قالت السلطات إن الشرطة قتلت، الأحد، المشتبه به في الهجوم الدامي المرتبط باحتفالات الفخر في برلين، والذي أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 29 شخصًا، وذلك خلال مواجهة في إحدى ضواحي المدينة.
وقُتل عبد البلوط، وهو مواطن ألماني من أصول لبنانية، بعد عملية بحث استمرت قرابة 24 ساعة عقب هجوم وقع في وسط برلين. وقال الادعاء إن البلوط كان قد سعى سابقًا إلى الانضمام لتنظيم داعش.
وكان البلوط مشتبهًا بقيادة شاحنة صغيرة نحو حشد قرب مهرجان الفخر في برلين مساء السبت، قبل أن يطعن آخرين بساطور، في هجوم تعتقد السلطات أنه عمل إرهابي إسلامي متطرف. وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت: «كل ما نراه هنا يشير إلى أننا نتعامل مع هجوم إرهابي إسلامي».
وأوضح دوبريندت أن عدد المصابين بلغ 29. ووقع الهجوم على بعد مئات الأمتار من حفل قرب بوابة براندنبورغ، كان مقررًا أن يختتم مهرجان الفخر في المدينة.
وقالت الشرطة إن شاحنة صغيرة بيضاء دخلت متنزه تيرغارتن قرابة الساعة 10 مساءً ودهست عدة أشخاص قبل أن تصطدم بشجرة. وكان الحفل الختامي لمهرجان الفخر، المعروف باسم «كريستوفر ستريت داي»، قائمًا آنذاك بجوار بوابة براندنبورغ وعلى مسافة قصيرة من الموقع. وجاء الحفل بعد موكب شاركت فيه نحو 80 شاحنة وجاب وسط برلين في وقت سابق من اليوم.
ولم يقع الهجوم في موقع المهرجان أو على مسار الموكب أو في الحفل الختامي، بل على ممر داخل متنزه تيرغارتن يبعد مئات الأمتار. ورجحت السلطات أن الحشد الذي استهدفه السائق ضم مزيجًا من المشاركين في المهرجان وسكانًا محليين أو زوارًا آخرين.
سجل سابق وتحقيقات
وقال الوزير إن البلوط وُلد في ألمانيا، وإن والدته حصلت على الجنسية عام 2002، قبل 3 سنوات من ولادته. وأضاف مدعون في برلين، الأحد، أنه سافر إلى لبنان عام 2025 بهدف التوجه إلى سوريا والانضمام إلى تنظيم داعش.
وخلال وجوده في لبنان، تواصل مع عدة أشخاص يُفترض أنهم أعضاء في التنظيم المسلح، أو كان يعتقد على الأقل أنهم كذلك، بحسب المدعين. وأوقف في لبنان العام الماضي، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 3 أشهر بتهم شملت التحريض على نزاع ديني وطائفي.
وعاد بعد إتمام عقوبته إلى ألمانيا، حيث أوقف في مطار برلين. وفي مايو، أدانته محكمة أحداث في برلين بالإعداد لعمل عنيف جسيم يهدد الدولة، وبنشر دعاية لتنظيم داعش عبر حسابه على إنستغرام، إلى جانب تهم أخرى، وفقًا للادعاء.
وقضت المحكمة بحكم مع وقف التنفيذ مدته عام و10 أشهر في احتجاز للأحداث، وقد استأنف مدعو برلين الحكم. وقالت المحكمة إنها أخذت في الاعتبار الأشهر التي قضاها البلوط رهن الاحتجاز قبل المحاكمة في ألمانيا ولبنان، واعترافه بالجرائم، وما بدا أنه ابتعاد عن التنظيم المسلح، إضافة إلى عدم تحقق أي تهديد فعلي. وأُفرج عنه من الاحتجاز إلى حين البت في الاستئناف.
تجمعات تأبين وتشديد أمني محتمل
تجمع مئات الأشخاص، الأحد بعد الظهر، عند نصب تذكاري قرب البوابة الشهيرة، وتعانقوا ووضعوا زهورًا وشموعًا وأعلام قوس قزح ولافتات مصنوعة يدويًا، بينها لافتة كُتب عليها: «الشيء الوحيد الأقوى من الكراهية هو الحب».
وكانت آشلي جامب، وهي مقيمة في المملكة المتحدة تبلغ 26 عامًا، قد سافرت إلى برلين للمشاركة في موكب الفخر السبت، لكنها غادرت الاحتفالات قبل الهجوم. وعادت الأحد لوضع الزهور قرب موقع الجريمة دعمًا لمجتمع المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية. وقالت: «لن يمحونا أبدًا، ولن نختفي أبدًا... ما دامت الإنسانية موجودة، سنبقى موجودين. لن يُزال وجودنا».
وحضر مئات الآلاف إلى برلين للاحتفال السبت، رغم عدم اتضاح عدد من بقوا في المهرجان حتى وقت متأخر من المساء. ويعد الحدث من أكبر احتفالات مجتمع المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية في أوروبا.
وقال أندريه ليمان، وهو مسؤول بارز في جمعية LSVD+ الوطنية الرئيسية لهذا المجتمع: «نحن مصدومون ببساطة مما حدث. هذا الهجوم المشتبه به يصيب قلب المجتمع الكويري».
وتعهد المستشار فريدريش ميرتس بأن تعثر أجهزة إنفاذ القانون على المشتبه به، وقال للمشاركين في فعاليات كريستوفر ستريت داي في برلين وسائر ألمانيا: «لا تدعوا أنفسكم، ولا تدعونا، نخضع للترهيب... هذه الأفعال لها غرض واحد فقط: تقسيم مجتمعنا وانتزاع أهم ما نملكه، أي انفتاحنا وحريتنا».
وقال دوبريندت إنه يتوقع مراجعة التدابير الأمنية في فعاليات كبرى أخرى بألمانيا، بما فيها فعاليات الفخر في مدن أخرى، وتعزيزها بصورة كبيرة عند الضرورة.
وتستضيف أمستردام هذا الأسبوع فعالية «وورلد برايد» إلى جانب احتفالاتها السنوية بالفخر. وقالت رئيسة بلديتها فيمكه هالسيما إن السلطات والمنظمين «يراقبون الوضع الأمني عن كثب» بعد هجوم برلين، لكنهم يهدفون إلى منع أي تدابير إضافية من عرقلة الاحتفال بالحرية والحب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!