يقع البيت الحجري القديم داخل واشنطن بارك في حي بارك سلوب في بروكلين، ويُعد رابطًا هادئًا لكنه مهم ببدايات بروكلين، حيث تلتقي فيه حقبة الاستعمار وتاريخ الحرب الثورية الأميركية وتراث البيسبول في مساحة صغيرة ذات دلالة كبيرة.
بُني المنزل أصلًا عام 1699 على يد المستوطن الهولندي كلايس فيختي، وكان في بدايته مزرعة على ضفاف غوانوس كريك، في منطقة ريفية كانت قائمة على أرض سكنها شعب اللينابي من قبل. ومع جدرانه الحجرية السميكة وموقعه الاستراتيجي، أصبح لاحقًا في قلب واحدة من أهم لحظات التاريخ الأميركي.
جاءت تلك اللحظة خلال معركة بروكلين، وهي أكبر معركة في الحرب الثورية الأميركية، ففي 27 أغسطس 1776 تقدمت القوات البريطانية على الجنود الأميركيين، وتركز القتال العنيف حول البيت. وفي آخر مواجهة لافتة، شن نحو 400 جندي من ماريلاند هجمات متكررة ضد قوة بريطانية أكبر بكثير لتأخير تقدمها، ما أتاح لجيش الجنرال جورج واشنطن وقتًا للانسحاب.
ورغم مقتل كثير من هؤلاء الجنود، فإن تضحيتهم تُنسب إليها مساهمة كبيرة في الحفاظ على الجيش القاري، وبالتالي على مستقبل الثورة الأميركية. أما المنزل الأصلي فلم يصل إلى العصر الحديث، إذ دُمّر عام 1897، وبقي الموقع لسنوات طويلة شبه منسي.
وفي ثلاثينيات القرن الماضي، أُعيد بناء المبنى باستخدام بعض أحجاره الأصلية، مع إعادة تموضعه قليلًا داخل ما يُعرف اليوم باسم ملعب جيه. جيه. بيرن. والهيكل الحالي هو إعادة دقيقة لبيت فيختي-كورتليو الأصلي، ويحافظ على بصمته التاريخية مع أداء دور جديد.
ولا تنتهي قصة البيت الحجري القديم عند الثورة؛ ففي أواخر القرن التاسع عشر أصبحت الأراضي المحيطة به واشنطن بارك، موطنًا للبيسبول الاحترافي المبكر. كما استخدم المبنى نفسه مقرًا لفريق بروكلين سوبرباس، الذي عُرف لاحقًا باسم بروكلين دودجرز، ما يربط الموقع أيضًا بفصل آخر شهير من تاريخ نيويورك.
اليوم يعمل البيت الحجري القديم كمركز تفسيري تاريخي ومركز مجتمعي، حيث يمكن للزوار الاطلاع على معروضات عن الحرب الثورية وبروكلين الاستعمارية وتطور الحي، كما يستضيف المكان حفلات ومحاضرات وبرامج مدرسية وفعاليات ثقافية.
وبين أرض سكنها السكان الأصليون، واستيطان هولندي، وتضحية زمن الحرب، وصعود لعبة البيسبول، يبقى البيت الحجري القديم واحدًا من الأماكن النادرة في بروكلين التي تتقاطع فيها قرون من التاريخ داخل حديقة حي واحد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!