وتسيطر على معظمه، بعدما سبق أن واجه انتقادات لتشكيكه في شرعية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وكانت لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي الحالية، قد قالت في أكتوبر الماضي إن باريس ستوقف المساعدات المالية لأوكرانيا خلال 6 أشهر إذا انتُخبت. ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أوكرانيون مع مفاوضين روس ومبعوثين أمريكيين يومي الثلاثاء والأربعاء التاليين للتجمع، في أول محادثات مباشرة من نوعها منذ أشهر، بعد تعثر المسار الدبلوماسي منذ فبراير الماضي، حين حولت واشنطن اهتمامها إلى حربها مع إيران.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!