لأول مرة منذ 1992.. الجزائر تحتفل بمرور عام بلا “هجوم إرهابي”
مع انتهاء عام 2018، حققت الجزائر إنجازًا أمنيًا تاريخيًا لم يحدث منذ عام 1992، وهو تاريخ اندلاع الأزمة الأمنية، فللمرة الأولى تمر سنة ميلادية كاملة دون وقوع عمل إرهابي كبير، وفق بيانات رسمية.
يعود تاريخ آخر عملية إرهابية كبيرة نسبيًا في الجزائر إلى نهاية أغسطس/ آب 2017، عندما هاجم انتحاري مركزًا للشرطة في مدينة تيارت (300 كم جنوب غرب العاصمة).
منذ ذلك التاريخ مر 16 شهرًا دون وقوع هجوم إرهابي كبير، باستثناء اشتباكات في مناطق جبلية وعرة، بين الجيش وجماعات محسوبة على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
أطول فترة هدوء
تمثل السنة الماضية أطول فترة هدوء تعيشها الجزائر منذ عام 1992، وهو تاريخ اندلاع أزمة سياسية وأمنية بين النظام وجماعات مسلحة تُسمي نفسها إسلامية وجهادية، ظهرت بعد إلغاء قيادة الجيش -آنذاك- انتخاباتٍ برلمانيةً فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
تعرضت الجزائر لمئات من الهجمات والتفجيرات الانتحارية بين عامي 1992 و1999، وسقط قرابة 200 ألف قتيل، حسب أرقام رسمية.
ورغم إقرار المصالحة الوطنية والعفو عن أعضاء الجماعات المتشددة مقابل إلقاء السلاح، عام 2005، إلا أن تنظيمات تُسمى بـ”السلفية الجهادية” استمرت في النشاط، ونفذت هجمات خطيرة ضد أهداف مدنية وعسكرية.
تلك الهجمات تبناها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وهو يضم عناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي بايعت تنظيم القاعدة، عام 2007، وغيرت اسمها منذ ذالك التاريخ.
وواصلت هذه الجماعة نشاطًا مسلحًا بدأته جماعات أخرى، عام 1992، ونفذت سلسلة هجمات خطيرة ضد أهداف مختلفة في العاصمة ومدن أخرى.
وفي نهاية 2014 انشقت مجموعة من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وبايعت تنظيم داعش المتشدد، وأطلقت على نفسها اسم “جند الخلافة”.
لكن الضربات الأمنية الكبيرة، التي تلقتها من الجيش الجزائري في السنوات الأخيرة، ونجاح المصالحة الوطنية في استقطاب عدد كبير من المسلحين، ساهما في إضعاف هذه الجماعات.
ووفق تقارير صحفية وأمنية محلية، فإن تلك الجماعات نقلت أغلب نشاطها إلى منطقة الصحراء الكبرى، شمال دولة مالي.
تراجع لافت
ومنذ سبتمبر/ أيلول 2017، توقفت الهجمات الإرهابية في الجزائر بشكل لافت.
وباتت النشرات التي تصدر بشكل دوري عن وزارة الدفاع الجزائرية تتحدث فقط عن استسلام مسلحين أو القبض على أعضاء في خلايا تابعة للتنظيمات الإرهابية أو مقتلهم.
كما تتحدث تلك البيانات عن عمليات عسكرية تنفذها القوات العسكرية في مناطق جبلية وعرة، في محافظات قريبة من العاصمة، أو تقع إلى الشرق منها.
وفق حصيلة سنوية للجيش الجزائري صدرت مطلع 2019، فقد “تم خلال 2018 تحييد 189 إرهابيًا يتوزعون بين: القضاء على 32 إرهابيًا، وتوقيف 25، بينما سلم 132 آخرون أنفسهم للسلطات العسكرية”.
لا تساهل
وقال الخبير الأمني، محمد تاواتي، للأناضول “أرى أن التهديد الإرهابي في الجزائر رغم تراجعه إلى أقل مستوى منذ 26 سنة، إلا أنه يبقى مصدر خطورة لا يستهان بها، والسبب هو قدرة الجماعات الإرهابية على ابتكار وسائل جديدة في تنفيذ عملياتها”.
وأضاف: “في الحقيقة إن حالة الهدوء الأمني التي تعيشها الجزائر لم تبدأ في الأشهر الأخيرة من 2017، بل بدأت قبل وقت طويل نسبيًا، بتراجع مستوى التهديد الإرهابي”.
وتابع أنه “منذ عام 2014 بدأت العمليات الإرهابية بالتراجع بشكل كبير، ففي كل سنة كانت الأوضاع تهدأ أكثر”. محذرًا من أن “هذا الوضع يجب أن لا يدفع إلى التساهل مع التهديد الإرهابي، لأن أي خطأ في الإجراءات الأمنية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة”.
وأعرب تاواتي عن اعتقاده بأن “سر نجاح الأجهزة الأمنية الجزائرية، هو أنها تأخذ على محمل الجد التهديد الإرهابي، وهذا راجع لما نسميه تراكم خبرة ربع قرن من مكافحة الإرهاب”.
معلومات مهمة
يرى الصحفي الجزائري المختص في الشأن الأمني، بوعلام فوزي، أنه “لا يمكن لأي أحد تجاهل الجهد الأمني الكبير الذي بذلته القوى الأمنية الجزائرية، وفي مقدمتها الجيش، في الحد من خطورة وقدرة الجماعات الإرهابية على الحركة وتهديد الأمن”.
وأردف فوزي، في حديث للأناضول “إذا أردنا أن نقيم الوضع الأمني في الجزائر بالأرقام والإحصاءات، فإن تراجع العمليات الإرهابية يأتي في تناسق تام مع تطور قدرة الجيش الجزائري على تعقب ومطاردة الإرهابيين والوصول اليهم”.
وتابع “أعتقد أن استسلام أعداد من الإرهابيين للجيش في إطار المصالحة الوطنية يعد أحد أهم أسباب تراجع قدرة الإرهابيين على تنفيذ عمليات كبيرة في الجزائر”.
وختم بقوله “فضلًا عن تراجع عدد الإرهابيين في الجزائر، فإن المسلحين الذين يسلمون أنفسهم يقدمون معلومات مهمة جدًا للأجهزة الأمنية، تساهم كل مرة في الوصول إلى مطلوبين بتهم الإرهاب”.
موضوعات خدمية قد تهمك أيضًا
تحقيق في راتب 500 ألف دولار لأحد أعلى موظفي السباكة في نيويورك
بيجو فيليبس تخضع لزراعة كلية بعد العثور على متبرع مناسب في برنامج تبادل الكلى
هوندا تستدعي أكثر من 325 ألف سيارة أو ديسي بسبب خلل في كاميرا الرؤية الخلفية
أفضل 5 سيارات SUV لعام 2026 في السوق الأمريكي حتى الآن
كايتلين دونوفان تعين عمدة جديدة لبلدة بيلمير في نيوجيرسي
عائدات شهادات الإيداع الثلاثية في أمريكا تتجاوز 4% وسط تضخم مرتفع
الأكثر قراءة الآن
ترامب يفرض تغييرات على نظام الهجرة تؤثر على أزواج المواطنين الأميركيين
شرطة سيكاكوس تحقق في تهديد بقنبلة خلال مباراة كأس العالم في مت لايف
ترامب يعلن تخفيض أسعار وول مارت بناء على طلب إدارته دون تأكيد من الشركة
انهيار جزئي لسقف متجر BJ’s في أوشن تاونشيب بنيوجيرسي بسبب الأمطار الغزيرة
شاب يعتدي بعنف على رجل مسن في كوينز ويسرق منه أكثر من ألف دولار
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!