ديترويت — فاز الطبيب عبد السيد، المحسوب على الجناح التقدمي اليساري في الحزب الديمقراطي، على النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب على مقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ الأمريكي، بعد سباق متقارب. ويضعه الفوز في مواجهة الجمهوري مايك روجرز في الانتخابات العامة.
وبلغ الإنفاق في السباق أكثر من 80 مليون دولار، ليصبح أغلى انتخابات تمهيدية ديمقراطية لمجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة، وفقًا لشركة «آد إمباكت» المتخصصة في رصد الإنفاق الإعلاني السياسي.
وكان عبد السيد، الحاصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا، متقدمًا في استطلاعات الرأي على ستيفنز. ويمثل فوزه عودة سياسية له، بعدما خسر الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية أمام غريتشن ويتمر بفارق 22 نقطة في 2018، كما يعد من أولى الاختراقات الكبيرة للجناح اليساري في الحزب خارج معاقله الليبرالية خلال هذه الدورة الانتخابية.
وتحمل المواجهة المقبلة اختبارًا لقدرة هذا الجناح على الفوز في ولاية متأرجحة انتخابيًا. وكانت ميشيغان مهد حركة التصويت «غير الملتزم» احتجاجًا على الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن في 2024، كما دعمت السيناتور بيرني ساندرز، المستقل عن فيرمونت، في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية للرئاسة عام 2016.
وإذا فاز عبد السيد في الانتخابات العامة، فسيصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي. وخلال تجمع لمتابعة النتائج في منطقة ديترويت الكبرى، التي تضم كثافة كبيرة من الناخبين العرب الأمريكيين والمسلمين، شوهد عدد من مؤيديه يؤدون الصلاة الإسلامية.
وقال روجرز إن التمهيدية الديمقراطية الحادة ستضر بمنافسه في نوفمبر. وأضاف لصحيفة «نيويورك بوست» قبل ساعات من فوز عبد السيد: «أيًا كان من يخرج منها ستكون لديه مشكلة ائتلاف. تذكروا أن التصويت يبدأ بعد نحو خمسة أو ستة أسابيع... نحن في دورة انتخابية الآن». وتابع: «نحن نبني باتجاه ذلك اليوم، وهم يتصارعون في ما بينهم ويتحركون أكثر فأكثر نحو اليسار».
وشهدت الانتخابات التمهيدية الثلاثاء انتصارات أخرى لتقدميين، بينهم النائبة رشيدة طليب من ميشيغان، ونائب الولاية دونافان ماكيني، وويليام لورانس المدعوم من ساندرز. لكن من أبرز إخفاقات اليسار في تلك الليلة فوز النائب ويسلي بيل من ميزوري بفارق كبير على كوري بوش في سباق مجلس النواب في دائرة سانت لويس.
وشكل سباق عبد السيد وستيفنز، في جوانب عدة، مواجهة بالوكالة بين التيار الديمقراطي السائد والجناح اليساري، إذ يؤكد كل طرف أن مرشحه أكثر قدرة على الفوز. ودعم عبد السيد برنامج «ميديكير للجميع» من دون مدفوعات مشتركة أو مبالغ تحمّل، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية «آيس»، وتمويل الانتخابات من المال العام، وفرض حظر على توريد السلاح إلى إسرائيل، وتجميد تقديرات ضريبة العقارات لأصحاب المنازل ممن تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
وأكسبته هذه المواقف تأييد شخصيات مثيرة للجدل، مثل صانع البث حسن بايكر، ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، رغم أن عبد السيد يصف نفسه بأنه رأسمالي وليس عضوًا في المنظمة.
واتسم السباق أحيانًا بالحدة؛ إذ قال عبد السيد إن ستيفنز لا تستطيع «ربط جملتين مترابطتين»، ولمح إلى أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» اشترتها، بعدما أنفقت لجنة سياسية فائقة تابعة لها قرابة 30 مليون دولار لدعمها. واكتسبت ستيفنز انتشارًا واسعًا بسبب لهجتها الغربية الوسطى وعبارتها المتكررة «Stick it to ’em»، وقللت من البعد الوطني للسباق، قائلة: «إنها لحظة ميشيغان بالنسبة إليّ».
وقد يسبب عبد السيد، إذا فاز في الانتخابات العامة، متاعب لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إذ عبّر عن معارضته لقيادة السياسي النيويوركي للحزب. وكان شومر قد دعم ستيفنز علنًا، إلى جانب عدد من كبار الديمقراطيين، بمن فيهم ويتمر والسيناتور المنتهية ولايته غاري بيترز من ميشيغان، الذي شارك في حملتها الأحد. وكان رهانهم أن ستيفنز هي المرشحة الأقدر على الفوز.
وأظهر استطلاع حديث لمؤسسة «إيبيك-إم آر إيه» أن عبد السيد يتأخر أمام روجرز بنتيجة 43% مقابل 46%، بينما تتقدم ستيفنز عليه 44% مقابل 42%. وكان روجرز قد خسر سابقًا أمام السيناتورة إليسا سلوتكين من ميشيغان في 2024.
وحاول عبد السيد طمأنة الناخبين بشأن فرصه، وقال لمؤيديه خلال تجمع في غراند رابيدز السبت: «حين يقولون إنني غير قابل للانتخاب، فهم لا يتحدثون عني. إنهم يقولون إنكم لا يمكن أن تكونوا منفتحي الذهن بما يكفي... لانتخاب شخص يحمل اسمًا مثل اسمي ويصلي كما أصلي في ولاية مثل ولايتنا».
ويحتاج الديمقراطيون حاليًا إلى كسب 4 مقاعد للسيطرة على مجلس الشيوخ. وقال بيترز للصحفيين الأحد أثناء دعمه ستيفنز: «لدينا فرصة حقيقية للفوز بأغلبية مجلس الشيوخ الأمريكي... لكن ذلك لا يحدث إذا خسرنا ميشيغان. هذه الولاية بالغة الأهمية».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!