استمعت هيئة محلفين في محاكمة ليندسي كلانسي بتهمة قتل أطفالها، يوم الاثنين، إلى مقتطفات من مذكراتها كتبت فيها قبل شهرين من مقتل أطفالها الثلاثة الصغار أنها كانت «في أمسّ الحاجة إلى استراحة ذهنية من الاعتناء بالجميع».
ودوّنت الأم البالغة 35 عامًا، من منطقة بوسطن، معاناتها من «أرق وقلق مروّعين»، وشعورها بالذنب بسبب قرارها التوقف عن إرضاع ابنها، البالغ آنذاك 8 أشهر، وتدريبه على النوم. وفي تدوينة مؤرخة في 18 نوفمبر 2023، كتبت: «يبدو الأمر وكأنني يائسة جدًا للحصول على استراحة ذهنية من رعاية الجميع، لدرجة أن عقلي يحاول أن يجعل بي شيئًا خاطئًا جسديًا». وأضافت في المذكرات: «أريد المساعدة. أريد أن أكون بخير».
وشملت المذكرات تدوينات بدأت في 13 أكتوبر 2022 وانتهت في 18 يناير 2023. وتلا مقتطفات منها شرطي ولاية ماساتشوستس كوري ميلو، الذي جمع دفتر اليوميات ودفاتر أخرى وأدلة من منزل كلانسي في دوكسبري بولاية ماساتشوستس، خلال شهادته باعتباره آخر شهود جلسة الاثنين بعد إفادات متسارعة لـ12 طبيبًا وشرطيًا وممرضة.
وتتهم كلانسي، وهي ممرضة سابقة في قسم الولادة، بقتل أطفالها كورا، 5 أعوام، وداوسون، 3 أعوام، وكالان، 8 أشهر، في 24 يناير 2023، قبل أن تحاول الانتحار. وبحسب القضية المعروضة، خنقت الأطفال بأشرطة مطاطية مخصصة للتمارين، ثم أرسلت زوجها باتريك كلانسي لقضاء مهمتين خارج المنزل، وقطعت معصميها وعنقها وألقت بنفسها من نافذة غرفة نومها في الطابق الثاني. وأدى سقوطها إلى تحطم عمودها الفقري وإصابتها بالشلل النصفي، وهي تحضر جلسات المحكمة على كرسي متحرك.
وتدفع كلانسي بأنها كانت تعاني ذهان ما بعد الولادة، وأنها بذلت كل ما في وسعها لطلب المساعدة قبل قتل أطفالها، لكنها شُخّصت خطأً وتلقت جرعات مفرطة من الأدوية. ويطالب محاموها بتبرئتها من تهم القتل.
إفادات الأطباء النفسيين
واستمعت هيئة المحلفين في وقت سابق إلى أطباء نفسيين عاينوا كلانسي خلال إقامتها التي استمرت شهرًا في مستشفى بريغهام آند وومنز في بوسطن، حيث كانت تتعافى من محاولة الانتحار التي تسببت في شللها. وقال الأطباء إنها كانت متعاونة ولم تبد عليها أفكار انتحارية أو أفكار لقتل الآخرين.
وقالت الطبيبة النفسية الشرعية جيلام بيسواس إنها عاينت كلانسي مرة واحدة في 26 يناير 2023، حين كانت تحت التخدير وموصولة بأنبوب تنفس قبيل خضوعها لجراحة في الظهر. وعندما سألتها عن حالتها المزاجية، كتبت كلانسي ردًا: «مذعورة». كما كتبت للطبيبة: «هل جسدي محطم؟ هل ساقاي مستقيمتان؟».
وسألت المدعية جينيفر سبرايغ بيسواس عن طلب كلانسي معرفة ما إذا كان لديها محام، وعن عدم تدوين بيسواس أي مؤشرات على الذهان لديها. ويسعى الادعاء إلى إثبات أن كلانسي كانت هادئة ومدبرة لأفعالها بعد أيام من تنفيذ عمليات القتل، لا أنها كانت تمر بانهيار نفسي.
لكن محامي الدفاع كيفن ريدينغتون طلب من بيسواس تأكيد أنها لم تعاين كلانسي سوى مرة واحدة، ولمدة تراوحت بين 20 و30 دقيقة، لتقييم خطر انتحارها قبل الجراحة. وسألها عما إذا كان يمكن أن تبدو كلانسي طبيعية وهي تعاني الذهان، فأجابت بيسواس: «بالنسبة إلى بعض الأشخاص، قد تكون لديهم لحظات من الوضوح، بالتأكيد. وبالنسبة إلى آخرين، قد يكون الأمر أكثر استمرارية. الأمر يعتمد حقًا على المريض ومرضه».
وقالت طبيبة نفسية أخرى، سيجال شاه، التي عاينت كلانسي مرات عدة على امتداد شهر، إن كلانسي لم تبلغ عن أفكار انتحارية أو أفكار لقتل الآخرين، وكانت متعاونة وتتطلع إلى نقلها إلى منشأة لإعادة التأهيل. وضغط ريدينغتون عليها أيضًا بشأن إمكان أن يبدو شخص ما طبيعيًا رغم معاناته ذهان ما بعد الولادة، فأكدت أنه يمكن للناس التواصل والتخطيط والتصرف وفق خططهم وهم في خضم الذهان، وأن الذهان لا يستلزم أن يكون الشخص عاجزًا عن المشي أو الكلام.
وشهدت شاه كذلك بأن كلانسي طلبت تغيير وكيل الرعاية الصحية الخاص بها من زوجها باتريك إلى والديها، وسُمح لها بذلك بعد يوم من خروجها من حالة هذيان ما بعد التخدير. كما طلبت كلانسي توقيع نموذج «عدم الإنعاش»، الذي يطلب عدم إجراء محاولات إنعاش طبي عند توقف القلب أو التنفس، لكنها لم تُسمح لها بذلك حينها لأنها كانت قد حاولت الانتحار للتو، بحسب شاه.
قرار وقف دعم الحياة عن كالان
وكان أول شاهدين في الجلسة طبيبين تحدثا عن محاولاتهما لإنقاذ الرضيع كالان. وشهد الطبيب ديفيد كاسافانت، وهو طبيب عناية مركزة في مستشفى بوسطن للأطفال، بشأن قرار رفع أجهزة دعم الحياة عن الطفل بعد 3 أيام من خنقه.
وقال كاسافانت إن قلب كالان عاد إلى النبض، لكنه لم يكن يتنفس من تلقاء نفسه، وثبتت وفاته دماغيًا. وبعد فحوص دماغ موسعة أُعيدت مرة ثانية بعد 24 ساعة، تشاور كاسافانت وأطباء الأعصاب مع باتريك، واتفق الجميع على فصل الرضيع عن جهاز التنفس في 27 يناير. وبدت كلانسي وهي تمسح عينيها بمنديل بعد انتهاء شهادته.
وشهد الأسبوع الأول من المحاكمة بكاء كلانسي في قاعة المحكمة خلال عرض أدلة مؤلمة، بينها تسجيل مكالمة الطوارئ 911 التي أجراها باتريك حين عثر على أطفاله الموتى، وعرض ملابس النوم التي كان الأطفال يرتدونها، وكذلك الأشرطة المطاطية المستخدمة في قتلهم. وبكت أيضًا خلال شهادات أطباء عن محاولاتهم التي لم تنجح لإنعاش كورا وداوسون في المستشفى، فيما بكى شرطي مخضرم على منصة الشهادة وهو يروي عثوره على داوسون والأطفال الآخرين بلا حراك في قبو منزل عائلة كلانسي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!