اختتمت يوم الجمعة مناورات باليكاتان العسكرية السنوية التي جرت على جزيرة لوزون في الفلبين، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي من الولايات المتحدة والفلبين واليابان وفرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا. هدفت هذه التدريبات التي استمرت لنحو ثلاثة أسابيع إلى اختبار قدرات القوات المشاركة في صد هجوم برمائي محتمل، وتعزيز التعاون العسكري بين الحلفاء في ظل التوترات الجيوسياسية والتطورات التكنولوجية السريعة في المنطقة.
شهدت المناورات استخدام قوارب درونز مسيرة، وقذائف مدفعية صاروخية، وقذائف هاون، بالإضافة إلى أنظمة تبريد تعمل بالمولدات لتبريد مراكز بيانات على الشاطئ. وأكد الجنرال رونالد كلارك، قائد الجيش الأمريكي في المحيط الهادئ، أن الهدف هو "الرؤية، والإحساس، والضرب، والحماية"، مع التركيز على اكتشاف العدو أولاً لصد أي هجوم على الفلبين.
تأتي هذه المناورات على مقربة من نقطتين حساسيتين في آسيا، هما تايوان وبحر الصين الجنوبي، حيث تشكل خطوط التوتر بين الولايات المتحدة والصين وجيرانها. وأشارت ليزا كيرتس، الباحثة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إلى أهمية التعاون الثلاثي بين الولايات المتحدة واليابان والفلبين في تحقيق الردع الجماعي في سلسلة الجزر الأولى التي تضم اليابان والفلبين.
رداً على المناورات، أرسلت الصين قوة بحرية لإجراء تدريبات إطلاق نار حي شرق لوزون، معتبرة أن هذه التدريبات تزعزع الاستقرار في المنطقة. وفي الفلبين، أوضح اللواء أرسطو غونزاليس، قائد قوات شمال لوزون، أن الجيش الفلبيني يتحول من التركيز على الأمن الداخلي إلى حماية الحدود، مشيداً بتعاون الجيش الأمريكي لتعلم واستخدام القدرات الجديدة بفعالية.
للمرة الأولى، شاركت اليابان بقوات قتالية في مناورات باليكاتان، حيث أطلقت صاروخاً مضاداً للسفن على كورفيت فلبيني خارج الخدمة. ويأتي ذلك في ظل محاولات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تحديث استراتيجية الدفاع اليابانية وإحياء الصناعة الدفاعية، رغم الحظر الدستوري على شن الحرب. وأكد العقيد شو تومينو، قائد فوج الإنزال الياباني، أن الاتفاقية العسكرية بين اليابان والفلبين تسمح بالتدريب المشترك رغم الحواجز اللغوية.
على الجانب الأمريكي، عزز الجيش الأمريكي وقوات المارينز نشر صواريخ مضادة للسفن والطائرات على طول سلسلة الجزر الأولى للسيطرة على نقاط الاختناق البحرية، مع تزايد أهمية القوات البرية في السيطرة على البحار كما أظهرت تجارب النزاعات العالمية. وأكد الجنرال جيمس بارثولوميوس، قائد فرقة المشاة 25، أن هذه القدرات تهدف إلى الردع وليس التصعيد العسكري.
كما تم نشر أنظمة صواريخ تايفون الأمريكية القادرة على استهداف الأراضي الصينية من الفلبين، واستخدمت لأول مرة لإطلاق صاروخ كروز توماهوك خلال المناورات. وقد حذرت الصين من هذه الأنظمة واتهامها الفلبين بعدم الالتزام بسحبها بعد مناورات 2024، وهو ما نفته مانيلا.
وفي هذا السياق، دعت آنا ماليندوغ-أوي، الأمينة العامة لجمعية التفاهم الفلبينية-الصينية، الحكومة الفلبينية إلى توضيح خطط استخدام هذه الأسلحة وكيفية حماية المواطنين من مخاطر التصعيد والصراع بين القوى الكبرى.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!