حصلت كيري راوسون، ابنة القاتل المتسلسل دينيس ريدر المعروف باسم «BTK»، على أمر حماية من العنف الأسري في فلوريدا تقدّم به طليقها دارين راوسون، وفق وثائق اطلعت عليها صحيفة «نيويورك بوست». وأسفر الأمر، الذي أقرّه قاضٍ، عن منح الأب الحضانة الكاملة المؤقتة لابنيهما المراهقين، مع حصر تواصل كيري بهما بالوسائل الإلكترونية.
وزعم الطليق، البالغ 48 عامًا، في طلبه أن كيري، وهي في العمر نفسه، أدلت مرارًا بتصريحات مفادها أن طفليهما في «خطر فوري». وقال إن ذلك جعله يخشى على سلامته وسلامة الطفلين. وكان الزوجان قد انفصلا بالطلاق بعد قرابة 20 عامًا من الزواج، قبل أقل من عامين من الوقائع الواردة في الطلب.
وبحسب الطلب، استدعت كيري طليقها في 5 يناير 2025 إلى مركز للشرطة في ألتامونت سبرينغز قرب محل إقامتها، وأبلغته، بحسب ما نُسب إليها، بأنها تملك قدرات نفسية وأنها رصدت أن الطفلين في خطر فوري وسيُقتلان ذلك الصباح. وتقول الوثيقة إنها حذرت الشرطة أيضًا من أن أشخاصًا قادمين لإيذائهم، ثم اتصلت برقم الطوارئ 911 في حالة هلع لتبلغ عن إطلاق نار ومقتل 3 أشخاص، في إشارة إلى طفليها ووالدهما، بينما وجد الضباط الذين استجابوا للبلاغ الجميع سالمين.
وجاء في تقرير الشرطة أن راوسون أبلغت غرفة الطوارئ بوجود نحو 3 أو 4 مسلحين يطلقون النار في المجمع السكني، وبوجود 3 أشخاص مصابين على الأرض. وقال التقرير إن الشرطة عثرت عليها في مطار أورلاندو الدولي ونقلتها إلى مستشفى محلي، حيث قبلت طوعًا دخول مستشفى في مقاطعة أورانج. وتفيد الدعوى بأنها احتُجزت لاحقًا بموجب «قانون بيكر» في فلوريدا لإجراء تقييم للصحة النفسية.
ووصف تقرير واقعة حصلت عليه الصحيفة كيري بأنها شخص معروف بإطلاق تصريحات غير دقيقة ومختلقة عن حوادث لم تقع بالفعل، بسبب مشكلات في الصحة النفسية. ومنح قاضٍ في فلوريدا لاحقًا أمر الحماية من العنف الأسري إلى حين صدور أوامر قضائية أخرى، ولم ترد تحديثات لاحقة بشأنه.
إلى جانب الحضانة المؤقتة الكاملة للأب، منع الأمر كيري من الاقتراب من منزل الطفلين أو مدرستهما، ومن التواصل مع حيوانات العائلة الأليفة. وفي الشهر التالي، أبلغ دارين الشرطة بأن كيري انتهكت أمر عدم التواصل عبر إجراء عدة اتصالات هاتفية به في 4 فبراير من العام الماضي، وفق السجلات. ولم يرد على اتصالات الصحيفة لطلب التعليق.
وذكرت الشرطة أن إحدى الرسائل الصوتية تضمنت طلبًا للمال، فيما سألت في رسالة أخرى عن الطفلين، وأشارت إلى وجود أمر الحماية، قائلة إنها لا تقصد خرقه بالاتصال الهاتفي وإنما تحاول فهم بعض ما حدث خلال الشهر السابق. كما زعمت الشرطة أنها أرسلت رسالة عبر فيسبوك إلى أحد أفراد العائلة تحدثت فيها بصورة غير مترابطة عن اضطرارها إلى التخفي، وأضافت: «الآن يُقال لي إن أطفالي ماتوا، وأنهم ماتوا منذ 1-5. حاولت تحذير عائلتي ودخلت في حالة اضطراب ما بعد الصدمة لحمايتهم بشراسة». ونقل التقرير عن دارين قوله إنه قلق من أن كيري انفصلت عن الواقع.
ولم تتمكن الصحيفة من الوصول إلى كيري للتعليق. لكنها تحدثت علنًا عن تلك الفترة بصورة عامة، وكتبت في منشور على فيسبوك في فبراير الماضي أنها مرت بـ«أشهر قاسية»، طالبة الدعم. وأحال المنشور إلى حملة تبرعات قالت إن كيري دخلت المستشفى بسبب مشكلات صحية وصفها منظمو الحملة بأنها مرتبطة بـ«كوفيد طويل الأمد»، وإن فواتير العلاج تركتها من دون سكن مستقر. وجمعت الحملة في النهاية نحو $9,500.
وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، أقام مالك مسكنها دعوى لإخلائها بدعوى عدم سداد إيجار شهري يناير وفبراير من ذلك العام، بحسب سجلات قضائية. وأقر قاضٍ أمر الإخلاء في مارس، وتم إخلاؤها من العقار، وفق الملف.
خلفية عامة
تتناقض هذه الوقائع مع حضور كيري العلني بوصفها مؤلفة لكتاب حقق مبيعات واسعة، ومعلّقة إعلامية ومتحدثة في فعاليات «كرايم كون»، ومدافعة عن ضحايا الجرائم العنيفة والعنف الأسري. والدها دينيس ريدر هو قاتل «BTK»، وهي تسمية اختصرت أسلوبه الموصوف بعبارة «اربط، عذّب، اقتل». وقد كُشف عن هويته وأُلقي القبض عليه عام 2005، حين كانت كيري في نحو 27 عامًا.
قتل ريدر 10 أشخاص، بينهم طفلان، في منطقة ويتشيتا بولاية كانساس بين 1974 و1991. وكان متزوجًا وأبًا لطفلين، وعمل موظفًا للالتزام بالقوانين وقائدًا في كشافة الأشبال، كما شغل منصبًا قياديًا في كنيسة المسيح اللوثرية. وهو يقضي، وعمره 81 عامًا، 10 أحكام بالسجن المؤبد متتالية من دون إمكان الإفراج المشروط.
وفي كتابها «ابنة قاتل متسلسل»، كتبت كيري أن والدها قتل 10 أشخاص ودمّر حياة عدد لا يحصى من الناس، لكنها قالت أيضًا إنها تحبه وتفتقده في الأيام التي لا تصارع فيها الحقائق القاسية. وظهرت أخيرًا في وثائقي نتفليكس «والدي، قاتل BTK» الذي عُرض أول مرة في أكتوبر 2025، كما أجرت قبل ذلك بأشهر مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة بيكوك بعنوان «قاتل غيلغو بيتش: منزل الأسرار».
وقالت كيري لصنّاع الوثائقي إن والدها عاش حياة مزدوجة وكان مختبئًا على مرأى الجميع 31 عامًا. وحيّرت جرائمه المحققين لسنوات، إذ لم يربطوا في البداية بين كثير من جرائم القتل. وأرسل ريدر رسائل غامضة إلى وسائل إعلام محلية تضمنت تفاصيل قاسية من مواقع الجرائم، متحديًا المحققين، قبل أن يتوقف عن الرسائل في 1979، رغم أنه لم يتوقف عن القتل واعترف لاحقًا بـ3 جرائم أخرى بين 1985 و1991.
وعاد ريدر للتواصل مع وسائل الإعلام في 2004 سعيًا إلى الاعتراف بجرائمه، وعرّف عن نفسه بأنه قاتل «BTK». وسأل الشرطة عما إذا كان يمكن تعقب قرص مرن، فأجابت علنًا بأنه لا يمكن تعقبه، فأرسل قرصًا. غير أن المحققين استعادوا منه بيانات وصفية ربطته بكنيسة المسيح اللوثرية وبحاسوب يستخدمه شخص يدعى «دينيس». وساعد ذلك، إلى جانب حمض نووي من كيري، في تأكيد هويته واعتقاله.
وفي منشور على فيسبوك في ديسمبر 2024، كتبت كيري أن والدها «كالحرباء» وأنه قد يبدو شخصًا عاديًا في الظروف اليومية، لكنها أضافت أنه كان شديد الخطورة حين يقرر ذلك، وأنه يكذب بصورة مرضية، مع قولها إنها لا تزال تحبه وتفتقده رغم أنه ما زال على قيد الحياة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!