يدفع سائقو كاليفورنيا مبالغ أعلى يوميًا عند محطات الوقود، فيما يحذر خبراء في الطاقة من أن موجة الارتفاع الأخيرة قد تختلف عن سابقاتها. فمع تسبب الصراعات العالمية في تضييق إمدادات الوقود، تعمل المصافي الأميركية بالفعل قرب طاقتها القصوى، بينما استُخدمت الاحتياطات النفطية الطارئة على نطاق واسع، ما يترك هامشًا محدودًا للتعامل مع أي اضطراب إضافي.
وفي مقاطعة لوس أنجلوس، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي بالخدمة الذاتية يوم الجمعة لليوم العاشر على التوالي، بزيادة 2.2 سنت إلى $5.645، وفقًا لـAAA وخدمة معلومات أسعار النفط. وارتفع المتوسط 24 سنتًا خلال 10 أيام، بينها زيادة قدرها 3.1 سنت يوم الخميس. كما أصبح السعر أعلى بـ16.8 سنت مقارنة بالأسبوع السابق، وبـ10.4 سنت عن الشهر الماضي، وبـ$1.165 عن مستواه قبل عام.
وامتدت الزيادة إلى أنحاء الولاية. وقال المكتب الإقليمي لـAAA في وولنت كريك إن متوسط السعر بلغ $5.76 للغالون في سان فرانسيسكو، و$5.58 في أوكلاند، و$5.57 في سان خوسيه. وارتفع متوسط الولاية إلى $5.59 للغالون، بزيادة 17 سنتًا عن الأسبوع الماضي، ليصبح الأعلى بين الولايات الأميركية.
وتأتي هذه القفزة في وقت يواجه فيه سوق الوقود العالمي ضغوطًا متزايدة. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تعمل المصافي الأميركية عند 96% من طاقتها، فيما تعمل منشآت في منطقتي الغرب الأوسط وجبال روكي بكامل طاقتها.
كذلك عززت شركات الطاقة الأميركية صادرات المنتجات النفطية، بما فيها الديزل ووقود الطائرات، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي كان ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل بدء صراع الشرق الأوسط في فبراير. وقال جو دي لورا، كبير استراتيجيي الطاقة في رابوبانك، لصحيفة فايننشال تايمز إن زيادة الصادرات الأميركية تساعد، لكنها «ضمادة على جرح كبير»، محذرًا من أن تشغيل المصافي بأقصى طاقتها يجعل تعطل أي منها أمرًا بالغ السوء.
ورغم ارتفاع الشحنات عبر مضيق هرمز لفترة وجيزة بعد هدنة الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وإيران، أدى تجدد القتال إلى تجميد حركة المرور عبر الممر المائي مرة أخرى. كما هدد الحوثيون مسارًا في البحر الأحمر تستخدمه السعودية لنقل معظم صادراتها النفطية الخام.
وفي الوقت نفسه، خفضت ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية قدرات التكرير الروسية، بينما حظرت موسكو هذا الشهر صادرات الديزل، ما زاد الضغط على إمدادات الوقود العالمية. وأدى ذلك إلى ارتفاع العقود الآجلة الأميركية للديزل بالجملة 26% هذا الشهر، ودفع متوسط هامش الربح الذي تحققه المصافي من تحويل النفط الخام إلى بنزين وديزل إلى مستوى قياسي.
وتتركز المخاوف الآن في محدودية قدرة النظام على تحمل صدمة جديدة. فقد أفرجت واشنطن بالفعل عن نحو 77% من أصل 172 مليون برميل تعهدت بإطلاقها في مارس من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وهو مخزون طوارئ أميركي محفوظ في كهوف ملحية تحت الأرض في تكساس ولويزيانا، لتخفيف صدمة الإمدادات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. وانخفض المخزون إلى 311 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ 1983.
ويقدر محللو القطاع أن الحد الأدنى التشغيلي للاحتياطي يتراوح بين 180 مليونًا و200 مليون برميل، إذ قد يؤدي السحب الإضافي دون هذا المستوى إلى مخاطر على البنية التحتية وتعطيل عمليات خطوط الأنابيب. كما ظلت المخزونات في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، أكبر مركز تخزين تجاري للنفط في البلاد، قرب 20 مليون برميل منذ أواخر يونيو، وهي مستويات تقترب من الحدود التشغيلية الدنيا. وقال شون فالي، محلل أسواق الطاقة لدى ريستاد إنرجي، لصحيفة فايننشال تايمز إن المخزونات التجارية وصلت إلى قاع الخزانات، وقد تقترب مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي من ذلك أيضًا، متسائلًا عن المرونة المتاحة لمواجهة أي تصعيد إضافي.
ورغم أن أزمة الإمدادات العالمية قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، فإن سائقين في كاليفورنيا ينطلقون أصلًا من مستوى أسعار أعلى بكثير. فضرائب الولاية ولوائحها البيئية أوجدت ما يوصف بـ«علاوة كاليفورنيا» الهيكلية، التي تبقي أسعار المضخات أعلى بأكثر من $1.50 للغالون من المتوسط الوطني، ما يعني أن كل اضطراب جديد ينعكس بصورة أشد على سائقي الولاية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!