رفعت باتريشيا ليهي، آخر ورثة عائلة يهودية نمساوية ثرية، دعوى قضائية في محكمة نيويورك العليا ضد دار المزادات فيينا "im Kinsky"، متهمة إياها بمحاولة بيع لوحة فنية مسروقة من عائلتها خلال الهولوكوست بقيمة تقدر بـ100 مليون دولار. اللوحة التي رسمها غوستاف كليمت، والتي تحمل صورة "فراولين مارغاريث ليسر"، اختفت بعد أن استولى عليها النازيون عام 1938، ثم ظهرت فجأة في المزاد عام 2024 تحت اسم مختلف لإخفاء هويتها الحقيقية.
تفاصيل اللوحة وتاريخها
اللوحة التي كانت من آخر أعمال كليمت، رسمها بناءً على طلب والدي مارغاريث، أدفولف وسيلفيا ليسر، لكنها لم تكتمل قبل وفاة الفنان عام 1918. ظلت اللوحة في حوزة العائلة حتى نهبها النازيون خلال احتلال النمسا. مارغاريث وأطفالها نجوا من المحرقة وهاجروا إلى المملكة المتحدة، لكنهم فقدوا أثر اللوحة حتى ظهرت في المزاد بعد أكثر من 80 عامًا.
محاولة التعتيم على هوية اللوحة
وفقًا للدعوى، أزالت دار المزادات كلمة "مارغاريث" من عنوان اللوحة وادعت أن اللوحة قد تصور أحد أقاربها بدلاً من ذلك، في محاولة لتجنب الاعتراف بأنها قطعة فنية مسروقة. كما أن اختيار دار مزادات صغيرة مثل "im Kinsky" لبيع هذه اللوحة بدلاً من دور مزادات دولية كبرى يعكس محاولة لتفادي القوانين الصارمة المتعلقة باسترداد الأعمال الفنية المنهوبة.
الوريثة وحقوقها القانونية
باتريشيا ليهي، التي تدعي أنها الوريثة الوحيدة المتبقية لعائلة ليسر، لم تُدرج في أي من المفاوضات أو التسويات التي أجرتها دار المزادات مع المالك الحالي للوحة، إيفا روبر. وتطالب ليهي بالاعتراف بحقوقها في اللوحة وضمها إلى العملية القانونية لاسترداد الممتلكات التي سُلبت قسرًا خلال المحرقة.
أهمية القضية في سياق استرداد ممتلكات الهولوكوست
تسلط هذه القضية الضوء على التحديات القانونية والأخلاقية المتعلقة باسترداد الأعمال الفنية التي نهبها النازيون، حيث لا تقتصر القضية على إثبات الملكية فقط، بل تتعلق أيضًا بالذاكرة التاريخية والعدالة للأسر التي فقدت ممتلكاتها تحت الإكراه. وتُعد هذه اللوحة رمزًا لقصة مأساوية من التاريخ الأوروبي الحديث.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!