كشفت السلطات في ولاية فلوريدا تفاصيل جديدة في قضية مقتل طالب دكتوراه بجامعة جنوب فلوريدا، بعدما وُجهت اتهامات إلى هشام أبوغربية، وهو مشتبه به من أصل عربي، في واقعة تحولت من بلاغ عن اختفاء طالبين واعدين إلى قضية قتل مزدوجة تحمل تفاصيل صادمة داخل أوراق المحكمة.
القضية بدأت باختفاء زامل أحمد ليمون، طالب دكتوراه من بنغلادش كان يدرس الجغرافيا وعلوم البيئة والسياسات، وناهيدة سلطانة بريستي، طالبة دكتوراه في الهندسة الكيميائية. وكان الاثنان يدرسان في جامعة جنوب فلوريدا، ويُعتقد أنهما كانا يخططان للزواج، قبل أن تعثر السلطات على جثمان ليمون قرب جسر هوارد فرانكلاند في منطقة تامبا، بينما ظلت بريستي مفقودة، مع فحص بقايا بشرية أخرى عُثر عليها قرب المكان نفسه.
شكوى سبقت الجريمة ومخاوف من سلوك المشتبه به
وقبل وقوع الجريمة بنحو أسبوعين، كان زامل قد عبّر عن قلقه من سلوك زميله في السكن هشام أبوغربية، بحسب ما نقلته عائلته. وقال شقيقه إن زامل وصف أبوغربية بأنه شخص غير اجتماعي وغير مريح، وإنه قدّم مع زميل آخر شكوى رسمية إلى إدارة المجمع السكني Avalon Heights، وهو سكن طلابي خارج الحرم الجامعي، بسبب شعورهما بعدم الأمان. وتقول عائلتا الضحيتين إن هذه الشكوى تطرح سؤالًا مهمًا حول ما إذا كانت إدارة السكن قد تعاملت مع التحذيرات السابقة بالجدية الكافية، خصوصًا أن الشكوى جاءت قبل أيام قليلة فقط من اختفاء زامل وناهيدة.
أسئلة مريبة على ChatGPT قبل اختفاء الطالبين
بحسب أوراق المحكمة، يواجه هشام أبوغربية، البالغ من العمر 26 عامًا، اتهامات خطيرة بعد أن قالت التحقيقات إنه استخدم ChatGPT، وهو برنامج دردشة يعتمد على الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة وكتابة النصوص وتحليل المعلومات، في طرح أسئلة مرتبطة بالتخلص من بقايا بشرية.
وتقول التحقيقات إن أبوغربية سأل قبل اختفاء الطالبين عن وضع جثة داخل كيس قمامة أسود ورميها في حاوية نفايات، ثم سأل كيف يمكن أن يكتشف أحد ذلك. وبعد يومين، بحث أيضًا في إمكانية تغيير رقم تعريف السيارة VIN، وهو الرقم التسلسلي الخاص بكل مركبة ويُستخدم للتعرف عليها في السجلات الرسمية، كما طرح أسئلة عن الاحتفاظ بسلاح داخل المنزل.
عمليات بحث أكثر تحديدًا بعد آخر ظهور للطالبين
بعد آخر مرة شوهد فيها ليمون وبريستي على قيد الحياة، أصبحت الأسئلة الرقمية أكثر تحديدًا، وفقًا للمحققين. ففي 19 أبريل، سأل المشتبه به عن احتمال نجاة شخص من رصاصة قناص في الرأس، وهل يمكن أن يسمع الجيران صوت إطلاق النار، كما بحث عن درجة حرارة الماء التي قد تسبب حروقًا فورية. وفي 23 أبريل، سأل عن معنى مصطلح “missing endangered adult”، ويعني بالعربية “بالغ مفقود ومعرّض للخطر”، وهو وصف تستخدمه السلطات عندما يكون الشخص المختفي في وضع قد يهدد حياته أو سلامته.
وتقول أوراق المحكمة إن بيانات الهاتف والموقع الجغرافي وضعت سيارة أبوغربية في مناطق مرتبطة بتحركات الطالبين، بينها منطقة كليرووتر، ثم قرب جسر هوارد فرانكلاند، وهو الجسر الذي عُثر لاحقًا على جثمان ليمون في محيطه. كما أشار المحققون إلى مشتريات مرتبطة بأكياس قمامة ومواد تنظيف وأدوات أخرى، تقول السلطات إنها أصبحت جزءًا من ملف الأدلة.
آثار دم وأغراض شخصية داخل مجمع السكن
داخل الشقة التي كان يعيش فيها ليمون مع أبوغربية، قالت الشرطة إنها عثرت على آثار دم ممتدة من المدخل إلى المطبخ ثم إلى الممر. وفي غرفة المشتبه به، تحدثت أوراق المحكمة عن منطقتين على السجادة بحجم جسم إنسان تقريبًا، بدتا مشبعتين بالدم وتظهر عليهما آثار سحب ومحاولة طمس.
كما عثر المحققون داخل حاوية ضغط نفايات في المجمع السكني على أغراض شخصية مرتبطة بالضحايا، بينها بطاقة الطالب الخاصة بليمون، وبطاقات ائتمان، ونظارات، وقميص رمادي، وحصيرة أرضية، إضافة إلى غطاء هاتف يخص بريستي. ووفقًا للتحقيقات، أظهرت الفحوص المخبرية وجود دماء مرتبطة بالضحيتين على بعض هذه المواد.
رواية متغيرة وإصابات على جسد المشتبه به
خلال التحقيق، قالت السلطات إن رواية أبوغربية تغيّرت أكثر من مرة. فقد أنكر في البداية رؤية الطالبين في يوم 16 أبريل، وقال إنهما لم يدخلا سيارته، ثم غيّر أقواله بعد مواجهته بمعلومات عن وجود سيارته في كليرووتر، وذكر أن ليمون طلب منه نقله إلى هناك.
ولاحظ المحققون أثناء المقابلات أن إصبع أبوغربية الصغير كان ملفوفًا بضمادة، وأن لديه جرحًا جديدًا في أعلى الذراع، إلى جانب خدوش في ساقيه. وقالت أوراق المحكمة إن المشتبه به قدّم تفسيرًا لبعض هذه الإصابات، لكن المحققين وضعوها ضمن الصورة الكاملة للأدلة التي يقول الادعاء إنها تشير إلى تورطه.
اتهامات قتل من الدرجة الأولى وحبس دون كفالة
يواجه أبوغربية حاليًا تهمتي قتل عمد من الدرجة الأولى مع سلاح. ومصطلح “القتل العمد من الدرجة الأولى” First-degree murder يعني في القانون الأمريكي اتهامًا بجريمة قتل يُزعم أنها وقعت مع سبق الإصرار أو التخطيط، وهو من أخطر اتهامات القتل في الولايات المتحدة. كما يواجه اتهامات إضافية تشمل العبث بالأدلة، والحبس غير القانوني، والاعتداء، ونقل أو التعامل مع جثمان بطريقة غير قانونية.
وأمرت المحكمة باستمرار احتجاز أبوغربية دون كفالة، أي أنه لا يستطيع دفع مبلغ مالي للخروج مؤقتًا من السجن أثناء سير القضية. ومن المهم قانونيًا الإشارة إلى أن كل هذه الاتهامات لا تزال في مرحلة المحاكمة، وأن المشتبه به يُعد بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
طالبان واعدان وعائلتان تطالبان بأشد عقوبة
كان زامل ليمون طالبًا واعدًا في مجال الجغرافيا وعلوم البيئة والسياسات، وتركزت أبحاثه على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في مراقبة الأراضي الرطبة. أما ناهيدة بريستي فكانت طالبة دكتوراه في الهندسة الكيميائية، ووصفها أساتذتها بأنها موهوبة ومجتهدة وذات مستقبل علمي واضح.
وقالت عائلتا الضحيتين إنهما تعيشان خسارة كبيرة، وطالبتا بأشد عقوبة ممكنة وفق القانون، كما طلبتا إعادة الرفات والمقتنيات الشخصية إلى بنغلادش حتى يتم الدفن وفق التقاليد الإسلامية. كما أثارت العائلتان تساؤلات حول إجراءات الأمن داخل المجمع السكني الذي كان يعيش فيه ليمون، وحول ما إذا كانت الشكاوى السابقة قد أُخذت بالجدية الكافية قبل وقوع الجريمة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!