ألقى الرئيس دونالد ترامب خطابًا جمع بين التكريم والمزاح الحاد خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أُعيد تنظيمه الجمعة، بعد 3 أشهر من إلغاء المناسبة الأصلية إثر محاولة اغتياله. وقال في العشاء الذي جاء أصغر حجمًا وأكثر خصوصية: «كما قلت قبل 3 أشهر، يجب أن يستمر العرض»، مضيفًا أن ليلة أبريل «لن تُنسى قريبًا» وأن كثيرًا من الدروس استُخلص منها.
ومازح ترامب الحضور بشأن ولاية رئاسية ثالثة، قائلًا إن «المرة الثانية دائمًا أفضل، والثالثة ستكون أفضل بعد»، قبل أن يرتدي قرب نهاية كلمته قبعة تحمل عبارة «Trump 2028» ويعلن على سبيل المزاح ترشحه لولاية رابعة، واصفًا ذلك بأنه «سبق صحفي» للصحافيين.
واستهل الرئيس كلمته بالإشادة بعناصر إنفاذ القانون والخدمة السرية، وبمسؤولي إدارته الذين اهتموا بالصحافة عند سماع إطلاق النار خارج قاعة واشنطن هيلتون في أبريل. ثم سخر من مغنية الراب نيكي ميناج، التي كانت بين الحضور آنذاك، بالقول إن صرخات «انبطحوا» عقب سماع الطلقات جعلتها تبدأ بالرقص.
كما تحدث مازحًا عن صعوبة تنسيق الأحذية الرسمية مع السترات الواقية من الرصاص، وقال إن بعض الأشخاص لم يرغبوا في ارتدائها لأنهم يفضلون الموت على الظهور بوزن يزيد 20 رطلاً. وأضاف أن المسؤولين وضعوا سترة واقية عليه، لكنه اعترض قائلًا إنه لن يرتديها.
وبنبرة أكثر جدية، أثنى ترامب على شجاعة وقوة الصحافيين والمشرعين الموجودين في القاعة، وقال إن الولايات المتحدة لا تستسلم للعنف السياسي، وإن الخلافات تُحسم بالنقاش المفتوح والقوي لا بالرصاص، وإن «لا خاسر مختل يحمل سلاحًا» سيغير ذلك.
وقبل كلمة ترامب، مُنحت جوائز صحافية ومنح دراسية عدة. وعندما كُرّم فريق من صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تقرير حول صلات ترامب بالمجرم الجنسي جيفري إبستين، شوهد الرئيس يضحك ويرفع يديه قبل أن يصافح الصحافيين. وقال لاحقًا إن تلك الجوائز جعلت الأمسية صعبة، قبل أن يسأل مازحًا: «هل لي رأي؟»
ولم يفوّت ترامب فرصة مهاجمة الصحافة وخصومه السياسيين؛ فوصف الحاضرين بأنهم أكبر تجمع لأشخاص يعانون «متلازمة هوس ترامب». وفي إشارة إلى شجار الشهر الماضي خارج المكتب البيضاوي، قال إن من أراد سابقًا رؤية شخص يفقد وعيه في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، لم يكن عليه سوى أن يطرح سؤالًا على جو بايدن. كما سخر من النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ودعا إلى أن تخوض مواجهة جديدة مع سؤال بسيط عن السياسة الخارجية من مؤتمر ميونيخ للأمن.
ووجه ترامب سهامه كذلك إلى الموسيقي بروس سبرينغستين، متسائلًا عما حدث له، وقال إن اسم جولته أصبح «الملل في الولايات المتحدة». كما هاجم حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، منتقدًا تعامله مع حرائق الولاية، وقال إن الأمر الوحيد المعروف عنه هو أنه بالتأكيد لا يريد مكافحة النار بالماء.
وامتد المزاح إلى أعضاء إدارته؛ إذ قال إن طبق لحم البقر المقدّم للضيوف مميز لأن وزير الصحة روبرت إف. كينيدي جونيور دهس البقرة بسيارته وقطعها وأحضرها للأكل. وأضاف أن كينيدي اقترح مقبلات من لحم راكون نافق على الطريق، لكن المنظمين وضعوا حدًا لذلك. وأشار التقرير إلى واقعة قبل 10 سنوات جمع فيها كينيدي دبًا نافقًا صدمته سيارة ثم ألقى جثته في سنترال بارك.
وأشاد ترامب بعمل المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، لكنه قال إنها قد تكون «لاذعة» أحيانًا لأنها مضطرة للتعامل مع الصحافيين طوال الوقت، قبل أن يضيف أنه ربما يتصرف بحساسية مفرطة.
وتشكل مشاركة ترامب في العشاء أول حضور له بصفته رئيسًا في هذه المناسبة السنوية؛ إذ تغيب عن 4 حفلات متتالية خلال ولايته الأولى، كما رفض المشاركة في السنة الأولى من ولايته الثانية. وأقيم العشاء في فندق والدورف أستوريا الفخم وسط واشنطن، وهو موقع فندق ترامب إنترناشيونال السابق، للمرة الأولى منذ أكثر من 5 عقود خارج فندق واشنطن هيلتون.
وكان ترامب قد تعهد بإعادة إقامة عشاء 25 أبريل، بعدما أُلغي حين ركض مسلح، وصفته المادة بالمختل، عبر نقطة تفتيش أمنية وأطلق النار، بحسب الادعاء، على عميل من الخدمة السرية قبل إسقاطه على بعد خطوات من قاعة هيلتون. ووُجهت إلى المتهم كول توماس ألن تهمة محاولة اغتيال الرئيس، وهو ينتظر المحاكمة.
وأدى إطلاق النار إلى تشديد الإجراءات الأمنية في العشاء المؤجل. وخضع الحضور لـ3 نقاط تفتيش، بينها فحوص متكررة للهوية وبوابات كشف المعادن التابعة للخدمة السرية، قبل دخول قاعة والدورف أستوريا التي تقل طاقتها الاستيعابية عن ربع طاقة واشنطن هيلتون، ما سهّل تدقيق الحضور. ولم تتضمن المناسبة حفلات استقبال واسعة كما في الأعوام السابقة، واستُبدلت بطاقات الدخول الورقية بأخرى رقمية، كما استعانت الجهات المنظمة بشركة أمن خاصة لتفتيش الضيوف.
وبخلاف عشاء أبريل، لم يحضر نائب الرئيس جيه دي فانس ولا السيدة الأولى ميلانيا ترامب. ومن مسؤولي الإدارة الذين حضروا: وزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الصحة كينيدي، ووزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، والنائب العام بالإنابة تود بلانش، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، وليفيت.
وعاد خبير قراءة الأفكار أوز بيرلمان، الذي كان يؤدي خدعة حين سُمع إطلاق النار في أبريل، إلى الطاولة الرئيسية مع الرئيس. وقالت ويجيا جيانغ، التي كانت تتولى رئاسة رابطة مراسلي البيت الأبيض وقت إطلاق النار، في كلمتها الافتتاحية: «لنحاول هذا مرة أخرى». وأضافت أن كثيرين ممن حضروا في أبريل جاؤوا ضيوفًا، لكنهم عادوا إلى العمل خلال لحظات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!