أظهرت دراسة حديثة أجراها البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن العمل عن بُعد هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات البطالة بين خريجي الجامعات الشباب في الولايات المتحدة بعد جائحة كورونا، متجاوزًا التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي.
تراجع فرص التوظيف لخريجي الجامعات في الوظائف القابلة للعمل عن بُعد
حلل الباحثون بيانات التوظيف الفيدرالية ودرسوا ترتيبات العمل المرنة في شركة تقنية كبرى ضمن قائمة فورتشن 500، حيث وجدوا أن الشركات أصبحت أقل ميلاً لتوظيف الخريجين الجدد في الوظائف التي يمكن أداؤها عن بُعد. ويرجع ذلك إلى صعوبة تقديم التدريب والتوجيه اللازمين للموظفين الجدد في بيئة العمل عن بُعد.
ارتفاع البطالة بين الشباب مقابل استقرارها لدى كبار الخريجين
أظهرت الدراسة أن معدل البطالة بين خريجي الجامعات تحت سن 29 عامًا ارتفع بنسبة 20% بعد الجائحة، في حين انخفض قليلاً بين الخريجين الأكبر سنًا. ويرتبط هذا الارتفاع بزيادة العمل عن بُعد التي تضاعفت أربع مرات خلال الفترة من 2022 إلى 2024 مقارنة بما قبل الجائحة.
دور التغذية الراجعة والتوجيه في بيئة العمل
أظهرت الدراسة أن مهندسي البرمجيات الذين يعملون بالقرب من زملائهم يتلقون تغذية راجعة أكثر بنسبة 20% مقارنة بمن يعملون عن بُعد، وهو ما كان واضحًا حتى قبل الجائحة. بعد الجائحة، انخفضت هذه التغذية الراجعة بشكل كبير، مما أثر سلبًا على الموظفين الشباب الذين يحتاجون إلى مزيد من التوجيه والتدريب.
تغير سياسات التوظيف في الشركات التقنية الكبرى
مع اعتماد العمل عن بُعد، تحولت الشركة التقنية التي شملتها الدراسة إلى توظيف موظفين أكبر سنًا بمتوسط يزيد عن عقد من الزمن، متراجعة عن توظيف الخريجين الجدد. وعندما فرضت الشركة سياسة عودة صارمة إلى المكتب، عادت لتوظيف الخريجين الجدد مرة أخرى.
تأثير العمل عن بُعد على سوق العمل الوطني
قسم الباحثون الوظائف إلى فئتين: "قابلة للعمل عن بُعد" مثل هندسة البرمجيات، و"غير قابلة للعمل عن بُعد" مثل الهندسة الميكانيكية. ووجدوا أن الفجوة في معدلات البطالة بين الخريجين الشباب وكبار الخريجين كانت أكبر في الوظائف القابلة للعمل عن بُعد، حيث ارتفع معدل البطالة بين الشباب فيها بنحو نقطة مئوية كاملة بعد الجائحة.
خلاصة الدراسة وأهميتها
خلصت الدراسة إلى أن العمل عن بُعد يفسر نحو ثلثي الارتفاع في بطالة خريجي الجامعات الشباب خلال الفترة من 2022 إلى 2024، مما يشير إلى تحديات كبيرة تواجه الشباب في دخول سوق العمل في ظل التغيرات الجديدة في بيئة العمل الأمريكية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!