قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني ينشر خطابًا «كارهًا ومعاديًا للسامية» ويعرّض حياة سكان المدينة للخطر، وذلك في مقابلة حصرية أجراها معه موقع «فوكس نيوز ديجيتال» من مقر إقامته في القدس.
واتهم هرتسوغ ممداني بعدم احترام ما وصفه بحق إسرائيل في تقرير المصير و«الحق الأصيل للشعب اليهودي في أن تكون له دولة خاصة به». وأضاف أن ممداني «ينشر التجديف والكراهية والخطاب المعادي للسامية»، وأن عليه أن يدرك، بحسب هرتسوغ، أنه يعرّض سلامة مواطنيه ورفاههم وحياتهم للخطر.
وكان ممداني قد نشر في 21 يوليو مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس إبادة جماعية مروعة بحق الشعب الفلسطيني». وقال هرتسوغ إن هذا «لا يمكن قبوله في نيويورك»، واصفًا المدينة بأنها عزيزة على الإسرائيليين وعليه شخصيًا، وأضاف: «أعتقد أن نيويورك ستستمر طويلًا بعد ممداني»، معربًا عن أمله في ألا يتسبب الأخير في «ضرر لا رجعة فيه».
وفي ما يتعلق بإيران، قال هرتسوغ إن النظام الإيراني شكّل لعقود تهديدًا استراتيجيًا للاستقرار العالمي، لا لإسرائيل والشرق الأوسط وحدهما. واتهمه بإنفاق أموال الشعب الإيراني وغذاءه على «الإرهاب في أنحاء العالم»، وعزا ذلك إلى أيديولوجية قال إنها لا تتسع لأي دين آخر أو للإسلام المعتدل.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أطلقتا في 28 فبراير حملة عسكرية مشتركة ضد الجمهورية الإسلامية؛ أطلقت عليها إدارة ترامب اسم «عملية الغضب الملحمي»، فيما سمّتها إسرائيل «عملية الأسد الهادر»، قبل أن يعلن ترامب وقفًا لإطلاق النار في 7 أبريل. وقال هرتسوغ إن برنامج الصواريخ الإيراني، وأنشطة طهران حول مضيق هرمز، وطموحاتها النووية، وقمعها الداخلي، ودعمها لوكلاء مسلحين إقليميين، تشكل أدلة على تهديدها الكبير لمصالح الأمن القومي الأميركي، مضيفًا أن كثيرًا من الأميركيين قُتلوا على يد الجمهورية الإسلامية.
وشدد هرتسوغ على أهمية الروابط الأميركية الإسرائيلية، في وقت تشكك فيه أصوات سياسية بارزة في الولايات المتحدة في العلاقة مع إسرائيل. وأشاد بما وصفه دعم ترامب العميق لإسرائيل، مستشهدًا بنقل السفارة الأميركية إلى القدس عام 2018 خلال ولاية ترامب الأولى، ثم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
كما أثنى على دعم ترامب «اللامتناهي» للمواقف الإسرائيلية، وقال إن البلدين ما زالا يتفقان في الرأي في معظم الأحيان. ونسب إلى ترامب دورًا في المساعدة على تأمين عودة 255 رهينة احتجزتهم حماس عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، قائلًا إنه مارس ضغوطًا وتفاوض «ببراعة» لإعادتهم، مع إقراره بجهود مسؤولين آخرين.
وربط هرتسوغ ما وصفه بتراجع الدعم الأميركي لإسرائيل، ولا سيما بين الشباب، بحملات تضليل ممولة جيدًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال إن من السهل «تشويه سمعة إسرائيل على تيك توك»، ودعا الشباب الأميركيين إلى زيارة البلاد. ووصف إسرائيل بأنها بلد يزدهر فيه المبتكرون ويسهم في مجالات الصحة والطاقة والعلوم والزراعة والأمن الغذائي، وقال إن بلاده تسعى إلى السلام والابتكار وتتمنى السلام مع جيرانها، بمن فيهم الفلسطينيون، لكنه أضاف أن ذلك يتطلب قبول إسرائيل وفهم احتياجاتها الأمنية.
وتناول هرتسوغ إقرار مجلس النواب الأميركي مؤخرًا مشروع قانون سنوي لسياسة الدفاع بقيمة 1.15 تريليون دولار، قائلًا إن إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، الذي لم يصوت لمصلحته سوى 6 ديمقراطيين، يمثل «ضوءًا أحمر». لكنه قال إن ذلك لا يعني نهاية العلاقة بين الشعبين الأميركي والإسرائيلي أو الحوار والدعم بين الحزبين.
وقال إنه تحدث أمام جلسة مشتركة للكونغرس قبل 3 سنوات، بمناسبة مرور 75 عامًا على استقلال إسرائيل، وتلقى قرابة 30 تصفيقًا وقوفًا. وأضاف أنه يدرك الانتقادات والحملات في الجامعات والأموال التي قال إنها وُجّهت لمهاجمة إسرائيل، كما يدرك «أخطاءنا». واعتبر أن المجتمع الإسرائيلي يمر بتحول بعد هجوم 7 أكتوبر، وأن من المشروع طرح أسئلة صعبة حول مستقبل أمن البلاد، كما قال إن من حق الأميركيين فحص العلاقة الثنائية ودور إسرائيل في تعزيز مصالح الأمن القومي الأميركي.
وتحدث هرتسوغ كذلك عن زيارة نتنياهو إلى واشنطن في وقت سابق من الأسبوع للقاء ترامب وحضور مراسم تأبين السناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، ممثل ولاية ساوث كارولاينا. ووصف غراهام بأنه سياسي نشط وصاحب أفكار جديدة، وقال إنه كان يفهم الشؤون العالمية ودور إسرائيل في حماية القيم الغربية وقيم العالم الحر، كما كان يعرف كيف يوجه النقد، وهو أمر مشروع بين الأصدقاء، بحسب هرتسوغ.
وفي ملف المجتمعات المسيحية، قال هرتسوغ إن إسرائيل توليها أولوية قصوى وتلتزم بتعزيز الحوار بين الأديان. ووفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي، بلغ عدد المسيحيين في إسرائيل نحو 184,200 شخص في ديسمبر 2025، أي 1.9% من إجمالي السكان، بزيادة 0.7% عن العام السابق. وقال هرتسوغ إنه التقى البابا وتحدث إليه عدة مرات وزار الكرسي الرسولي، كما يتواصل مع رؤساء الكنائس.
وأكد هرتسوغ ما وصفه بعدم التسامح مطلقًا مع السلوك المعادي للمسيحيين، وقال إن السلطات تتعامل بقوة مع حالات التوتر وإن الاحتكاكات تراجعت بدرجة كبيرة. وأضاف أن هناك، بحسب قوله، توجها لإقصاء المجتمعات المسيحية، خصوصًا في بعض أنحاء العالم الإسلامي والمجتمعات الفلسطينية وغيرها، وأنه مستعد لدعم أي مجتمع مسيحي يحتاج إلى مساندة.
وعلّق هرتسوغ أيضًا على الجدل المتعلق بإقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الذي أصدر مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بعد تصويت الدول الأعضاء على عزله على خلفية اتهامات بسوء سلوك جنسي. وقال هرتسوغ إن خان مضى في إصدار مذكرات التوقيف لصرف الانتباه عن اتهامات الاعتداء الجنسي الموجهة إليه، زاعمًا أن خان كان يعتزم زيارة إسرائيل ولقاء خبراء وقادة، بمن فيهم الرئيس الإسرائيلي، قبل إصدار المذكرات.
وقال هرتسوغ إن القضية ينبغي إسقاطها، وإن المحكمة الجنائية الدولية يجب ألا تقع، بحسب تعبيره، في «فخ الكراهية والأكاذيب» الذي قدمه خان للتستر على نفسه. وكان محامو خان قد قالوا إنهم سيطعنون في قانونية القرار وعدالته عبر جميع الآليات القانونية المتاحة.
وقبل ساعات من إعلان ترامب موافقة حماس على خريطة طريق تتضمن نزع السلاح، أشاد هرتسوغ بـ«الجهود الهائلة» التي تبذلها الإدارة الأميركية لدفع المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!