كشفت مذكرات كتبتها ليندسي كلانسي في الأشهر التي سبقت خنق أطفالها الثلاثة عن أفكار قاتمة ومعاناة نفسية، بينها قولها لزوجها آنذاك باتريك كلانسي: «أريد أن أموت»، فيما كان رضيعها يبكي خلال تدريب على النوم.
ودوّنت كلانسي، البالغة 35 عامًا والممرضة السابقة في قسم الولادة، معاناتها من اكتئاب ما بعد الولادة والقلق والأرق، وشعورها بالذنب بشأن رعايتها لابنها كالان، الذي كان يبلغ 8 أشهر. وبحسب مقتطفات قُرئت أمام هيئة المحلفين الاثنين في محاكمتها بتهمة القتل، كتبت أنها تعاني «اضطراب ما بعد الصدمة مروعًا بسبب تدريب كالان على النوم»، وأنها شعرت بسوء شديد لاضطرارها إلى التوقف عن إرضاعه طبيعيًا.
وكتبت: «سماع بكائه لأكثر من ساعة من دون التدخل كاد يقتلني». وأضافت أنها قالت لباتريك خلال بكاء كالان: «أريد أن أموت»، ثم أصبحت مهووسة بجدول نومه وقيلولاته «إلى حد الدقيقة». وذكرت أنها خشيت أن يكون تدريب النوم «مسيئًا»، لكنها قالت لاحقًا إنه كان القرار الصحيح.
كما عبّرت عن حزن وذنب شديدين لتوقفها عن الرضاعة الطبيعية، لكنها أوضحت أن القرار اتخذته من أجل «صحتي النفسية». وكتبت أنها كانت «مرعوبة من مرض كالان»، ووصفته بأنه «طفل مريض» لا يحقق مراحل نموه على النحو المتوقع.
وتغطي المذكرات الفترة من 13 أكتوبر 2022 إلى 18 يناير 2023، قبل 5 أيام من خنق كلانسي أبناءها كورا، 5 سنوات، وداوسون، 3 سنوات، وكالان، باستخدام أربطة رياضية في منزلهم بمدينة دوكسبري في ماساتشوستس. وبعد ذلك، جرحت معصميها وعنقها وقفزت من نافذة غرفة نومها في الطابق العلوي. وهي الآن مصابة بشلل جزئي وتمثل أمام المحكمة على كرسي متحرك.
وقُرئت المقتطفات خلال شهادة شرطي ولاية ماساتشوستس كوري ميلو، الذي جمع وراجع المذكرة، إلى جانب دفاتر أخرى، من منزل كلانسي. وكتبت في المذكرة نفسها: «أنا غارقة تمامًا في رعاية الأطفال الثلاثة. أشعر كأنني أغرق».
وفي تدوينة مؤرخة في 18 نوفمبر 2022، كتبت: «يبدو الأمر كأنني يائسة جدًا للحصول على استراحة ذهنية من رعاية الجميع، إلى درجة أن عقلي يحاول أن يجعل شيئًا خاطئًا جسديًا بي». وقالت إنها تعاني «أرقًا وقلقًا مروعين»، وإنها تريد العودة إلى العمل لكنها لا تعرف كيف ستتمكن من أداء مهامها، مشيرة إلى ما وصفته بضبابية التفكير. وجاء في أحد المقاطع: «أشعر بانفصال عن نفسي»، وكتبت أيضًا: «عقلي لا يتوقف أبدًا»، و«لا أعرف ما خطبي. أريد الحصول على مساعدة. أريد أن أكون بخير».
وشعرت كلانسي كذلك بالذنب حيال علاقتها بباتريك، وبسبب إنفاقهما أموالًا أكثر مما كانا يكسبان.
وتتمحور المحاكمة حول ما إذا كانت هيئة المحلفين ستقتنع بحالتها العقلية وقت مقتل الأطفال. ويقول الادعاء إنها كانت بكامل وعيها وخططت بعناية لعمليات القتل ونفذتها لأنها سئمت رعاية الأطفال. في المقابل، يسعى محاميها كيفن ريدينغتون إلى تبرئتها لعدم المسؤولية الجنائية بسبب الجنون، على أساس أنها كانت تعاني ذهانًا شديدًا بعد الولادة. كما يدعي أنها كانت تسمع صوتًا يأمرها بتنفيذ الأفعال.
ورفعت كلانسي وباتريك، الذي تزوج مجددًا منذ ذلك الحين، دعوتين منفصلتين ضد الأطباء الذين عالجوها خلال الأشهر السابقة للوقائع، زاعمين أنهم أخطأوا في تشخيص حالتها وأفرطوا في إعطائها الأدوية.
واستمعت هيئة المحلفين إلى شهادة تفيد بأن كلانسي راجعت 5 أطباء مختلفين خلال الأشهر الأربعة السابقة للوقائع، ووُصفت لها 15 دواءً نفسيًا مختلفًا خلال تلك الفترة، وكان 6 منها في جسمها وقت مقتل الأطفال. ووفقًا لشهادات سابقة، دخلت المستشفى مرتين بسبب أفكار انتحارية، وأبلغت باتريك ووالدتها خلال الأشهر السابقة بأنها راودتها أفكار عن إيذاء الأطفال.
وعُرضت على المحلفين أيضًا تدوينات من مذكرة أخرى كانت كلانسي تسجل فيها بدقة الأدوية التي تناولتها يوميًا، وحالتها المزاجية وآثارها الجانبية. وفي تدوينة مؤرخة في 9 ديسمبر 2022، كتبت «أفكار اقتحامية مروعة» بعد أن سجلت تناولها 5 ملغ من دواء فاليوم المضاد للقلق و100 ملغ من دواء سيروكويل المضاد للذهان.
واستمعت هيئة المحلفين إلى عدة خبراء سموم قالوا إن فحوص ما بعد الوقائع أظهرت وجود مضادين للاكتئاب ومضادين للذهان ودواءين مضادين للقلق في جسم كلانسي. والمحاكمة في أسبوعها الثاني، وقد استمع المحلفون حتى الآن إلى 45 شاهدًا، بينهم المستجيبون الأوائل الذين عثروا على جثامين الأطفال، والأطباء الذين حاولوا إنعاشهم. كما أدلى باتريك بشهادته على مدى يومين، وبكت كلانسي عندما استمعت هيئة المحلفين إلى تسجيل لمكالمته مع الطوارئ 911 وهو يصرخ: «لقد قتلت الأطفال!».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!