تحدثت ليندسي كلانسي، المتهمة بقتل أطفالها الثلاثة خنقًا، أمام المحكمة الثلاثاء للمرة الأولى منذ بدء محاكمتها في بليموث بولاية ماساتشوستس قبل أكثر من أسبوع.
وأجابت الأم البالغة 35 عامًا، والمنحدرة من منطقة بوسطن، عن أسئلة طرحها القاضي ويليامز سوليفان قبل إدخال هيئة المحلفين إلى القاعة. ووافقت على عدم الطعن في بعض الأدلة بهدف تقصير أمد المحاكمة الشاقة.
وقال محاميها كيفن ريدينغتون إن كلانسي أبرمت اتفاقًا مع الادعاء بشأن وقائع مرتبطة بالحمض النووي والدم وأشرطة التمارين التي استخدمتها في قتل الأطفال، إضافة إلى سلسلة حيازة تلك الأدلة. وسألها القاضي إن كانت توافق على إعفاء ادعاء الكومنولث، وهو الادعاء العام في ماساتشوستس، من إثبات الوقائع الواردة في الاتفاق، فأجابت: «نعم، يا سيادة القاضي». ثم أكد لها أنها تعفي الادعاء من عبء إثبات وقائع محددة، فأجابت بالمثل.
وظهرت كلانسي مرتدية بلوزة وردية قصيرة الأكمام وعصابة رأس، وأجابت عن أسئلة مماثلة عدة. ورغم ظهورها خلال المحاكمة وهي تنحني وتتحدث إلى ريدينغتون، كانت تلك أول مرة تتحدث فيها رسميًا أمام المحكمة منذ انطلاق القضية الأسبوع الماضي.
وقال ريدينغتون لاحقًا إن الدفاع لم يعارض قضية الادعاء، لتجنب استدعاء «عشرات الشهود» لإثبات سلسلة حيازة عينات الدم والسوائل وغيرها. وكان المحامي قد قال سابقًا إن كلانسي لن تنكر خلال المحاكمة قتل أطفالها، بل ستطلب من هيئة المحلفين تبرئتها لعدم المسؤولية الجنائية بسبب الجنون، على أساس أنها كانت تعاني ذهانًا شديدًا بعد الولادة، قال إنه نتج جزئيًا عن تشخيص خاطئ وإفراط في وصف الأدوية.
وقد يؤدي الاتفاق إلى تقليص مدة المحاكمة بدرجة كبيرة، إذ لن يعود مطلوبًا من كثير من الشهود الإدلاء بإفادات لإثبات تفاصيل أساسية حول أدلة رئيسية. لكن ريدينغتون بدا مستاءً الثلاثاء مع استمرار الادعاء في استدعاء شهود للإدلاء بشهادات عن وقائع قال إن كلانسي وافقت عليها مسبقًا. واعترض على شهادة أحدهم على الأقل، لكن القاضي سمح باستمرارها، معتبرًا أنها توفر سياقًا لهيئة المحلفين.
وبعد استدعاء اختصاصية سموم ثانية للشهادة بشأن الأدوية الموصوفة التي عُثر عليها في دم كلانسي وبولها، قال ريدينغتون إن ذلك غير ضروري. وأضاف خلال استجوابه اختصاصية السموم ليزا ييل: «كما تعلم المحكمة، نحن نوافق على هذا، ونقر بكل ذلك»، موضحًا أن الدفاع وافق على ما يتعلق بالدم وسلسلة الحيازة والفحوص.
وفي واقعة أخرى، وبّخ ريدينغتون شرطي ولاية ماساتشوستس جوناثان أولوفلين، بعدما أجاب عن عشرات الأسئلة المتعلقة بمسرح الجريمة ثم أقر أمام هيئة المحلفين بأنه لم يتمكن من جمع بصمات من سكين وهاتف محمول وأشرطة تمارين صودرت من منزل كلانسي في دوكسبري. وقال له المحامي: «كان بإمكانك قول ذلك فحسب». وأيّد القاضي بعد ذلك اعتراض الادعاء على تعليق ريدينغتون.
واستُدعي الثلاثاء 8 شهود محدودي الصلة بالقضية إلى منصة الشهود: جرّاح عالج كلانسي، وشرطيان شاركا في جمع الأدلة، و5 علماء أدلة جنائية. وشهدت معظم أيام المحاكمة السابقة إفادات وصفها التقرير بأنها صادمة ومؤثرة، دفعت كلانسي إلى البكاء في 3 أيام على الأقل.
وستتركز القضية على ما تخلص إليه هيئة المحلفين بشأن الحالة العقلية لكلانسي: فبينما يقول الادعاء إنها اتخذت قرارًا باردًا ومحسوبًا لقتل الأطفال، يدفع الدفاع بأنها ارتكبت الأفعال خلال انهيار نفسي.
وقُتل الأطفال كورا، 5 سنوات، وداوسون، 3 سنوات، وكالان، 8 أشهر، في 24 يناير 2023. وبعد ذلك مباشرة، جرحت كلانسي معصميها وعنقها ثم ألقت بنفسها من نافذة في الطابق الثاني من منزلها. وأدى سقوطها إلى تمزق في عمودها الفقري، وهي تعاني الآن شللًا جزئيًا وتظهر في المحكمة على كرسي متحرك.
وبحسب شهادات، راجعت كلانسي 5 أطباء بسبب حالتها بعد الولادة خلال الأشهر الأربعة التي سبقت عمليات القتل، ووُصفت لها 15 دواءً، كما دخلت المستشفى مرتين بسبب أفكار انتحارية. وتعلم المحلفون من الشهادات والأدلة أنها كانت تتناول 6 أدوية نفسية وقت وقوع الجرائم.
ووفق صور من مذكراتها، كانت كلانسي تدون بدقة جرعات الأدوية التي تتناولها وحالتها النفسية عند تناولها، بما في ذلك معاناتها أفكارًا مروعة واقتحامية وانتحارية. كما احتفظت بمذكرة منفصلة كتبت فيها عن شعورها بالذنب بسبب قرارها التوقف عن إرضاع كالان طبيعيًا، وبسبب تدريبها له على النوم، بحسب ما قرأه محاميها أمام المحكمة الاثنين.
وكتبت كلانسي: «سماع بكائه لأكثر من ساعة من دون التدخل كاد يقتلني»، مضيفة أنها قالت لزوجها باتريك: «أريد أن أموت»، بينما كان كالان يبكي. وكتبت أيضًا في 18 نوفمبر 2022: «يبدو الأمر وكأنني يائسة إلى حد كبير للحصول على استراحة ذهنية من رعاية الجميع، لدرجة أن عقلي يحاول إيجاد خطب جسدي بي».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!