قال رئيس بلدية نيويورك زوهران مامداني، خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، إن متاجر البقالة التي تخطط المدينة لتشغيلها لن تكون سوبرماركت تقليدية يديرها موظفون بلديون، بل نموذجًا تمتلك فيه المدينة الأرض وتغطي التكاليف التشغيلية الكبرى، ثم تستعين بمشغل خاص لبيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة.
وبحسب الخطة، سيكون أول موقع في مانهاتن قرب «لا ماركيتا» في شرق هارلم، على أرض مملوكة للمدينة، مع بناء المتجر من الصفر على قطعة أرض شاغرة تبعد أو تبعد مسافة قصيرة عن الموقع الحالي. وقال مامداني إن المتجر سيُقام على أرض شاغرة مملوكة للمدينة، وليس داخل قاعة السوق العامة القائمة نفسها.
وأوضح مامداني أن المدينة ستدعم «سلة أساسية من السلع» تشمل احتياجات يومية مثل الخبز والبيض، بينما يتولى مشغل خاص إدارة المتجر وفق معايير تحددها المدينة. وقال إن هذه المعايير ستعني أسعارًا أقل على السلع الأساسية.
وقالت الإدارة إن متجر مانهاتن سيبلغ حجمه 9,000 قدم مربعة، ومن المتوقع افتتاحه بحلول عام 2029. كما قال مامداني إن الموقع أُعلن أولًا رغم أن أول متجر بقالة مملوك للمدينة على مستوى البرنامج بأكمله متوقع أن يفتح في أواخر 2027، فيما يُفترض أن تفتح المتاجر الخمسة جميعها بحلول 2029.
لكن المؤتمر الصحفي ترك أسئلة مهمة بلا إجابة، خصوصًا بشأن التسعير ومعايير العمل وتأثير المشروع على الحي والتكلفة النهائية. وقالت جياني باك، الرئيسة المؤقتة لمؤسسة التنمية الاقتصادية في مدينة نيويورك، إن المدينة تريد تقديم خصم ثابت على البقالة الطازجة واليومية حتى يتمكن المتسوقون من الاعتماد على أسعار متوقعة أسبوعًا بعد أسبوع في المتاجر الخمسة، لكنها أضافت أن الإدارة لم تحدد بعد بدقة كيف سيُحتسب هذا الخصم.
وعندما سُئل مامداني عن مثال بسيط يوضح مقدار الانخفاض في سعر سلعة أساسية، لم يقدم رقمًا محددًا. كما بقيت مسألة العمالة غير محسومة؛ إذ قال مامداني ونائبة العمدة جولي سو إن المتاجر ستعمل وفق «معايير نقابية»، لكنهما لم يلتزما بأن تكون الوظائف نفسها نقابية، موضحين أن المقصود هو مستويات الأجور التي ستخصصها المدينة، وأن الخوض أكثر في ذلك قد يسبق مفاوضات العقود مع المشغلين الخاصين.
ويأتي المشروع في شرق هارلم، حيث قال مامداني إن 65 ألفًا من سكان نيويورك يعيشون على بعد 10 دقائق سيرًا من الموقع المقترح، وإن هناك 5 آلاف من سكان NYCHA على جانبي بارك أفينيو. كما استندت الإدارة إلى نسب المستفيدين من SNAP أو المساعدات العامة في الحي لتأكيد أن المنطقة تعكس أزمة القدرة على تحمل التكاليف التي تقول المدينة إنها تحاول معالجتها.
وقال مامداني إن اختيار شرق هارلم يحمل أيضًا بعدًا عمليًا وسياسيًا، لأن الموقع يحتاج إلى تصميم وبناء من الصفر، مع الالتزام بأجور سائدة وتنسيق بين وكالات حكومية متعددة ومستويات مختلفة من الحكومة. وأضاف أن بعض المواقع اللاحقة قد تفتح أسرع لأنها ستستخدم مساحات قائمة بدلًا من البناء الجديد.
وفي السياق المحلي، قال براد هولزمان-سيغال، رئيس حي مانهاتن، إن مشكلة الحي لا تتعلق بالقدرة على الشراء فقط، بل أيضًا بعدم تساوي الوصول إلى غذاء عالي الجودة، وربط ذلك بارتفاع معدلات السكري وأمراض القلب في شرق هارلم. كما قالت كاري كينغ، مديرة Uptown Grand Central، إن إغلاق متجر Pathmark القديم في شارع 125 ترك الحي يعتمد لسنوات على نموذج سوق المزارعين، وهو نموذج بات مهددًا بسبب التخفيضات الفيدرالية. ووصفت عضوة المجلس إلْسي إنكارناسيون «لا ماركيتا» بأنها مؤسسة مجتمعية قديمة، معتبرة المشروع جزءًا من معركة أوسع ضد انعدام الأمن الغذائي.
وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن شرق هارلم ليس خاليًا من متاجر البقالة، وهو ما دفع بعض الصحفيين إلى سؤال مامداني عن سبب المضي في متجر مدعوم من المدينة في منطقة تضم بالفعل سوبرماركت وعدة متاجر أصغر. ورد مامداني بأن المتجر البلدي ليس سوى جزء من الاستجابة الأوسع لانعدام الأمن الغذائي، وأن البرامج السابقة القائمة على الإعانات والإعفاءات الضريبية لم تضمن أسعارًا أقل للمستهلكين. كما انتقد برنامج Fresh قائلًا إنه لم يحقق القدرة على تحمل التكاليف التي وُعد بها سكان نيويورك.
وتقول المدينة إنها ستملك الأرض وتغطي تكاليف مثل الإيجار والبناء، بينما سيُختار مشغل خاص عبر طلب عروض، وسيكون ملزمًا تعاقديًا بتمرير الوفورات مباشرة إلى الزبائن على «سلة أساسية» من السلع اليومية. وقالت سو إن عملية الشراء ستبدأ هذا الصيف.
ويحتاج المشروع إلى موافقة مجلس المدينة على تمويل رأسمالي قدره 70 مليون دولار للمتاجر الخمسة، في وقت تسعى فيه المدينة إلى سد عجز موروث في الميزانية قدره 5.4 مليار دولار. ولم يتبنَّ رئيسة المجلس جولي مينين الخطة بعد، وقال متحدث باسمها إنها تتطلع إلى مراجعة تفاصيل المقترح. كما قالت مينين في بيان إنها تتواصل مع العمدة بانتظام، وإنهما يواصلان العمل معًا رغم الخلافات.
وفي المقابل، قال أندرو راين، رئيس Citizens Budget Commission، إن من الجيد أن تعتمد الإدارة على مشغل خاص، لكنه شدد على أن المضي في المشروع يجب أن يستند إلى تحليل يثبت أنه الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتعزيز الأمن الغذائي. كما أبدى كاهليل هوارد، وهو عامل في متجر American Deli Mini Market قرب الموقع المقترح، قلقه من أن يضطر متجره إلى منافسة متجر مدعوم من المدينة، وقال إن متجره يبيع بالفعل سلعًا أساسية مثل الخبز والقهوة، ويدفع أكثر من 8,000 دولار شهريًا إيجارًا، ويشغّل أقل من 10 أشخاص في ذلك الموقع.
وقال هوارد إنه يفضّل أن تخفف المدينة الضرائب والرسوم وأعباء الترخيص على الشركات الصغيرة القائمة بدلًا من إنشاء منافس مدعوم. وأضاف أنه لم يسمع من المدينة قبل الإعلان، متسائلًا: «لدينا كل ما يحتاجون إليه، فلماذا يحتاجون إلى هذا النوع من الأعمال؟»
ومن جانب آخر، قالت تايلور جو إيزنبرغ من Economic Security Project إن الهيكل العام للمقترح يبدو منطقيًا، لأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد تسمح للمدينة بالاستفادة من خبرة تشغيلية لا تملكها داخليًا، وتتحرك أسرع مما لو حاولت بناء هذه القدرة بنفسها. لكنها شددت على أن اختيار المشغل الخاص سيكون خطوة حاسمة، وأن أسئلة التسعير ليست بسيطة لأن تحديد ما يُعد سلعة أساسية يختلف من حي إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر.
وأشارت دراسة جدوى مرتبطة بعمل بلدي في شيكاغو إلى نتيجة مشابهة، إذ خلصت إلى أن نموذج البقالة البلدية قد يكون «ضروريًا وقابلًا للتنفيذ وقابلًا للتطبيق»، لكنه رأى أن أفضل دور للمدينة قد لا يكون تشغيل المتجر مباشرة، بل توفير المساحة والموارد والدعم بينما يتولى مشغل خاص العمليات اليومية. وحذرت الدراسة أيضًا من أن المتاجر الصغيرة تواجه تكاليف تأسيس مرتفعة وهوامش ربح تشغيلية ضيقة، وأنها قد تحتاج إلى ربح تشغيلي يتراوح بين 3% و5% كي تكون مستدامة.
كما أشارت إيزنبرغ إلى أن مدنًا أخرى، بينها أتلانتا وكانساس، جربت نماذج مختلفة للبقالة العامة، بينما أظهر تقرير حديث لصحيفة Chicago Tribune أن تحويل الفكرة إلى واقع قد يستغرق وقتًا طويلًا؛ إذ إن شيكاغو، التي طرح عمدةها براندون جونسون متجرًا مملوكًا للمدينة في 2023، تحولت لاحقًا إلى سوق عام مفتوح طوال العام، ولم تكن قد حسمت بعد في فبراير تفاصيل أساسية مثل الموقع والتمويل ونموذج التشغيل.
ولمزيد من المعلومات عن مكتب العمدة زوهران مامداني، يمكن زيارة الموقع الرسمي: https://nyc.gov/mayor

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!