الجالية العربية

كيف ينظر العرب الأمريكيون إلى إمكانية بقاء ترامب في السلطة لـ4 سنوات مقبلة؟

المصدر: وكالات / القدس العربي

تسود حالة من الترقب بين أوساط العرب الأمريكيين مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية المزمع إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، إذ يعتبر الكثيرون منهم الرئيس دونالد ترامب شخصا نرجسيا، عنصريا، كارها للمسلمين والمهاجرين، وها هو الآن قد أصبح على بعد أشهر قليلة من إما الخسارة أمام منافسه جو بايدن ومغادرة المشهد، أو البقاء لفترة رئاسية جديدة.

وبحسب تقرير لصحيفة «القدس العربي» ترى البروفيسورة أحلام المحتسب، رئيسة مركز الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في جامعة كاليفورنيا- سان بيرناردينو، أن ترامب “يمثل روح الولايات المتحدة. إذ إنها دولة مبنية على المبادئ الرأسمالية البحتة، أو الرأسمالية الديمقراطية، التي تجعل الحكومة وجميع مؤسساتها مثل الجيش والشرطة في خدمة الشركات والأثرياء وليس في خدمة المواطنين”.

وتتابع المحتسب في حديثها قائلة إن “الفرق الوحيد بالنسبة لترامب هو أنه جعل هذه الأيديولوجية واضحة، وبطريقة شفافة يراها الجميع. بالإضافة إلى ذلك، أراد ترامب دفع أجندات ومصالح الرأسمالية والشركات بشكل أكبر- بطريقة خرقاء في بعض الأحيان- في محاولة لتجاوز قانون ودستور الولايات المتحدة. كما أنه، على غرار ما حدث في دول أخرى في أوروبا وآسيا (مثل الهند)، قاد بمنصة شعبية لم تكن قائمة على تفوق البيض فحسب، بل أيضا الخوف من الآخر، مما ساعده للأسف في كسب دعم العديد من البيض في هذا البلد. بطريقة أو بأخرى، أظهر إلى السطح العنصرية وكراهية الإسلام من خلال مهاجمة السود، واللاتينيين، والمسلمين، والنساء، والطبقة العاملة، وما إلى ذلك. فهو شخص يحمل أيديولوجيات تفوقية تُترجم في كيفية إدراكه للأشياء: يريد أن يكون ملكا في جمهورية، لذلك يبدأ رئاسته بتعيين العديد من أفراد عائلته كمستشارين ورجال/ نساء دولة رفيعي المستوى. لقد أظهرت الطريقة التي تعامل بها مع جائحة فيروس كورونا بوضوح أنه على استعداد للتضحية بآلاف الأرواح الأمريكية (إن لم يكن أكثر) في سبيل الحفاظ على استمرار الاقتصاد، مع العلم أن الأشخاص مثله ومثل عائلته على الأرجح لن يتأثروا”.

ويرى رجل الأعمال الأمريكي من أصل فلسطيني ويليام. ق أن ترامب يعتبر من أفشل الرؤساء الأمريكيين بعد ريتشارد نيكسون، وما ساعده على البقاء في السلطة، مع كل القضايا والمشاكل وتحقيق العزل- هو أن لديه الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. ويضيف قائلا “منذ يوم انتخابه لا يتمتع ترامب بشعبية جماهيرية، حيث تظهر استطلاعات نسبة قبوله كرئيس لدى الأمريكيين أنه الأقل شعبية من أي رئيس آخر”.

ويشير ويليام. ق إلى أن فترة حكم ترامب “أظهرت حجم الانقسام السياسي في الشارع الأمريكي، حيث اتسعت الهوة بشكل كبير بين مؤيديه ومعارضيه، وقد اعتمد ترامب على الرسائل العنصرية التي كان يوجهها لأنصاره في الحزب الجمهوري، الذين يستند عليهم دائما في إثبات وجوده”.

وفيما يتعلق بسياساته في الشرق الأوسط وخصوصا القضية الفلسطينية، تجد المحتسب أن ترامب “أعطى تمريرة مجانية لصهره الصهيوني المتطرف جاريد كوشنر ليفعل ما يشاء. وربما رأى أيضا صورة طبق الأصل عن نفسه من خلال بنيامين نتنياهو وحكومته. حكومة مبنية على أفكار شعبوية. ومع ذلك، إذا نظرنا عن كثب، فإنه يواصل السير على خط الرؤساء الأمريكيين الآخرين ولكن بنوايا أوضح لخدمة إسرائيل فقط”.

وتوضح المحتسب قائلة “في الحقيقة، اتخذ الرئيس أوباما خطوات أكثر اعتدالاً، لكن جميعها خدمت بشكل رئيسي إسرائيل وليس الفلسطينيين. سمح لإسرائيل بذبح الفلسطينيين (الحرب على غزة) في عام 2014 على سبيل المثال، وسمح لها بمواصلة سرقة الأراضي على نطاق واسع في الضفة الغربية، وحتى قبل مغادرته منصبه، وقع على 38 مليار دولار من المساعدات العسكرية على مدى 10 سنوات، وهي أكبر حزمة مساعدات من هذا القبيل في تاريخ الولايات المتحدة، وهنا أتساءل كيف يمكن أن أنظر لخطوة دعم الجيش الإسرائيلي بأموالنا الضريبية هذه على أنها أفضل مما تفعله إدارة ترامب من حيث دعم خطوة الضم، ونقل السفارة إلى القدس، وما إلى ذلك؛ إنهما وجهان لعملة واحدة”.

من جهته، قال المحامي أكرم أبو شرار، المختص في شؤون الهجرة، إن الأمريكيين ينظرون إلى دونالد ترامب على أنه شخص غير مؤهل و”رئيس صدفة” إذ إنه ووفقا لأقرب مستشاريه لم يكن فوزه في انتخابات 2016 متوقعا لغاية آخر لحظة، وما ساعد على وصوله إلى السلطة كان وجود طرف مقابل ضعيف وهو مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.

ولفت أبو شرار إلى أن الناخب الأمريكي دائما ينتخب الحزب وليس الشخص، وبالتالي “فإننا أمام خيارين، وأتصور بعد معايشتنا للإدارة الأمريكية الحالية في الأربع سنوات السابقة وما تم خلالها من استبعاد للتمثيل العربي والمسلم من العملية السياسية، فإن ذلك سيولد رغبة لدى الناخب العربي الأمريكي للتصويت إلى الطرف الآخر وهو جو بايدن بغض النظر عن قدراته، فهو الشخص المفرز عن الحزب الديمقراطي”.

فيما ترى المحتسب أن بايدن “مجرد سياسي فاسد آخر، سيفعل ما يفعله ترامب وأكثر من ذلك، لكن الاختلاف هو أن وسائل الإعلام ستغطي عليه. سيمر كل شيء دون أن يلاحظه أحد. وكل شيء سيختفي تحت السجادة”. وتضيف “لديه سجل تصويت رهيب ويعتبره الكثيرون في مجتمع السود عنصريا. لسوء الحظ، ساعده الكثير من السود على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، ولكن هذا بسبب متلازمة أوباما (ارتباطه بأوباما). لننظر إلى وعود حملته الانتخابية؛ وعود فارغة في الغالب لهزيمة ترامب. أنظر دائما إلى تمويل الحملة، ووفقا لمجلة فوربس، دعم اثنان وثلاثون مليارديرا وزوجاتهم حملة بايدن في آذار/مارس، بما في ذلك 27 ممن تبرعوا لبايدن للمرة الأولى. تتضمن بعض الأسماء الكبيرة الرئيس التنفيذي لشركة نتفلكس. في أيار/مايو وحده، جمع بايدن أكثر من 40 مليون دولار ولم يكن من الممكن أن يكون هذا المبلغ من الناخبين الأمريكيين العاديين”.

وتتابع المحتسب قائلة “نحن نتحدث عن ما يسمى بالديمقراطيين الوسطيين، الذين هم أقرب إلى الجمهوريين من أي وقت مضى (بسبب نهج كلينتون). إذا كنا نتحدث عن إصلاحيين حقيقيين أو تقدميين للحزب الديمقراطي مثل بيرني ساندرز، فإن منظوري سيكون مختلفا تماما. ومع ذلك، لم يكن الحراس القدامى في الحزب الديمقراطي يريدون شخصا يحرس ضد الشركات ومصالحهم”.

ويتفق ويليام. ق مع رأي المحتسب بخصوص جو بايدن، ويوضح قائلا “موضوع بايدن نوعا ما محير بالنسبة للعرب والمسلمين في أمريكا، لأنه إذا نظرنا إليه فإن توجهه كان دائما في صالح إسرائيل، إلا أن ما هو مختلف الآن هو ازدياد قوة الاتجاه الليبرالي داخل الحزب الديمقراطي المتمثل في بيرني ساندرز وإلهان عمر وألكساندريا أوكاسيو كورتيز وغيرهم، سيجبر بايدن على تغيير مواقفه بشأن الكثير من القضايا ومنها القضية الفلسطينية، لأنه لن يقدم على الخطأ الذي ارتكبته هيلاري كلينتون التي كانت معادية لساندرز وتجاهلت التوجه الليبرالي الجديد في الحزب، وهو ما كان جزءا كبيرا من سبب خسارتها في انتخابات 2016”.

 

وتقول أحلام المحتسب أنه بينما صرح بايدن أنه لا يؤيد خطوة الضم الإسرائيلية لأجزاء من الضفة الغربية، أصر أنطوني بلينكين، كبير مستشاريه للسياسة الخارجية أنه لا يمكن ولا بأي بأي حال من الأحوال أن يقدم بايدن على تخفيض أو حجب المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل. وتضيف قائلة “كما أن بايدن لا يعارض حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) فحسب، بل يَعد أيضا بمحاربتها”.

وتتابع “لسوء الحظ، أرى العديد من العرب والمسلمين يتسابقون للتبرع له، والتصويت له، ودعم حملته بشكل أعمى لمجرد أنه أفضل شرّين. الأمر المؤلم هو أن هؤلاء الأشخاص ليسوا مستعدين حتى للتفاوض مع حملته على بعض الأساسيات مقابل تصويتهم. من المؤلم أن نرى مدى عدم كفاءتنا عندما يتعلق الأمر بانخراطنا في اللعبة السياسية في الولايات المتحدة”.

من جهته، يرى ويليام. ق أن “ترامب استخدم العرب والمسلمين واستهدفهم بقراراته لأنهم الفئة الأضعف في البلاد فهم ليس لديهم امتداد سياسي أو وجود أو تأثير وبالتالي كانوا الهدف الأسهل لمهاجمته، فمثلا حاول أن يفرض على المسلمين الأمريكيين أن يسجلوا أنفسهم كمسلمين وتزويد الحكومة بكل بياناتهم الشخصية، لكنه لم يستطع تنفيذ ذلك لأنه يتعارض مع الدستور الأمريكي، وقد استخدم هذه الورقة لدغدغة مشاعر أنصاره الإنجيليين. منذ دخوله البيت الأبيض كان يعمل لفئة معينة وهي الطبقة الثرية ورجال الأعمال الذين كان يحيط نفسه بهم ويعمل على خدمتهم”.

وعلى الرغم من أن “مجيء ترامب إلى السلطة كان بالصدفة” يرى ويليام. ق أن فترة رئاستة “أظهرت للعالم حجم قوة أمريكا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، إذ إن القرارات التي اتخذها على المستوى العالمي، كان يتم تنفيذها حتى لو لم تعجب الآخرين، لأنه استخدم الورقة الاقتصادية التي يمتلكها. ومثال على ذلك قرار الانسحاب من الاتفاق النووي، إذ هدد الشركات بفرض عقوبات إذا بقيت في إيران ومنها شركة ميرسيدس بنز التي اضطرت إلى سحب استثماراتها في إيران”.

معاداة المهاجرين

يرى المحامي أكرم أبو شرار، المتخصص في شؤون الهجرة واللجوء، أن برنامج ترامب الانتخابي، وحتى قبل أن يصبح رئيسا، قائم على مناهضة الهجرة والمهاجرين خاصة من الدول العربية والإسلامية ولهذا أصدر بعد أقل من شهر تقريبا على تنصيبه في شباط/فبراير 2017 قرار حظر دخول المسلمين من دول محددة. وقد تم ذلك بشكل سريع وانطلاقا من نزعة عدائية للمهاجرين. تم تقليل عدد اللاجئين إلى الولايات المتحدة تحت مسمى البعد الأمني.

ويضيف أبو شرار “وبالتالي فإن توجه ترامب في هذا المجال اتخذ ثلاثة مناحي تمثلت بعدم استقدام المهاجرين من الدول العربية والإسلامية، واستهداف المهاجرين اللاتينيين من خلال التشديد على الحدود ومنعهم من تخطيها، وإلغاء سوابق قضائية تنص على منح اللجوء للنساء المعنفات وكذلك منع الأشخاص من وسط وجنوب أمريكا اللاتينية الذي تعرضوا للخطر من العصابات الإجرامية من التقدم باللجوء”.

وبالنسبة لموقف المرشح الرئاسي جو بايدن من المهاجرين، يقول أبو شرار لـ”القدس العربي” إن كلامه عن رفع حظر دخول المسلمين “ليس كلاما سياسيا وإنما كلام واقعي لأن برامج الحزب الديمقراطي دائما مع المهاجرين وإفساح مجال أكبر للهجرة واحترام حصة الولايات المتحدة الدولية من اللاجئين، لذلك نرى أن آخر سنة من حكم أوباما كان فيها زيادة نسبة حصة اللاجئين إلى أكثر من ثلاثين ألفا. وبالتالي فإن ما يقوله بايدن صحيح”.

وينظر أبو شرار إلى إمكانية بقاء ترامب في السطلة على أنه “كارثة على جميع المستويات، سواء على مستوى العلاقات الدولية أو مستوى قوانين الهجرة”. ويوضح قائلا “الإدارة الأمريكية من خلال برامجها الانتخابية تحاول أن تحد من استقدام الأجانب أو وضع الصعوبات في طريقهم وآخر ذلك كان قرار تعليق تأشيرات الهجرة لجميع أقارب المواطنين الأمريكيين ما عدا الزوجة أو الإبن لزوج أمريكي تحت سن الـ21 واستثنى من ذلك الآباء والأمهات والأبناء فوق الـ21 سنة أو أزواج الحاصلين على الإقامة المؤقتة لمدة ستة شهور. تم وضع الصعوبات وضرورة الإثبات أنهم لن يكونوا عالة على الحكومة، وبالتالي ترامب حدد أن يكون القادمين من الأغنياء واستثنى الفقراء”.

لن أنتخبه مجددا

المهندس إ. س يقول إنه انتخب ترامب في 2016 ولكنه لن يعيد انتخابه. ويوضح لـ”القدس العربي” قائلا “حقيقة لم أدرك قبل 4 سنوات تأثير صهر ترامب جاريد كوشنر عليه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكنت أرى أنه وهيلاري كلينتون متساوون في إغفال حقوق الفلسطينيين، واعتقدت أن ترامب الثري لن تغريه أموال اللوبي الإسرائيلي بالطريقة التي كانت ستؤثر على كلينتون”.

ويضيف إ. س أن سبب انتخابه لترامب يعود إلى عدة أسباب منها العامل الاقتصادي “بدون شك اعتقدت أنه سينعش الاقتصاد وسيقف أمام الصين وغيرها من الدول التي كانت السبب في سلب ملايين الوظائف الأمريكية”.

ويتابع أن الأجندة المحافظة لمرشح الحزب الجمهوري دفعته أيضا لانتخاب ترامب، مشيرا إلى أن “الكثير من الباكستانيين صوتوا لترامب لأنه وعد بالوقوف أمام تراخي أخلاق المجتمع الأمريكي ووضع قضاة محافظين في المحكمة العليا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق