أثارت دعوى قضائية جديدة في واشنطن جدلاً واسعًا بعد اتهامها إدارة الرئيس الأميركي ترامب بمخالفة القوانين الفدرالية عبر تسريب معلومات سرية عن طالبي اللجوء الإيرانيين إلى الحكومة الإيرانية، مما يعرض حياة هؤلاء للخطر. وتكشف الدعوى تفاصيل تعاون غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران رغم التوترات السياسية القائمة بين البلدين.
تفاصيل الدعوى القضائية ومزاعم تسريب المعلومات
تقول الدعوى إن وكالات الهجرة الأميركية، ضمن إدارة ترامب، شاركت معلومات حساسة عن طالبي اللجوء الإيرانيين المحتجزين لدى دائرة الهجرة والجمارك (ICE) مع المسؤولين الإيرانيين عبر لقاءات شهرية بدأت في مارس 2025، باستخدام السفارة الباكستانية كوسيط. وتشمل المعلومات تفاصيل طلبات اللجوء التي قدمها هؤلاء الأشخاص، والذين يزعمون تعرضهم للاضطهاد بسبب اعتناقهم المسيحية أو ميولهم الجنسية أو مشاركتهم في احتجاجات "النساء، الحياة، الحرية" عام 2022.
انتهاك القوانين الفدرالية وحماية طالبي اللجوء
القوانين الفدرالية التي صدرت في أواخر التسعينيات تمنع مشاركة معلومات طلبات اللجوء مع حكومات أجنبية، حفاظًا على سلامة طالبي اللجوء. ويؤكد علي رحنما، المدير التنفيذي المؤقت لصندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي، أن هذه الحماية ضرورية لأن حياة الكثيرين تعتمد عليها، ولا يجوز لأي إدارة تجاوزها. الدعوى تطالب بوقف هذه الممارسات وتعيين مراقب مستقل لمنع تسريب المعلومات مستقبلاً.
رد وزارة الأمن الداخلي واتهامات بالتضليل
نفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بشدة الاتهامات، مؤكدة أن دائرة الهجرة والجمارك تعمل ضمن القوانين لتأمين وثائق السفر للمحتجزين وتسهيل وصول القنصليات إليهم. وأكدت الوزارة أن الادعاءات حول مشاركة سجلات طلبات اللجوء مع إيران "غير صحيحة". رغم ذلك، تشير الدعوى إلى أن المسؤولين الإيرانيين كانوا على اطلاع دقيق على ملفات طالبي اللجوء، حتى بعد بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير 2026.
خلفية الاعتقالات واللجوء الإيراني في الولايات المتحدة
وفقًا لسجلات عامة حصل عليها المجلس الوطني الإيراني الأميركي، تم احتجاز نحو 600 إيراني في مراكز الهجرة الأميركية خلال العام الماضي. كما شهد يونيو 2026 ترحيل امرأة إيرانية إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في خطوة غير معتادة بعد عقود من استقبال الولايات المتحدة للمعارضين الإيرانيين واللاجئين الفارين من النظام منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
تأثير الإجراءات على الجالية الإيرانية وطالبي اللجوء
تُظهر الدعوى أن دائرة الهجرة أجبرت طالبي اللجوء الإيرانيين المحتجزين في عدة مراكز، معظمها في الولايات الجنوبية، على مقابلة مسؤول إيراني كان يمتلك معرفة تفصيلية بطلباتهم. هذا الإجراء يثير مخاوف كبيرة حول سلامة هؤلاء اللاجئين الذين قد يتعرضون للاضطهاد أو الانتقام حال عودتهم إلى إيران.
سياق أوسع لسياسة الهجرة في عهد ترامب
تأتي هذه الاتهامات في ظل حملة صارمة على الهجرة يقودها الرئيس ترامب، شملت أكثر من 600 ألف ترحيل ودفعت نحو 1.9 مليون مهاجر لمغادرة الولايات المتحدة طوعًا خلال عام 2025 فقط، وفقًا لإعلان وزارة الأمن الداخلي. وتبرز الدعوى تناقضًا بين الحرب المفتوحة مع إيران والسياسات التي تبدو متعاونة مع النظام الإيراني في ملف اللاجئين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!