واجه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي الابن انتقادات حادة من مشرعين في الكونغرس خلال أول جلسة استماع له منذ أشهر، بعدما ركزت الأسئلة على تعامله مع أسوأ تفشٍ للحصبة منذ عقود وعلى تحركاته لتغيير سياسات اللقاحات في الولايات المتحدة.
وخلال الجلسة التي عُقدت يوم الخميس أمام لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب، دافع كينيدي عن توجهه بعيدًا عن ملف اللقاحات، وقال إنه يركز على ما وصفه بـ"إنهاء عصر السياسات الفيدرالية التي غذّت وباء الأمراض المزمنة" في الولايات المتحدة.
وكان كينيدي موجودًا في الجلسة لعرض مقترح إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض ميزانية وكالته في السنة المالية المقبلة بنحو 16 مليار دولار، أي ما يعادل 12.5% مقارنة بالعام الماضي.
وخلال ظهوره الذي استمر ثلاث ساعات، واجه كينيدي، المعروف منذ سنوات بتشكيكه في اللقاحات، انتقادات من مشرعين بشأن خفضه عددًا من الوظائف في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية، وتقليصه أبحاث السرطان، وتغييره لتوصيات اللقاحات.
وقال النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا مايك طومسون إن "نظرياتك المؤامراتية الخطيرة تقوض اللقاحات الآمنة والفعالة"، مشيرًا إلى نحو 4,000 حالة حصبة أبلغت عنها الولايات المتحدة في عامي 2025 و2026.
ومنذ توليه المنصب، سعى كينيدي إلى إعادة تشكيل سياسات اللقاحات الأميركية، بما في ذلك تقليص عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال واستبدال لجنة استشارية من الخبراء بعدد من منتقدي اللقاحات. لكن قاضيًا ألغى في مارس معظم تلك التغييرات، بعدما خلص إلى أن الأعضاء الجدد في اللجنة لم يُعيَّنوا بشكل صحيح. وأشارت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إلى أنها ستستأنف الحكم، لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن.
وفي الجلسة، ضغطت النائبة الديمقراطية ليندا سانشيز على كينيدي بشأن تفشي الحصبة في الولايات المتحدة، الذي أدى إلى وفاة طفلين في تكساس العام الماضي. وخلال التفشي، أيد كينيدي أحيانًا لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بوصفه آمنًا وفعالًا، بينما شكك في أحيان أخرى في سلامته.
وعندما سألته سانشيز عما إذا كان يمكن إنقاذ حياة طفل بفضل لقاح الحصبة، أجاب كينيدي: "من الممكن، بالتأكيد".
وفي بعض اللحظات، بدا كينيدي منزعجًا من عدم منحه وقتًا كافيًا للرد، وقال: "لقد أسكتوني جميعًا، وتحدثوا عن العلم، لكن العلم يقوم على النقاش".
وفي المقابل، شكر عدد من الجمهوريين كينيدي على أجندته، بينهم جودي أرينغتون الذي وصفه بأنه "نسمة هواء منعشة".
لكن كينيدي تلقى أيضًا انتقادًا من الجمهوري بليك مور من ولاية يوتا، الذي قال إنه لديه ابنًا من ذوي التنوع العصبي وإنه كان "غير مقتنع" بجهود إدارة ترامب في أبحاث التوحد.
وجعل كينيدي من البحث عن سبب التوحد، وهو اضطراب معقد دُرس لعقود، مهمة مركزية له. وكان ترامب وكينيدي قد زعما العام الماضي أن تناول دواء تايلينول أثناء الحمل قد يسبب التوحد، لكن الخبراء الطبيين يقولون إن الأبحاث لا تدعم هذا الادعاء.
كما أثارت النائبة الديمقراطية غوين مور مسألة خفض ترامب لبرامج المساعدات الموجهة للأمهات والأطفال، بما في ذلك قسائم الطعام، وسألت كيف يمكن لهذه التخفيضات أن تساعد في تحسين صحة الأميركيين. ورد كينيدي قائلًا: "لا أحد يريد إجراء التخفيضات"، مضيفًا أنها ضرورية بسبب عجز يبلغ 39 تريليون دولار.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!